إن التفكير في ما يحدث في دماغ الإنسان يعد أمرًا معقدًا وغير مريح بشكل غريب، حيث أن معظم الوظائف الإدراكية تتم دون ملاحظتها. تذكر أماكن المفاتيح أو مواعيد معينة أو فهم الأحداث أمر طبيعي يحدث في الدماغ باستمرار. لكن، يمكن أن تكون مشكلة تشخيص ضعف الإدراك الخفيف محيّرة ومقلقة.
تشير بروفيسور سارة ماكاي، عالمة أعصاب ومؤلفة كتاب “كتاب دماغ المرأة”، إلى أن ضعف الإدراك الخفيف، المعروف اختصارًا بـ”MCI”، يتميز بتغييرات دقيقة في الذاكرة والقدرة الإدراكية. وتقول إنه يعد تدهورًا أكثر مما هو متوقع لعمر الشخص، بينما قد يبدو التشخيص مخيفًا، إلا أنه يمكن اتخاذ خطوات بسيطة للحفاظ على حدة العقل وتقليل الأعراض.
أعراض بسيطة لكن مزعجة
توضح بروفيسور باتريشيا بويل، اختصاصية في علم النفس العصبي، أن فقدان الذاكرة هو العلامة الأساسية للاختلال المعرفي، ولكنه قد يتضمن أيضًا صعوبات في التفكير المعقد، اتخاذ القرار، والانتباه. تقول إن الحالة قد تتسلل إلى الحياة اليومية بطريقة مزعجة، حيث يصعب تذكر الأنشطة والأحداث.
تشير بروفيسور ماكاي إلى أن الأعراض يمكن أن تشمل نسيان محادثات حديثة أو فقدان الأشياء مثل المفاتيح أو النظارات بشكل متكرر. كما يمكن أن يواجه الشخص صعوبة في متابعة أحداث الأفلام أو التركيز على مهام بسيطة.
النسيان بشكل متكرر
تقول بروفيسور بويل إن جميع الأشخاص يمرون بلحظات من ضعف الوظائف الإدراكية لأسباب متنوعة، لكن الاختلال المعرفي المعتدل يتميز بمشكلات معرفية مستمرة. لكي تكون هذه الميول قد تشير إلى هذا النوع من الاختلال، يجب أن تكون مصحوبة بأعراض أخرى تحدث بانتظام.
أسباب متعددة للاختلال المعرفي
توضح بروفيسور ماكاي أن بعض الأشخاص قد يصابون بالاختلال المعرفي بسبب الأدوية، وهو سبب يمكن التغلب عليه بالتشاور مع الطبيب. كما قد تكون هناك أسباب أخرى مثل الاكتئاب أو الضغط النفسي.
خرف وزهايمر
تشير بروفيسور ماكاي إلى أنه إذا لم يتمكن الشخص من تحديد سبب واضح لضبابية الدماغ، يجب استشارة طبيب متخصص، حيث يُعتبر هذا الاختلال مرحلة ما قبل السريرية للخرف. وتضيف بروفيسور بويل أن الأشخاص الذين يعانون من هذا الاختلال هم أكثر عرضة للإصابة بمرض الزهايمر أو أنواع أخرى من الخرف.
إبطاء تدهور الخلل الإدراكي
تؤكد الأبحاث أن تحسين نمط الحياة يمكن أن يبطئ تقدم الاختلال العقلي الإدراكي. من المهم استشارة الطبيب لتحديد الخيارات المناسبة ومراقبة التطورات.
الوقاية من الاختلال الإدراكي
تقول بروفيسور ويندي سوزوكي، عالمة الأعصاب، إنه يمكن تقليل خطر الإصابة بالاختلال الإدراكي من خلال تعديل نمط الحياة، مشيرة إلى أن العلاج يمكن أن يبدأ في أي وقت.
توضح الدراسات أن نحو 45% من حالات الخرف يمكن تجنبها من خلال معالجة عوامل الخطر القابلة للتعديل مثل فقدان السمع. تشير بروفيسور سوزوكي إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء إدراكي جيد هم أكثر نشاطًا ويتجهون إلى نمط حياة صحي.
5 عناصر لتقوية الذاكرة
تحدد بروفيسور سوزوكي أربعة عناصر لتعزيز الذاكرة: التكرار، التجديد، الارتباط، والرنين العاطفي. كما تؤكد على أهمية وجود هدف في الحياة كعامل رئيسي للحفاظ على صحة الدماغ.
تتفق بروفيسور بويل على أن الشعور بالهدف في الحياة يقلل من خطر الإصابة بالضعف الإدراكي، مما يؤدي إلى نتائج صحية أفضل بشكل عام.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : Al Arabiya – العربية.نت – جمال نازي
post-id: dda5db99-fe3f-46ac-9498-1164b8adf764

