تتزايد معسكرات إنقاص الوزن في الصين، حيث يُعاني أكثر من نصف البالغين من زيادة الوزن، وهي تُعتبر “مشكلة صحية عامة كبيرة” وفقًا للسلطات. فقد تمكنت يانغ تشياو، البالغة من العمر 23 عامًا، من خسارة 30 كيلوغرامًا بعد اتباع نظام غذائي صارم وممارسة التمارين الرياضية في أحد هذه المعسكرات.
في صفوف من آلات المشي، تنتظر يانغ صوت مدربها لبدء التمارين، وذلك مع نحو ستين شخصًا آخرين. ويظهر على أحد الجدران ملصق كبير يحمل عبارة “اصبحوا نحيفين! اصبحوا جميلين! اصبحوا أنيقين!”. بعد أن تركت عملها قبل ثلاثة أشهر، انضمت إلى معسكر للتنحيف في ضواحي تشنغدو وكانت قد وصلت إلى وزن 114 كيلوغرامًا.
تزداد شعبية هذه المعسكرات في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، حيث يعاني أكثر من 50% من الصينيين من زيادة الوزن أو السمنة. وقد أثار الأمر جدلًا بعد وفاة مؤثرة عبر الإنترنت عن عمر 21 عامًا نتيجة مشاركتها في معسكر بالشمال بهدف خسارة أكثر من 100 كيلوغرام.
في تشنغدو، تشمل أنشطة المعسكر جولات مشي سريع لمسافات طويلة تحت إشراف المدربين، رغم وجود أكشاك طعام مغرية على طول المسار. وتوضح يانغ تشياو أنها كانت تفكر في شراء الطعام لكن المدربين كانوا يراقبونها بشكل متواصل، مما جعلها تمتنع عن ذلك.
بينما يواجه بعض زملائها صعوبة خلال مشيهم، تشعر يانغ بسعادة لرؤية تحسن قدرتها على التحمل. القواعد في المعسكر صارمة، حيث يُمنع الخروج بين الاثنين والسبت، إلا في حالات خاصة. تؤكد يانغ أن “لا أحد يخرج سرّاً بسبب المراقبة الشديدة”.
في أكتوبر الماضي، أعلنت السلطات الصينية عن توصيات لمراقبة البدانة لتوحيد طرق التشخيص والعلاج، وذلك في ظل استمرار ارتفاع معدل زيادة الوزن والسمنة، والتي أصبحت تعتبر سادس عامل خطر للوفاة.
يعزو البعض هذه الظاهرة إلى زيادة مداخيل المواطنين، مما يعزز إنفاقهم على الطعام، بالإضافة إلى التوتر المرتبط بالوظائف الحديثة، مما يؤثر على التوازن الهرموني ويساهم في زيادة الوزن.
وفي يوليو الماضي، أطلقت السلطات حملة توعوية مدتها ثلاث سنوات لتقليل استهلاك الأطعمة الغنية بالملح والسكر والدهون، وتشجيع النشاط البدني في المدارس وأماكن العمل. يُشير بان وانغ، الأستاذ المشارك في الدراسات الآسيوية، إلى ضرورة تحسين الأطر التي تراقب الأنظمة الغذائية والبرامج الرياضية القاسية التي قد تشكل خطرًا على الصحة.
في المعسكر، يُمارس المشاركون الرياضة مع الموسيقى الصاخبة، حيث تقودهم المدربة تشين هانغ عبر تمارين الملاكمة. تجادل يانغ بأن الحضور لمثل هذه المعسكرات يشير إلى عدم قدرتهم على التحكم في نظامهم الغذائي أو ممارسة الرياضة بمفردهم.
وتكمل يانغ شفافية تجربتها بالترويج لمحتواها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إيمانًا منها بأن ذلك يحفزها على الاستمرار في البرنامج. كما تذكر إحدى زميلاتها، تشاو يويانغ، التي بدأت أيضًا في المعسكر بعد مشاهدة مقاطع الفيديو ذاتها، حيث خسرت حوالي خمسة كيلوغرامات خلال شهر، معبرة عن أهمية الصبر في رحلة إنقاص الوزن.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : Al Arabiya – شينغدو (الصين) – فرانس برس
post-id: 2fddea31-0888-4f56-8949-669f4ad68767

