استحضر المفكر أنور عبد الملك في عام 1962 أزمة الاستشراق، مشيرًا إلى تعقيد العلاقة بين المعرفة والسلطة الاستعمارية. ورغم أنه لم يستعرض الاستشراق من منظور وجود نوعين، المعرفي والسياسي، كما فعلت في كتابي “الاستشراق في الفكر العربي” عام 1993، إلا أن تركيزه كان على كيفية اندماج المعرفة الاستشراقية مع مصالح الاستعمار.
عبد الملك نبه إلى الانقسام الذي عملت عليه المدارس الاستشراقية، والذي يساهم في تبرير الاستعمار من خلال تصوّر العالم مقسمًا إلى آري وآخر سامي يشمل العرب واليهود. مثال ذلك كان في حملة نابليون على مصر، حيث قدم نفسه بصفته مسلمًا ليحقق أهدافًا استعمارية. وكما أشار إدوارد سعيد، فإن العديد من الكتّاب ورحّالة العصر الاستعماري رسموا صورة نمطية للشرق تشير إلى تخلفه واحتياجه للاستعمار الأوروبي.
في المقابل، دعا ياروسلاف ستيتكيفتش المستشرقين إلى إظهار تعاطف حقيقي مع موضوع دراستهم، مشيرًا إلى فشلهم في بناء علاقات أصيلة مع المجتمعات العربية. وعليه، فإن الاستشراق بصورته التقليدية يتلاشى مع بروز المستعربين الذين يتمتعون بفهم أعمق وتقدير أكبر لتنوع الثقافات.
في الختام، تبقى من تراث الاستشراق بعض الجوانب الإيجابية، لكن الغالب هو انتهاء النموذج الاستعماري، واستبداله بنموذج يعتمد على التعاطف والمعرفة الحقيقية، حيث يبرز دور المستعرب كجزء من الثقافة التي يدرسها، مما يتيح فهمًا أعمق وإنسانيا للأنماط الاجتماعية والثقافية المختلفة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : aawsat.com
post-id: 5cc10710-2886-46b0-93de-b06c37a19a2b

