“فن قول لا شيء” في عصر ما بعد الحقيقة
يعيش السياسيون في عصر تتزايد فيه الأقوال وتنقص فيه الأفعال، حيث تتاح لهم الفرصة لتقديم تصريحات مغرقة في البلاغة على المنابر وأمام الكاميرات. وفي ظل سيطرة وسائل التواصل الاجتماعي، يبدو أن الهدف من هذه التصريحات ليس إحداث تغيير فعلي، بل ترك أثر في عقول الناس. يشير الأكاديمي كليمان فيكتوروفيتش إلى أن خطاب السياسيين يحاكي استراتيجية تواصل مصممة بعناية تعتمد على التنميق والتأثير بدلاً من المحتوى الصادق.
كتابه “فن قول لا شيء”، الصادر عن دار لوسوي، يتناول هذه الظاهرة بنقد لاذع، حيث يتكون من جزء أدبي مسرحي وجزء تحليل للخداع اللغوي. من خلال تحليله، يبرز فيكتوروفيتش كيف أن الخطاب السياسي أصبح يعاني من افتراضات غير دقيقة، مما أدى إلى إفراغ المفاهيم من محتواها.
المسرحية تكشف عن كيفية نجاح الحملات السياسية بفضل مستشارين إعلاميين، لكن تكشف أيضًا عن السخرية المرتبطة بالحياة السياسية حيث يطرد المستشار بسبب ميزانية حلاقة شعره، ما يعكس السطحية في التعامل مع القضايا.
يشير الكاتب إلى أن التحول في الخطاب السياسي بدأ في 2014 مع انتخاب دونالد ترمب، الذي أطلق عنان الأكاذيب بلا حساب. هذه الحقبة، التي يسميها “عصر ما بعد الحقيقة”، تسلط الضوء على فشل السياسيين في تحمل مسؤولياتهم.
خلاصة القول، يدعو فيكتوروفيتش إلى ضرورة تعليم الخطاب السياسي لتعزيز الوعي بالمشكلات اللغوية التي تؤثر على الديمقراطية والحوار العام.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : مبارك حسني
post-id: f103fd9c-ff29-4901-91fc-9da26784cd32

