أجمع عدد من الشباب والشابات على أن الارتفاع المتزايد في المهور والمغالاة في تكاليف الزواج أصبحا يشكلان عائقًا أساسيًا أمام تحقيق حلم الاستقرار الأسري، مما يدفع الكثيرين منهم إلى العزوف عن فكرة الارتباط أو تأجيلها لسنوات طويلة، في ظل الضغوط المالية التي تلاحقهم وتثقل كاهلهم قبل بدء حياتهم المشتركة.
وأوضح أحمد إبراهيم أن ظاهرة غلاء المهور أثرت بشكل مباشر على قرار الزواج لدى شريحة واسعة من الشباب، مؤكدًا أن الحل يكمن في وجود قدر أكبر من المراعاة والتفاهم بين أسرتي العروسين، بهدف الوصول إلى مهر معقول ييسر الأمر ولا يعسره، ويضع أساسًا متينًا لحياة زوجية سعيدة بدلًا من أن يبدأها الزوج بالديون.
وفي السياق ذاته، أشارت مريم الإبراهيم إلى أن عزوف الشباب عن الزواج لم يعد ظاهرة فردية بل قضية مجتمعية واضحة، ورأت أن أسبابها متجذرة في ثقافة بعض الأسر والمناطق، معتبرةً أن نشر الوعي المجتمعي أصبح ضرورة ملحة لمواكبة تغيرات الحياة.
وأضافت أن استقلالية الشباب المادية والاجتماعية في الوقت الحاضر تجعل من الصعب عليهم قبول شريك يثقل كاهلهم بمتطلبات تفوق طاقتهم، مشددةً على أن إيجاد حلول واقعية لهذه المشكلة سيسهم في بناء مجتمع صحي ومستقر يفرح به الآباء والأمهات.
من جهته، أكد ماهر السعيّد رفضه القاطع لغلاء المهور، واصفًا إياه بأنه أحد أكبر مفسدات الحياة الزوجية التي يجب أن تبدأ بالاستقرار والطمأنينة لا بالهموم المالية.
وبيّن أن التعاون بين الطرفين لخفض التكاليف هو السبيل الأمثل لضمان حياة كريمة للزوجين، تكون خالية من شبح الديون والمشاكل المادية التي قد تعصف بالعلاقة في مهدها.
ولم تقتصر المشكلة على المهر وحده، حيث أفاد عبد الرزاق عبد الله بأن الطلبات المادية المتعددة التي تفرضها بعض الأسر، والتي قد تشمل سيارة حديثة وتأثيث شقة فاخرة، هي التي ترهق الشاب وتجعله ينفر من الزواج.
وطالب بضرورة تدخل الجهات المعنية لتنظيم محاضرات توعوية ترسخ أهمية الزواج وتيسيره، وتقدم صورة إيجابية عنه بعيدًا عن المظاهر المادية.
وفي رؤية تجمع بين الواقعية والدعوة للتغيير، اقترح محمد بالطيور أن مبلغ خمسين ألف ريال قد يكون مهرًا كافيًا ومباركًا، مستشهدًا بالمعنى الصحيح لحديث “أقلكن مهورًا أكثركن بركة”.
وأشار إلى فكرة بديلة أصبحت تروق لبعض الشباب، وهي استبدال تكاليف حفل الزفاف الباذخة برحلة سفر ممتعة، معتبرًا أنها وسيلة أجمل وأسعد للزوجين للخروج من مآزق التكاليف المبالغ فيها.
ويرى عبد الله الروضان أن حالة الحياد أو اللامبالاة التي يبديها بعض الشباب تجاه الزواج هي مؤشر خطير يتطلب اهتمامًا مجتمعيًا عاجلاً، ودورًا أكبر في التوعية لاستعادة الثقة في مؤسسة الزواج وأهميتها.
وقال تمتد الضغوط المالية لتشمل المظاهر الاجتماعية المصاحبة للزواج، حيث تحولت ولائم الأفراح من تعبير عن الكرم والترابط إلى ساحة للتفاخر والإسراف.
وأضاف أن هذه المبالغة في إعداد كميات هائلة من الطعام، التي ينتهي مصير أغلبها إلى الهدر، تضع أصحاب المناسبة تحت ضغط اجتماعي ونفسي كبير لمجاراة السائد خوفًا من الانتقاد، مما يحول مناسبات الفرح إلى عبء مادي ومعنوي، ويهدد قيم الكرم الحقيقية التي تهدف إلى الألفة والمحبة لا إلى الإسراف والتبذير.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : محمد السليمان – الدمام
تصوير: محمد السليمان
معرف النشر: SA-070825-427

