إقتصاد

الرسوم الجمركية لن تعيد الصناعة لأمريكا لكن استلهام الوصفة الصينية قد

%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%85 %d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a9 %d9%84%d9%86 %d8%aa%d8%b9%d9%8a%d8%af %d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9 %d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a

الرسوم الجمركية لن تعيد الصناعة لأمريكا لكن استلهام الوصفة الصينية قد ينجح

لقد شهدت الصناعة الأمريكية فترات أفضل بكثير مما هي عليه اليوم. فالإنتاج الصناعي لم يعد إلى ذروته التي بلغها قبيل أزمة عام 2008 المالية، حيث كان عدد العاملين في القطاع يزيد بمليون شخص عن الوضع الحالي. وقد أظهرت صدمتا جائحة كوفيد-19 وغزو روسيا لأوكرانيا مدى عجز المصانع الأمريكية عن زيادة إنتاج السلع الأساسية بالسرعة المطلوبة، سواء كانت أقنعة طبية أو ذخائر عسكرية.

وأما الشركات مثل “بوينغ” و”إنتل” وشركات السيارات في ديترويت، فهي تواجه أزمات متتالية، بينما تستمر الشركات الصينية الكبرى مثل “بي واي دي” و”كاتل” و”هواوي” في الصعود بقوة.

يرى الرئيس دونالد ترمب أن التعريفات الجمركية هي العلاج المثالي لكل داء، ولكن كثيرًا من الاقتصاديين يعتبرون ذلك مجرد علاج وهمي قد يزيد من مشكلات القطاع الصناعي الأمريكي بدلاً من أن يحلها. ففرض قيود على أكبر اقتصاد في العالم هو نهج خاطئ. لذلك، يجب التفكير في مجموعة من السياسات البديلة التي يمكن أن تعيد إحياء قطاع الصناعة الأمريكي.

إحدى هذه السياسات تتمثل في استلهام التجربة الصينية. لطالما اتهم ترمب الصين باستغلال الولايات المتحدة للاستيلاء على جزء كبير من قدراتها التصنيعية. إذا كانت هذه الأساليب فعالة، فلماذا لا تستخدمها أمريكا لمواجهة خصمها الاستراتيجي الأكبر؟ قد لا تكون الصين قد أصبحت “مصنع العالم” بفرض الرسوم الجمركية، بل على العكس، فقد قامت بفتح أبوابها للاستثمار وتقليل الحواجز على الواردات وتعزيز الشركات الصناعية.

لقد تبنت بكين سياسات تقليدية في القطاع الصناعي، منها دعم الاستثمار في البحث والتطوير، تقديم إعفاءات ضريبية وقروض تفضيلية. وتعتمد الصين على خطوات فعالة لتعزيز نهضتها الصناعية، مثل فتح أبوابها أمام الاستثمار الأجنبي. شركات السيارات الأوروبية والأمريكية كانت من أوائل الوافدين للسوق الصينية، ما ساهم في دعم صادرات الصين.

على العكس، لم تبذل الولايات المتحدة جهودًا كافية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية. في الوقت الذي تشجع فيه الصين تدفق الاستثمارات الأجنبية، واصلت الولايات المتحدة عرقلة جهود الشركات الصينية لإنتاج السيارات الكهربائية في أراضيها.

ففي أميركا، تشتتت المراكز الصناعية التقليدية، مما أثر سلبًا على قدرتها على المنافسة. يجب أن تعمل الحكومة والشركات على بناء المجمعات الصناعية المركزية، لتعزيز تبادل المعرفة والخبرات بين العمال ورواد الأعمال.

ومن المهم أيضاً أن تبتكر الولايات المتحدة نماذج جديدة للتصنيع تواكب التطورات التكنولوجية الحديثة. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون خيارًا واعدًا يقود الصناعة الأمريكية نحو المستقبل. وعلى الرغم من تفوق الصين في الأتمتة، فإن لها فرصة للتميّز في مجال الذكاء الاصطناعي. إذ أنه من الضروري تطوير آلات وأنظمة استشعار جديدة.

لتكن النقاط الأساسية في ريادة التصنيع الأمريكي، يجب أن يتم الحفاظ على العلاقات القوية مع الحلفاء.

إجمالاً، لتحقيق نهضة صناعية جديدة، يتطلب الأمر الابتعاد عن السياسات التجارية المتهورة، وتعزيز العلاقات الاستراتيجية مع الدول الصديقة، ودعم القوى العاملة من خلال سياسة هجرة متوازنة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : الاقتصادية CNN Logo
post-id: c848fca1-2095-48a4-98fb-d6cd572b328b

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 15 ثانية قراءة