هناك شاعران مجهولان أو منسيان قد يختفي شعرهما لولا بعض الإشارات التي وردت في كتب المتأخرين، حيث لا يتعدى ما هو مأثور عنهما بضعة أسطر.
ومذكور الشاعران كلاً على حدة في مصادر مختلفة تحمل الغموض وغياب الترجمة، ولكن يربط بينهما عشق إقليم “نجد”، الذي تغنى به الشعراء عبر العصور. وعلى الرغم من التهميش والإهمال الذي تعرض له هذان الشاعران، فإن مصادفة جعلت نجد هي الرابط الوحيد في قصتيهما.
بقي من أثره بيتان شعريان
بحسب كتاب “الوافي بالوفيات” للصفدي، يُشير إلى شاعر تحمل بعض الأبيات التي تداوله الناس ويُدعى يعقوب بن علي بن محمد البلخي. وقد ذكر الصفدي بيتين فقط لهذا الشاعر المنسي، على الرغم من ما يحملانه من شعرية آسرة. يُشير الصفدي إلى أن هذا الشاعر، رغم عدم انتسابه إلى العرب، قد تباهى بنجد أمام زعيم غير عربي، عندما مدح الملك خوارزم شاه.
وقد قال الشاعر مخاطباً الملك:
“فدونكها نَجْديةً ثقفيةً
تأنق في تنقيفها فطنة الجَنْدي
وما ضرَّني أن كان في نجْد مولدي
فعَظْمي من ‘جَنْدٍ’ ونَظمي من نَجْد”.
عاد إلى دياره نَجديَّ الفضائل
وتذكر أن “جَنداً” التي ذكرها الشاعر كموطن له تم الخلط بينها وبين “الجُندي” مما أدى إلى تكرار أخطاء في المصادر وتهميش شعره. من خلال البيتين، يبدو أن الشاعر الذي ولد في نجد قد اعتز بأصوله، رغم ولادته في مكان غير مأهولهم، وأنه يمتلك الفضالتين، هو جَنْد ونَجْد.
وقد أشار الصفدي إلى أنه أطلق على الشاعر لقب الجَندي وحصل على شهرة في “النظم النجدي” مما جعله يمتلك الفضائل النجدية، بحيث يُعبّر بعض المؤرخين عنه بأنه خرج من دياره جَنديَّ القبائل وعاد إليها نَجديَّ الفضائل.
دعاهنّ من نَجْدٍ بعدما رمينه بسهم الحب
أما الشاعر الثاني المنسي، فهو شاعر يُدعى عساف، الذي يُعرف بأنه شاعر بدوي شاب وفيه عشق كبير لنجد. وقد التقى بالشاعر الكاتب عبيد الله بن محمد الصروي في سنة 336 هجري، والذي تأثر بشعره وطلب منه تكرار قصيدته الوحيدة التي ذُكرت فيها نجد.
القصيدة التي عُثر عليها لعساف تحتوي على تسعة وعشرين بيتاً، وقد طُلب منه ترديدها أكثر من مرة حتى يتمكن السامعون من حفظها.
ثم صارا في عداد المنسيين المجهولين
الشاعر البدوي عساف، الذي يظهر تعلقه بنجد من خلال شعره، يتماثل في ذلك مع يعقوب البلخي، إلا أن عساف تمكن من أن يُعرف بأكثر من ثلاثين بيتاً، بينما الشاعر الأول لم يُعرف له سوى بيتين فقط. وعلى الرغم من الحظ المتباين، فإن كلا الشاعرين يعتبران ضمن المنسيين، حيث ضاع شعرهما، مثلما حدث لكثير من شعراء العرب على مر الزمن.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : العربية.نت – عهد فاضل ![]()
post-id: d68a06c5-fefb-4685-b0ed-7a54987e7811

