يتضح من الدراسات الأخيرة أن القارة القطبية الجنوبية كانت مكانًا مختلفًا تمامًا قبل ملايين السنين، حيث كانت تمتلك مناخًا معتدلاً وشبكة من الأنهار والغابات الكثيفة. وبحسب البحث الذي نُشر في مجلة “interestingengineering”، فإن فريق من الجيولوجيين استخرج عينات من بحر أموندسن قبالة الساحل الغربي لأنتاركتيكا، واكتشفوا بقايا نظام نهر قديم كان يتدفق على مسافة تقريبية 1500 كم.
تشير البيانات إلى أن أنتاركتيكا كانت تمتلك ظروفًا مناخية معتدلة قبل نحو 34 مليون سنة، حيث كانت الغابات الكثيفة والأنهار تزدهر عبر المنطقة. وفي فترة بين 34 إلى 44 مليون سنة، شهدت الأرض تغييرات جذرية في مستويات ثاني أكسيد الكربون، مما أدى إلى ظهور الأنهار الجليدية الأولى.
على الرغم من أن أنتاركتيكا تحولت إلى القطب الجنوبي نتيجة لانفصالها عن قارة غوندوانا قبل حوالي 100 مليون سنة، إلا أنها كانت تحتفظ بظروف مناخية معتدلة حتى نهاية العصر الأيوسيني. ومن المثير للاهتمام أن عينات الرواسب التي تم جمعها عبر رحلة بحثية على متن Polarstern تظهر وجود معادن وشظايا صخرية تأتي من مناطق بعيدة جدًا، كما تظهر أدلة على تدفق الحطام عبر النظام النهري الفعال الذي كان موجودًا حينذاك.
يُشير الباحثون إلى أن وجود نظام نهري كبير يعبر أنتاركتيكا يُظهر أن القارة كانت تتضمن أراضٍ منخفضة تشهد حركة الأنهار عبرها بشكل طبيعي. وترتبط هذه التحليلات أيضًا بنظام الصدع الغربي في القطب الجنوبي، الذي يفصل القارة إلى كتلتين جيولوجيتين مختلفتين. وبالرغم من أن أنتاركتيكا تحولت إلى منطقة جليدية، إلا أن الأدلة تشير إلى أنها كانت تحتوي على مناطق ساحلية منخفضة ومنحدرات جبلية في تلك الحقبة الزمنية.
بالاعتماد على هذه الاستنتاجات، يبدو أن أنتاركتيكا كانت تحتفظ ببيئة مختلفة بالفعل قبل ملايين السنين مقارنة بالمناظر الجليدية الباردة التي نشهدها اليوم. وهذه الاكتشافات تسلط الضوء على تاريخ القارة وتغيراتها المناخية الجذرية عبر العصور.

