الإمارات

مختصون: الذكاء الاصطناعي ينقل الفصول الدراسية من الإطار التقليدي إلى التعليم المبتكر

%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%b5%d9%88%d9%86 %d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%a1 %d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a %d9%8a%d9%86%d9%82%d9%84 %d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84 %d8%a7

قال متخصصون إن الذكاء الاصطناعي يمكنه أن يُثري عملية التعليم، وأن يساعد في تطوير التعلّم وجعل الوصول إليه أكثر سهولة من قبل الراغبين في تنمية معارفهم. وأكدوا أن الذكاء الاصطناعي سينقل الفصول الدراسية من الإطار التقليدي إلى التعليم المبتكر، موضحين أن استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم يجعل العملية التعليمية أكثر تخصيصاً، من خلال الاعتماد على البيانات والتفاعل.

وتفصيلاً، توقع معلمون أن تنتقل الفصول الدراسية قريباً من الإطار التقليدي للتعلم إلى استخدام مزيج من الروبوتات والذكاء الاصطناعي التفاعلي، المصمم حسب الحاجة، وستستفيد نسبة كبيرة من الطلبة من أنظمة التدريس الذكي، وروبوتات الدردشة التي تتسم بالاستمرارية والمرونة، كما سيتحرر معلمو الصفوف من الأمور الإدارية وسيتفرغون للتركيز على الطلاب، بعد انتقال عدد من المهام الإدارية إلى الذكاء الاصطناعي، ومنها تصحيح الامتحانات وتقييم الواجبات، وعمليات الحضور والغياب.

وأشاروا إلى أن دولة الإمارات تخطت المشكلة الكبرى التي تواجه كثيراً من الدول في تطبيق الذكاء الاصطناعي في التعليم، والخاصة بجاهزية البنية التحتية التي يحتاج إليها العالم الرقمي، حيث تمتلك جميع المدارس فصولاً مزودة بأجهزة حواسيب متصلة بإنترنت عالي السرعة، كما تمتلك أغلبية الطلبة في منازلهم تجهيزات مشابهة من أجهزة حاسوب، وشبكة إنترنت عالية السرعة. فيما يتبقى عائق أخير وهو إقناع المعلمين وأولياء الأمور بالتخلي عن الطرق التقليدية في التعليم، والانخراط بحماسة في هذه الثورة الجديدة التي ستغير شكل التعليم.

وأظهرت نتائج دراسة أجرتها “باورسكول” – المزود الرائد للبرمجيات التعليمية القائمة على السحابة، بالتعاون مع مؤسسة “يوجوف” المتخصصة في الأبحاث واستطلاعات الرأي، وحصلت “الإمارات اليوم” على نسخة كاملة من نتائجها – أن أبرز المخاوف من استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، شملت فقدان الأطفال قدرتهم على التفكير النقدي والمبتكر (45% من المشاركين في الدراسة صنفوها ضمن أعلى ثلاثة مخاوف)، وتطور الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع من الأطر القانونية والأخلاقية (41% صنفوا هذا البند ضمن أعلى ثلاثة مخاوف)، و38% أظهروا مخاوف متعلقة بخصوصية البيانات وأمنها، و28% تتعلق مخاوفهم بالصيانة والدعم التقني، و27% ترتبط مخاوفهم بنقص تدريب المعلمين، ونحو واحد من كل 10 معلمين يرون أنه لا توجد تحديات كبيرة أمام تطبيق الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت المخاوف الإضافية أن 67% قلقون من أن الذكاء الاصطناعي قد يُعرقل الأساليب التعليمية التقليدية، و64% يشعرون بالقلق من أن الذكاء الاصطناعي قد يستبدل الوظائف التعليمية. ورأى 71% أثراً إيجابياً في القادة التربويين، و66% يرون أثراً إيجابياً في المعلمين، و71% يرون أثراً إيجابياً في الطلاب، و73% يشعرون بأن مدارسهم قادرة على التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، لكن معظمهم يشير إلى الحاجة إلى مزيد من الاستثمارات.

في حين بيّـن 97% من المستخدمين الحاليين لأدوات الذكاء الاصطناعي أن الأدوات ساعدتهم في تجاوز التحديات، و91% يرون أن الأدوات أحدثت تحولاً في أدوارهم اليومية، و94% يعتقدون أن مدارسهم يمكن أن تستفيد بشكل أكبر من الذكاء الاصطناعي، فيما جاءت أكثر الاستخدامات شيوعاً تتبع الحضور (35%)، وتصحيح الواجبات (32%)، وجدولة الاجتماعات مع أولياء الأمور (30%).

وأكد رئيس الجامعة الأوروبية للعلوم التطبيقية في دبي، الدكتور ماوريتس فان رويجين، أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي في التعليم يدور بين رأيين متباينين: الأول يراه وسيلة قد تُسهّل الغش على نطاق واسع، ما يستدعي فرض قيود على استخدامه، في حين يرى أصحاب الرأي الثاني أن استخدامه يجب أن يكون إلزامياً لجميع الطلاب.

وتتماشى وجهة نظر دولة الإمارات بشكل أكبر مع الرأي الثاني، حيث يعد الذكاء الاصطناعي أداة ينبغي أن يشعر جميع الطلاب بالارتياح في استخدامها، إلا أنه من الضروري أيضاً أن يفهموا هذه التقنية بعمق، بما لها من نقاط قوة ونقاط ضعف. وقال لـ”الإمارات اليوم”: “استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي جعل العملية التعليمية أكثر تخصيصاً، معتمدة على البيانات والتفاعل، إذ يمكن تكييف المحتوى بما يتناسب مع وتيرة كل طالب ومستواه، ما يجعل التعليم أكثر مرونة وكفاءة”.

وفي هذا السياق يتحوّل دور المعلمين تدريجياً من ناقلي معرفة إلى ميسّرين للتعلم، بينما تُستبدل الامتحانات التقليدية بصيغ تقييم قائمة على الكفاءة، كما يُتوقع من الطلاب أن يتحملوا مسؤولية أكبر عن تعلمهم، وأن يتمكنوا من تنظيم أنفسهم بفاعلية، مع استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة نشطة في عملية التعلم.

وأضاف: “لا أعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيستبدل الوظائف التعليمية، صحيح أن بعض جوانب التدريس قد تُنفذ بشكل أفضل باستخدام الذكاء الاصطناعي في المستقبل، لكن هذا لا يعني أننا سنحتاج إلى عدد أقل من المعلمين، بل سيتغير دور المعلم، وهو ما يمكن أن يكون خبراً ساراً، لأنه يتيح منح مزيد من الاهتمام الفردي للطلاب، ونقل التعلم إلى ما بعد حدود الصف التقليدي”.

وأكد نائب الرئيس والمدير العام لباورسكول في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، فادي عبدالخالق، أن المدارس ستشهد تحولات كبيرة مع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملية التعليم، ومن المتوقع أن تتسارع الخطى في هذا الاتجاه خلال العقد المقبل، حيث يشكل الذكاء الاصطناعي حالياً جزءاً أساسياً من تجربة التعليم اليومية. ويمثل القدرة على تخصيص التعلم ودعم احتياجات الطلاب المتنوعة.

وقال عبدالخالق: “تتركز المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الحفاظ على خصوصية البيانات وأمنها، والحياد والإنصاف، ذلك أن نماذج الذكاء الاصطناعي التي يتم تدريبها على مجموعات بيانات محرّفة، من الممكن أن تقدم نتائج غير عادلة”. وأشار إلى أن التخفيف من هذه المخاطر يتطلب عمل المدارس بشكل وثيق مع المزودين لمراجعة البيانات المعتمدة في التدريب، وإجراء اختبار شامل للتحيز، واعتماد عمليات التدقيق من قبل أطراف ثالثة.

وأضاف: “سيكون الذكاء الاصطناعي أداة داعمة للمعلم بدلاً من استبداله، عبر الاعتماد على البيانات والتفاعل مع تقنياته، لكن يجب على المعلمين ضمان الاستخدام الأخلاقي وخصوصية الطالب والإشراف البشري، مع المراقبة المستمرة لأدوات الذكاء الاصطناعي”.

واختتم بأن المعلمين سيستفيدون من تخصيص التعليم وأتمتة المهام الروتينية، والتركيز على الإبداع والتفكير النقدي، وبناء علاقات قوية تؤكد أهمية الحفاظ على الروابط الإنسانية.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : عمرو بيومي – أبوظبي
post-id: 979b968b-5c14-4ac8-869a-4b396767fac0

تم نسخ الرابط!
4 دقيقة و 20 ثانية قراءة