رئيس “السياحة السويسرية”: السعوديون الأكثر إنفاقا وسندرس التجربة السعودية وكيفية تطورها
رسم مارتن نيديجر، الرئيس التنفيذي لهيئة السياحة السويسرية، صورة وصفها بـ”المبهرة” للمستوى الذي وصلت إليه صناعة السياحة في السعودية، مؤكدا أهمية مراقبة هذه التجربة ودراستها والتواصل مع الجهات المعنية حول كيفية تطورها.
في لقاء خاص مع “الاقتصادية”، أوضح نيديجر أن السياحة السويسرية خلال العام الماضي سجلت قفزة غير مسبوقة في عدد الزوار القادمين من السعودية، مسجلين رقما قياسيا بلغ نحو 330 ألف زائر. ولم يكن العدد وحده مثيرا، بل نمط الإنفاق والإقامة، حيث قال “إن السعوديين هم الأكثر إنفاقا بين جميع الزوار”، مشيرا إلى أن الزائر العادي ينفق بين 700 إلى 800 فرنك سويسري يوميا، فيما يتجاوز السعوديون هذا المعدل بكثير مع إقامة لفترة طويلة.
ترغب هيئة السياحة السويسرية في أن تكون سباقة في حماية القطاع الذي يدر 48 مليار دولار سنويا و4.5% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. نيديجر أكد اهتمام بلاده باستقبال الزوار سواء بغرض الترفيه أو العمل، لأن 20% من كل 5 زوار في سويسرا يأتون لغرض العمل، مشيرا إلى أن سويسرا وجهة سياحية طوال العام، ولا تعتمد على موسم معين.
وبشأن قيود تأشيرات شنجن على السعوديين، قال “نأمل أن تُخفف أو تُلغى تماما وهذا ما نفضله”، مضيفا أنه “يتوقع حدوث ذلك في وقت ما”، لكن القرار لا يخص سويسرا وحدها.
تعمل هيئة السياحة السويسرية مع منظمي الرحلات للترويج لوجهات جديدة، مثل مسارات المشي لمسافات طويلة وجولات الدراجات الكهربائية في منتجع دافوس للتزلج الشتوي.
يرى نيديجر أن هناك جاذبية قوية لأوروبا كقارة رائدة في السياحة، مضيفا أن “سويسرا، التي تقع في المنتصف، هي وجهة مثالية”. وأشار إلى أن هيئة السياحة منذ 107 أعوام تجري استطلاعات رأي للزوار حول أسباب اختيارهم سويسرا، والنتيجة كانت دائما تتمثل في 3 عوامل: الطبيعة، والمناظر الطبيعية، والجبال.
كما أن قوة الفرنك السويسري وارتفاع تكاليف المعيشة يجعلان من سويسرا وجهة باهظة للزيارة، ما يحد من مخاطر السياحة المفرطة.
فيما يتعلق بالسياحة في السعودية، قال نيديجر “إن السعودية تطور السياحة بطريقة مبهرة ومثيرة للاهتمام”، مشيرا إلى أنها تخطط لاستهداف 150 مليون سائح بحلول عام 2030 بعد تحقيق أهدافها السابقة عند 100 مليون سائح في العام الماضي.
تعتزم السعودية أن تصبح من أكبر 5 دول في العالم استقطابا للسياح، مع استعدادها لإطلاق حزمة تحفيزية للمستثمرين لجعل القطاع الأسهل والأقل تكلفة للعمل فيه. نيديجر أضاف أن “ذلك يجعل من المهم مراقبتها ومتابعتها ودراستها والتواصل مع الجهات المعنية حول كيفية تطويرها”، مشددا على أهمية ذلك.
وتطرق إلى الخطط والمشاريع المنفذة، مثل مشروع البحر الأحمر، مشيرا إلى أن هناك أخطاء يمكن للسعودية تجنبها، مثل جعل السياحة أكثر تكلفة وتجنب الحشود. وأضاف أن “لا يمكن رفع الأسعار ببساطة على أمل تجنب الحشود، لأنه عندها لن تنتشر السياحة”، داعيا إلى توفير فنادق 3 و4 نجوم وليس فقط 5 نجوم.
كما أكد ضرورة التأكد من أن السياحة موزعة في جميع أنحاء البلاد، وعدم اقتصارها على بعض الوجهات المشهورة، وأن تمتد السياحة طوال العام أو على أكبر عدد ممكن من الشهور، مشددا على حاجة تجنب مصطلح موسم الذروة.
عملت السعودية على تعديلات عديدة في قطاع السياحة خلال الأعوام الماضية، وتعتبر الآن من أكبر الدول استثمارا في هذا القطاع على مستوى العالم.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
post-id: 5bcd9c08-23b3-4531-a830-9b1f7f751ebc

