من المتوقع أن يكون عام 2024 واحدًا من الأعوام التي تشهد تدفقًا كبيرًا للأموال إلى جهات غير قانونية عبر العملات المشفرة، حيث يُقدر الوصول إلى 51.3 مليار دولار، ليصل إجمالي المبالغ على مدار السنوات الخمس الماضية إلى نحو 189 مليار دولار. يأتي هذا على الرغم من أن التقديرات الخاصة بالعام السابق تشير إلى 40.9 مليار دولار، حيث تم تتبع العناوين غير القانونية التي تمكنت المؤسسة من التعرف عليها فقط.
من بين المبالغ المُسجلة، تم تحويل 10.8 مليار دولار إلى محافظ الأفراد والخدمات المرتبطة بالجرائم الإلكترونية، بما في ذلك القرصنة والابتزاز والاحتيال، بالإضافة إلى أولئك الذين يسهلون هذه الأنشطة من خلال بيع الأدوات اللازمة لها.
أشارت التقارير إلى أنه في السنوات الأخيرة، أصبح استعمال العملات المشفرة أكثر شيوعًا، وعلى الرغم من أن معظم الأنشطة غير القانونية كانت تركز سابقًا على الجرائم الإلكترونية، إلا أنها تُستخدم الآن أيضًا لتمويل وتسهيل تهديدات متنوعة تمتد من الأمن القومي إلى حماية المستهلك. ومع زيادة قبول العملات المشفرة، أصبح النشاط غير القانوني على سلاسل الكتل أكثر تنوعًا، حيث تعمل بعض الجهات الخارج عن السلسلة على نقل الأموال إليها لغسلها.
على الرغم من تراجع نسبة المعاملات غير القانونية من 0.61% في 2023 إلى 0.14% في 2024، فإنه من المتوقع أن ترتفع هذه النسب مجددًا، لكن يُحتمل أن تبقى أقل من 1% كما حدث تاريخيًا.
اتجاهات رئيسية
تشير التقارير إلى أن الأفراد والكيانات الخاضعة للعقوبات غالبًا ما يكون لديهم حوافز أكبر لاستخدام العملات المستقرة نتيجة التحديات في الوصول إلى الدولار الأمريكي بوسائل تقليدية، مما يدفعهم للاستفادة من استقرار الدولار. كما ارتفع حجم الأموال المسروقة بنسبة 21% مقارنة بالعام السابق ليصل إلى 2.2 مليار دولار، حيث كانت غالبية الأموال المسروقة من خدمات التمويل اللامركزي، في حين كانت الخدمات المركزية الأكثر استهدافًا في النصف الثاني من العام.
تصدرت هجمات القراصنة الكوريين الشماليين، حيث استطاعوا سرقة 1.34 مليار دولار، وهو ما يمثل 61% من إجمالي المبالغ المسروقة. ويُظهر بعض هذه الهجمات ارتباطًا بعاملين من كوريا الشمالية يقومون باختراق شركات العملات المشفرة وشبكات Web3 باستخدام تقنيات متطورة.
كما شهد عام 2024 زيادة في عمليات الاحتيال بمختلف تقنياتها. حيث كانت عمليات الاحتيال الاستثمارية ذات العوائد المرتفعة وعمليات “ذبح الخنازير” من بين الأنواع الأكثر نجاحًا. وقد تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا المجال، مما يعكس اتجاهًا عامًا في الجرائم الإلكترونية، حيث تم استخدام التكنولوجيا لتجاوز متطلبات “اعرف عميلك”. وإضافة إلى ذلك، أصبحت عمليات الاحتيال المتعلقة بأجهزة الصراف الآلي للعملات الرقمية مصدر قلق متزايد، خاصة بالنسبة لكبار السن.
فدية والدارك ويب
رغم استمرار برامج الفدية في تحقيق إيرادات بمئات الملايين من الدولارات، إلا أن جهود وكالات إنفاذ القانون وتراجع رغبة الضحايا في دفع الفدية قد أثرت بشدة على هذه البرامج. على الرغم من ذلك، كان عام 2024 عامًا ناشطًا، حيث استمرت الهجمات مع مستويات مرتفعة، وتمكنت بعض المجموعات من تحقيق مدفوعات ولكن بمبالغ أقل.
توقعات مستقبلية
على صعيد “الدارك ويب”، انخفضت إيراداته إلى 2 مليار دولار مقارنة بـ 2.3 مليار دولار في 2023، فيما تراجعت إيرادات مواقع الاحتيال إلى 220.1 مليون دولار. يُعزى هذا الانخفاض الجزئي إلى حملة مشتركة بين الولايات المتحدة وهولندا استهدفت نظام الدفع المجهول الذي دعم مجموعة من مواقع الاحتيال. مع تطور أنظمة العملات المشفرة، يتوقع أن تتطور أيضًا أساليب المجرمين، مما سيؤدي إلى مزيد من التنوع في الجرائم المتعلقة بالتشفير وزيادة استخدام تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي لتعزيز تكتيكات الاحتيال والاختراق.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية Business ![]()
post-id: e61e462b-6bea-4591-acec-c7fb7547bf55

