ارتفعت حالات الإصابة بالملاريا في شرق ووسط إفريقيا بسبب انتشار بعوض مقاوم للمبيدات الحشرية، مما دفع خبراء الصحة إلى تحذير من خطورته وقدرته على التراجع عن عقود من التقدم في مكافحة هذا المرض في القارة الإفريقية.
هذا النوع من البعوض، المعروف باسم الأنوفيليس ستيفنسي، تم رصده لأول مرة في إفريقيا عام 2012، وتحديداً في جيبوتي. وعلى الرغم من كونه الناقل الرئيسي للملاريا في الهند وإيران، فإن تأثيره على زيادة حالات الإصابة بمرض الملاريا في شرق إفريقيا لم يكن ملحوظًا إلا مؤخرًا.
يخشى الخبراء من أن يصل هذا البعوض إلى مناطق كثيفة السكان مثل مومباسا، ثاني أكبر مدينة في كينيا، والخرطوم عاصمة السودان، حيث تشير الدراسات إلى أن هذا البعوض قد يؤثر على نحو 126 مليون شخص في المناطق الحضرية عبر إفريقيا.
في جيبوتي، حيث كانت حالات الإصابة بالملاريا قد انخفضت بشكل ملحوظ، ارتفعت الحالات إلى أكثر من 70 ألف حالة في عام واحد. واستمر الوباء في انتشاره في إثيوبيا المجاورة، مما يهدد الجهود المبذولة لمكافحة الملاريا.
كما تم التأكد من وصول هذا النوع من البعوض إلى كينيا، لكنه لا يزال مقتصرًا على المناطق الحارة والجافة حتى الآن.
يتكاثر هذا البعوض في خزانات المياه والمزاريب ومعدات تكييف الهواء في المناطق الحضرية، ويظهر مقاومة شديدة للمبيدات الحشرية. يتمتع هذا البعوض بسلوك مختلف حيث تكون لدغاته غالبًا في وقت مبكر من المساء، مما يثير تساؤلات حول فعالية الناموسيات المستخدمة كموقع رئيسي للوقاية من الإصابة بالملاريا.
تشير البيانات الأخيرة إلى أن إفريقيا تمثل 95% من إجمالي حالات الملاريا والناتج عنها من وفيات في العالم عام 2022. يرى الخبراء ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لفهم سلوك هذه الحشرة وظروف انتشارها، حيث قد تكون درجات الحرارة والتغيرات المناخية هي الأسباب الرئيسية.
يحث الخبراء على زيادة الدعم والتمويل للبحث والدراسات المتعلقة بهذا البعوض، وتعزيز الوعي بوسائل الوقاية مثل تغطية حاويات المياه. كما يحذرون من أن زيادة انتشار الملاريا قد يؤدي إلى ظهور سلالات مقاومة للعلاج، وهو ما حدث بالفعل في بعض الدول المجاورة. تعمل منظمة الصحة العالمية مع الدول المعنية على تطوير استراتيجيات متنوعة لمكافحة الأدوية والممارسات العلاجية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : نواكشوط – سكينة إبراهيم
post-id: f9e0352b-9bb5-485f-bcdb-08c7d75a64a4

