يسود الاعتقاد لدى كثير من الناس بأن نقل الأعضاء البشرية من شخص إلى آخر قد يؤدي إلى تغيير في العادات والسلوكيات والمشاعر. بل يذهب البعض إلى القول إن زراعة القلب قد تؤدي إلى تغيير ميول الشخص العاطفية واهتماماته، بحيث يحب أشخاصاً لم يكن يميل إليهم من قبل أو يكره أشياء كان يحبها سابقاً.
حاول تقرير حديث أن يستكشف هذه الظاهرة، حيث أشار إلى أن هناك العديد من التقارير التي تتحدث عن التغيرات في الشخصية والهوية بعد عمليات الزراعة. وقد سُجلت حالات تتعلق بتغيرات في السلوك، تتراوح من انحرافات بسيطة في التفضيلات إلى تحولات عميقة في الهوية.
تشير تجارب بعض الأفراد إلى أنهم اكتسبوا أذواقاً جديدة أو حتى ذكريات تعكس جوانب من حياة متبرعي أعضائهم. وقد أثارت هذه الظاهرة فضول الباحثين ودعمت افتراضات حول الآليات التي قد تؤدي إلى هذه التحولات.
تتضمن بعض الأدلة المتعلقة بالتغيرات الشخصية قصصًا فردية لبعض الأشخاص الذين شهدوا تغييرات غير متوقعة في تفضيلاتهم أو ذكرياتهم بعد الزراعة. مثلاً، هناك حالة لشاب توفي نتيجة لإطلاق نار وتم زرع قلبه في جسد رجل أكبر سناً، حيث بدأت زوجته تلاحظ تغييرات في سلوك زوجها، بما في ذلك اهتمامه المفاجئ بالموسيقى الكلاسيكية، وهو ما لم يكن له أي اهتمام به من قبل.
ويناقش التقرير عدة فرضيات لتفسير التغيرات الشخصية بعد زراعة الأعضاء، منها ما يُعرف بـ”الذاكرة الخلوية”، حيث يُفترض أن أعضاء المتبرع تحتفظ بنوع من المعلومات أو الذاكرة. وبالرغم من أن هذه الفكرة قد تبدو غريبة، إلا أن هناك آليات بيولوجية قد تدعم حدوثها.
كما يشير العلماء إلى إمكانية “الترميز الجزيئي” كسبب محتمل، حيث يمكن أن تحمل الخلايا “بصمات” تفاعلات معينة تؤثر على سلوك الخلايا عند زرعها في جسم جديد. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر التعديلات الجينية، مثل مثيلة الحمض النووي، على أنماط التعبير الجيني، مما قد ينقل سمات خاصة بالمتبرع إلى المتلقي.
ويعتبر “تفاعلات الجهاز المناعي” أحد الأسباب المحتملة، حيث يتمتع الجهاز المناعي بقدرات تتعلق بالذاكرة، وقد تؤثر تفاعلات خلايا المتبرع مع خلايا المناعة لدى المتلقي على سلوك الأخير. ويدرج التقرير أيضًا “الرنين الكيميائي الحيوي” كعامل آخر يمكن أن يؤثر على التواصل بين الخلايا بطرق تؤدي إلى تغييرات في السلوك أو الإدراك.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : لندن – العربية نت
post-id: 3ebd85b3-eec0-4286-a921-0bf25833681a

