التوجه لتجنب الدولار عالميا يكتسب زخما في آسيا
تشهد بنوك وشركات وساطة مالية زيادة في الطلب على المشتقات المرتبطة بعملات بديلة عن الدولار، في ظل التوترات التجارية المتزايدة، مما يعزز الاتجاه نحو التحول التدريجي بعيد المدى عن العملة الأميركية.
تتلقى الشركات مزيدا من الطلبات لإجراء تعاملات بأدوات تحوط تعتمد على عملات مثل اليوان، ودولار هونغ كونغ، والدرهم الإماراتي، واليورو. كما تشهد السوق طلبا على قروض مقومة باليوان، بينما تستعد أحد المصارف في إندونيسيا لتأسيس وحدة مخصصة للتعامل بالعملة الصينية.
في معظم تعاملات سوق الصرف الأجنبي، يُستخدم الدولار كوسيط، حتى عند تحويل الأموال بين عملتين محليتين. على سبيل المثال، تحتاج شركة مصرية ترغب في الحصول على البيزو الفلبيني عادة إلى تحويل الجنيه إلى الدولار أولاً، ثم شراء البيزو بالدولار. ومع ذلك، بدأت الشركات تعتمد استراتيجيات تلغي دور الدولار كوسيط.
تشير هذه المحاولات إلى علامة جديدة على تراجع الثقة في عملة الاحتياطي العالمية، التي تعرضت لموجة من البيع بسبب تغير الرهانات المتعلقة بالاتفاقات التجارية. حذر بعض الخبراء من “انهيار” محتمل بقيمة 2.5 تريليون دولار نتيجة بيع الدولار، ما قد يقوض جاذبيته على المدى الطويل.
أظهر تراجع الدولار مخاوف قصيرة الأجل مرتبطة بالتوترات التجارية. إلا أن التغيرات الهيكلية في كيفية استخدام الدولار، ومن يستخدمه، تشير إلى مسار طويل الأمد نحو فك الارتباط بالدولار. وأكد رئيس قسم أبحاث الصين في “معهد التمويل الدولي” أن معاملات العملات غير الدولار الأميركي تزداد بسبب التطورات التكنولوجية وزيادة السيولة.
أكد موظفون في شركات آسيوية أن هناك تسارعاً في محاولات الالتفاف على الدولار. وقال موظف في شركة تجارة سلع في سنغافورة إن مؤسسات مالية بدأت تروّج لمشتقات اليوان بدون استخدام العملة الأميركية. وأوضح متداول في مؤسسة مالية أن شركات صناعة السيارات الأوروبية زادت من الطلب على تحوطات باليورو واليوان، بينما تستعد مؤسسة مصرفية أجنبية في إندونيسيا لتشكيل فريق متخصص لتلبية الطلب المتزايد على التعاملات باليوان.
هذا التحول بعيدًا عن الدولار يقوض أحد أركان التجارة العالمية، حيث ظل الدولار لعقود مهيمناً على تمويل الديون والتجارة. ومع ذلك، لم يكن استخدام الدولار عالمياً تحت التهديد بسبب نهج دونالد ترمب غير المتوقع تجاه التجارة، والذي دفع العديد لإعادة التفكير في مكانة العملة الخضراء.
تسعى الصين منذ سنوات لتعزيز استخدام عملتها عالمياً عن طريق توقيع اتفاقيات لتسوية المدفوعات مع دول عدة، كما تعتبر مجموعة “بريكس” جزءاً من هذه الجهود.
في الوقت الحالي، لا توجد عملة بديلة يمكن أن تحل محل الدولار، حيث إن استخدام اليورو تراجع خلال العامين الماضيين، واليوان لا يزال ناشئاً. بينما بلغت حصة اليوان من المدفوعات العالمية حوالي 4.1%، مقارنة بحصة الدولار البالغة 49%.
أظهرت بيانات أن القيمة السنوية للمدفوعات عبر “منظومة الدفع بين البنوك” الصينية تنمو بسرعة، مما يعكس اتجاه الشركات الصينية نحو استخدام اليوان في معاملات الحدود. وفي ظل أسعار الفائدة المنخفضة على قروض اليوان، قد تصبح الكلفة الإجمالية جاذبة للمقترضين.
ارتفعت كلفة التحوط من تقلبات الدولار خلال العام الماضي، مع تزايد الطلب على أدوات تحوط ضد تراجع الدولار. تظهر التقلبات المرتبطة بالرسوم الجمركية أن التراجع لا يأتي فقط من الصين، بل هناك عوامل أخرى تؤثر عليه، بما في ذلك إشارات متضاربة من المسؤولين الأميركيين بشأن العملة.
بعض المحللين يرون أن إزاحة الدولار تتطلب تغييرات كبرى في البيئة الدولية، لكن هناك مخاطر متزايدة أن تحدث مثل هذه التحولات فعلاً.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : الاقتصادية
post-id: 814c34f9-eff3-4de3-93d1-3bcfd486d7e9

