وجدت دراسة طويلة الأمد أجريت على أطفال بريطانيين أن ميلهم للأكل الانتقائي يتحدد بشكل كبير بواسطة العوامل الوراثية في جميع الأعمار، ومع ذلك، فإن لها أيضًا تأثيرات بيئية خلال مرحلة الطفولة. وهذا يشير إلى أن التدخلات المبكرة قد تحقق نجاحًا في تقليل هذه الظاهرة.
الأكل الانتقائي، أو صعوبة الإرضاء في تناول الطعام، يشير إلى الميل لتناول مجموعة محدودة من الأطعمة. الأفراد الذين يعانون من هذه السمة يكونون حساسون جدًا لنكهات الطعام وملمسه، وغالبًا ما يترددون في تجربة الأطعمة الجديدة. بينما يعد الأكل الانتقائي شائعًا بين الأطفال الصغار، فإنه يمكن أن يستمر حتى مرحلة البلوغ، وغالبًا ما ينشأ في البيئات التي تشجع على تنوع النظام الغذائي.
ضعف التغذية
نظرًا لأن الأشخاص الذين يتناولون طعامًا صعب الإرضاء يحدون من خياراتهم الغذائية، فقد يواجهون نقصًا غذائيًا. تشير الأبحاث إلى أن التعرض المبكر لمجموعة متنوعة من الأطعمة وتجارب إيجابية أثناء تناول الطعام يمكن أن يساهم في تقليل الانزعاج من الأكل.
الباحثة زينب ناس وزملاؤها قامتوا بدراسة المسار التنموي للأكل الانتقائي من مرحلة الطفولة إلى المراهقة المبكرة، مع تقدير مساهمة العوامل الوراثية والبيئية في الاختلافات الفردية في هذه السمة. تم اختيار المشاركين من مجموعة جيميني، وهي مجموعة تضم أطفالًا توأمًا في إنجلترا وويلز، والتي تم متابعتها لأكثر من عقد من الزمن.
النهم والاندفاع
تم تحليل بيانات الأكل من خلال استبيان سلوك الأكل، الذي أُكمل عندما كان المشاركون في سن 3 و5 و7 و13 عامًا. كما تم فحص البيانات حول ما إذا كان الأطفال توأمًا أحادي أو ثنائي الزيجوت. أظهرت النتائج أن الأطفال الذين كانوا يتمتعون بنهم أعلى في تناول الطعام في سن مبكرة يميلون إلى أن يصبحوا أكثر انتقائية مع مرور الوقت.
الطفولة والمراهقة المبكرة
أشارت النتائج إلى أن الارتباط بين درجات الاهتمام بالطعام كان أعلى بين التوائم أحادية الزيجوت مقارنة بالتوائم ثنائية الزيجوت، مما يدل على أن الانزعاج بشأن الطعام مدفوع إلى حد كبير بالوراثة. وكانت المساهمة الإجمالية للتأثيرات الوراثية في الفروق الفردية في تفضيلات الأكل تتراوح بين 60% إلى 84%.
لا لوم على الآباء
كانت العوامل البيئية مسؤولة عن 25% من الفروق الفردية في الانزعاج الغذائي في سن 16 شهرًا، لكنها أصبحت ضئيلة وغير ملحوظة في الأعمار اللاحقة. وأكد الباحثون أن الانزعاج الغذائي هو سمة وراثية مستقرة إلى حد ما، وأن الأهل ليسوا مسؤوليين عن سلوكيات الأكل لأطفالهم. يمكن أن تكون التدخلات مبكرة ومصممة خصيصًا لحل مشكلات الانتقائية الغذائية في مراحل مختلفة من التطور.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي
post-id: a8a1e424-78cd-4c38-8c6a-1a2e5fdbe1e5

