ديوان الشاعر الفلسطيني سامر أبو هواش، “من النهر إلى البحر”، والصادر عن منشورات المتوسط في ميلانو عام 2024، يمثل توثيقاً شعرياً للأحداث الأليمة التي عاشتها فلسطين، مشكلاً سجلًا أدبيًا ينقش في ذاكرتها. لا يكتفي أبو هواش برثاء الألم، بل يسعى إلى تحويله إلى شهادة إنسانية مدوّية.
في هذا العمل، يسرد الشاعر تجربة الفلسطينيين، سواء كانت فردية أو جماعية، مستخدماً لغة تتأرجح بين هدوءٍ ظاهر وتوترات لفظية قوية. يبدأ من مأساة غزة، لكنه يتجاوز الجغرافيا ليصل إلى كل من عانى من التشريد والقهر. وقد تُرجم الديوان إلى عدة لغات، مما يعكس قدرة الشعر الفلسطيني على تقديم صوته كجسر للتواصل الإنساني.
تتناول القصائد موضوعات متعددة، من الحرية إلى العدالة الإنسانية. يرى أبو هواش أن الحق الفلسطيني لا يقتصر على المطالب السياسية بل يشمل استعادة الذاكرة والمشاعر. لذا، يركز على مفهوم العدالة وحاجة الإنسان للتعبير عن معاناته، مؤكدًا على أهمية الكتابة والفن كوسائل للاحتجاج حتى وإن لم تمنع الحروب.
رغم أن القصائد تنطلق من تجربة فلسطينية عميقة، فإنها تتجاوز السياق المحلي، مسلطةً الضوء على قضايا إنسانية عامة. العالم اليوم، أمام مشاهد الإبادة، يواجه مسؤولية أخلاقية تدفع الجميع للتفكير في مواقفهم إزاء ما يحدث. تظل رسالة أبو هواش دعوة للتفكير العميق في المعاني والأبعاد الإنسانية لما تعانيه فلسطين، بعيدا عن حدود اللغة والسياسة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : علي صلاح بلداوي
post-id: 1016aed4-a7eb-4ffb-96af-aa119097756d

