تشير الدراسات العلمية إلى أن اتباع نظام غذائي صحي يمكن أن يسهم في تقليل التدهور المعرفي مع تقدم العمر، كما يساهم في تقليل حدوث الخرف. ومع ذلك، يطرح سؤال حول تأثير النظام الغذائي الصحي على الذكاء، خاصة عندما يكون الشخص شابًا أو في منتصف العمر، وما إذا كانت جودة وظائفه العقلية تتأثر بما يتناوله في وجباته اليومية.
##
تأثيرات قصيرة وطويلة المدى
بحسب تقرير أعده بروفيسور غاري وينك، أستاذ علم النفس والأعصاب في “جامعة أوهايو ستيت”، فإن تأثير النظام الغذائي ينبغي أن يُنظر إليه من خلال تأثيراته القصيرة والطويلة المدى على الدماغ. الأطعمة التي تحتوي على منشطات مثل القهوة والشاي والشوكولاتة الداكنة يمكن أن تحسن السرعة المعرفية وأداء المهام، لكن فوائدها مؤقتة. في المقابل، الأطعمة الغنية بالفيتامينات والدهون المتوازنة والبروتينات والكربوهيدرات قد تستغرق شهورًا أو سنوات لتظهر تأثيراتها الإيجابية.
على سبيل المثال، ارتبط النظام الغذائي المتوسطي، الذي يركز على الفواكه والخضروات والأسماك، بتقليل حالات الخرف في مراحل لاحقة من الحياة. ولكن، إذا اتبع شخص ما هذا النظام غذائيًا، هل سيشهد تحسينًا في ذكائه بشكل فوري؟ بعض الدراسات الحديثة تسعى للإجابة على هذا السؤال.
##
النظام الغذائي المتوسطي
في إحدى الدراسات الكبيرة، اتبع مجموعة من البالغين في منتصف العمر نظامًا غذائيًا متوسطيًا تقليديًا لمدة ستة أشهر، لكن لم تُظهر النتائج أي تحسن في الوظائف الإدراكية مثل الذاكرة أو مهارات حل المشكلات. كما لم تُظهر دراسات أخرى أي تغيرات ملحوظة في نتائج التصوير العصبي.
دراسة أخرى شملت 1250 بالغًا سليمًا اتبعوا النظام الغذائي المتوسطي لمدة 18 شهرًا، لكن لم يُلاحظ تحسن في الأداء الإدراكي بعد تعديل العوامل المعروفة المؤثرة.
##
عناصر غذائية محددة
تناولت دراسة تأثير إضافة منتجات الألبان مثل الجبن والزبادي في النظام الغذائي. فقد قاس الباحثون التدهور الإدراكي والطلاقة اللفظية والذاكرة عند تناول 100 غرام يوميًا من أنواع مختلفة من منتجات الألبان. لم تُظهر النتائج أي تأثير يذكر على الوظيفة الإدراكية عند استبدال الأطعمة الأخرى بالألبان.
##
تأثيرات سلبية للسمنة
بالإضافة إلى النظام الغذائي، يرتبط ارتفاع مؤشر كتلة الجسم بضعف في أداء المهام المعرفية. ورغم أن تناول نظام غذائي غير صحي قد لا يؤثر بشكل فوري، إلا أن اتباعه على المدى الطويل ونتيجة للسمنة قد يؤثر سلبًا على القدرات الإدراكية.
##
تدهور معرفي وضعف ذاكرة
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن السمنة تعتبر عامل خطر للتدهور المعرفي وضعف الذاكرة. فقد أظهرت العديد من الدراسات أن زيادة الوزن تؤثر سلبًا على صحة الدماغ من خلال الالتهابات ومقاومة الأنسولين، مما يسبب تراجعًا ملحوظًا في الوظائف المعرفية.
##
تطورات بطيئة عبر السنين
بصفة عامة، فإن التأثيرات اليومية للنظام الغذائي الصحي قد تكون ضئيلة على الذكاء لدى البالغين الأصحاء. ولكن، يمكن أن يؤدي اتباع نظام غذائي غير صحي على مدار الحياة إلى السمنة، مما يُضعف الوظائف الإدراكية بسرعة ويعجّل من شيخوخة الدماغ. لذلك، ينصح الخبراء بتحسين النظام الغذائي إذا كان غير صحي، لتحقيق الفوائد على المدى القريب والبعيد.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : Al Arabiya – العربية.نت – جمال نازي
post-id: bef749c8-fc07-4a32-ae20-c76ab579d619

