ليست هذه المرة الأولى التي تفتح فيها جريدة “اليوم” ملف غلاء المهور وتكاليف الزواج الباهظة، بل هي حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الجهود الصحفية الممتدة عبر أكثر من 60 عامًا، خاضت خلالها الصحيفة معركة التوعية والمناصحة، وكشفت بالأدلة والمواقف والقصص الحية عن جذور هذه الظاهرة وتعقيداتها الاجتماعية والنفسية والاقتصادية.
منذ مارس 1965، أطلقت “اليوم” أولى صيحاتها في وجه هذه العادات المرهقة، مؤكدة أنها ليست أزمة أرقام بقدر ما هي أزمة مفاهيم ورؤى، ومذ ذلك الحين لم تكف عن مساءلة الواقع، ومواجهة الموروث الذي يفرض على الشباب أثقالًا تحيل الفرح إلى عبء، والاستقرار إلى مديونية.
وحينما جددت “اليوم” الحملة الآن فذلك لأنها كانت هناك دائمًا ترصد وتكشف وتدعو إلى العقلانية والعودة إلى روح الشريعة وواقع العصر. وفي هذا التقرير، نستعرض أبرز ما قدمته “اليوم” في هذا الملف الشائك، وكيف كانت شاهدة وفاعلة في آنٍ واحد، منذ أن كانت المهور تكلّف الشاب راتب شهر، حتى أصبحت تقصم ظهره سنوات.
28 مارس 1965
عادات ورثناها ويجب تجاوزها
في باب “مسألة ورأي” وتحت عنوان “ما رأيكم في علاج مشكلة غلاء المهور” نشرت “اليوم” مقالًا بقلم أمين شنار، تطرق فيه إلى أسباب تلك المشكلة محاولًا وضع حلول لها، فكتب: “أولئك الذين يحسبون أن غلاء المهور هو المشكلة مخطئون، المشكلة أعمق وأشمل، إنها مشكلة عدم إتاحة الفرص للاختيار المتكافئ، وعدم توافر المجالات للزواج السعيد، بذور المشكلة تنبت في صعيد آخر، أعمق وأشمل من مجرد غلاء المهور.
وأضاف: وهذه المشكلة تعانيها المجتمعات العربية جميعها، المجتمع، بكل قطاعاته هو المسؤول، هل نتوصل إلى تخفيض المهور، هل نصل بذلك إلى الزواج السعيد؟
ويؤكد في ختام المقال إن السبب الرئيسي لهذه المشكلة هو عادات ورثناها، ويجب أن نتجاوزها لتحقيق الاستقرار النفسي والمعيشي. وتابع: إن روافد المجتمع، لا نلبث أن تمد الست الجديد بمكوناته، تصنع شقاءه أو سعادته، هذه الروافد تأتي من مكان.
اختلاف وجهة النظر إلى الحياة، إن مجتمعنا مرقع، متناقض، متفاوت البناء، فهو يصهر أجيالنا في بوتقة واحدة معينة، كما ينبغي لأبناء المجتمع الواحد أن يكونوا.
حرب على الاستقرار النفسي والمعيشي بسبب ظروف ورثناها، وحملنا امتداداتها، دون أن نستطيع تغييرها ولا حتى التأقلم في أجوائها، وغير ذلك من العوامل غير المواتية.
والعلاج؟ طريق الزواج، هل نخفف المهور؟ أم نعمل لبناء المجتمع الجديد؟
26 يوليو 1965
“الديون” تفسد الحياة الزوجية
في مقال بعنوان “حول غلاء المهور” يؤكد أحمد حسن تكلا أن آثار غلاء المهور لا تتوقف عند فترة ما قبل الزواج، بل تمتد إلى ما بعد، وتحول الحياة إلى “شقاء ونكد” فيكتب نقلًا عن شباب قصّ عليه معاناته مع “المهر” الذي جعله يستدين بشكل (خيالي) ليتم الزواج، ويقول: وانتهى الزواج بأفراحه ولياليه السعيدة لتبدأ ليالي الشقاء والنكد، ليس مع زوجتي ولكن مع الثمن الذي دفعته مهرًا لها.
ويوجه نصيحة إلى الآباء، مؤكداً أن هذه المغالاة ليست من الإسلام، قائلًا: إليكم أيها الآباء أقول: كفى استهتارًا بالإنسانية وكفى تحطيمًا للكرامة الشخصية، ولتتفهموا روح الإسلام الصحيحة.
16أكتوبر 1977
حلول رسمية واجتماعية
وفي باب “بعد التحية” بعنوان “تصعيد المهور وقرار الهيئات” يخص أحمد الشمر بحديثه المنطقة الشرقية، وخاصة الدمام وسيهات والخبر، ويكتب: حتى وقت قريب كان مهر تكاليف الزواج في المنطقة الشرقية، وأخص بالذكر في ذلك الدمام وسيهات، بحيث لا يتجاوز المهر 8 أو 10 آلاف ريال. لكن ما تلبث أن تدور عجلة الزمن وتطيح بكل القيم والعادات العربية الإسلامية.
ويقول: إن منطلق تبرير ارتفاع الأسعار لا يبرر أبدًا تصعيد مهور الزواج، وهو إضافة إلى ذلك يتصاعد يومًا بعد آخر، إذن فالمشكلة مستمرة في التصعيد.
ويصل الكاتب إلى الحلول المقترحة لهذه المشكلة، وهي رسمية واجتماعية في آن واحد، إذ يقول: إن أي قرار قد يتخذه المسؤولون بشأن تحديد المهور لن يكون له أي أثر ما لم يجابه بالحزم.
13 أكتوبر 1985
نموذج إيجابي ومهر 500 ريال
لم تكتف “اليوم” بتفنيد المشكلة، بل حرصت على إبراز النماذج الإيجابية، فتحت عنوان “500 ريال فقط مهر لفتاة عمرها 17 عامًا في الجبيل”، سردت قصة لأب موسى عبد الله البلوي، قرر أن يزوج ابنته من شاب متعلم بمهر قدره 500 ريال فقط، إذ يقول إنه الكسبان من ذلك.
هذا الأب زوّج ابنته لشاب متعلم، ولم يتردد ودفع الزوج مهرًا بسيطًا قدره 500 ريال فقط.
16 ديسمبر 1985
المهور بين الإسراف وحب الظهور
في تحقيق مطول، تستطلع فيه آراء الشباب والآباء في المجتمع السعودي.
ويخلص التحقيق إلى أن سبب المشكلة اجتماعي بحت، فبعض العائلات تصر على الحفلات والأثاث والملابس، وبعض الآباء يريدون زيادة المهر ليكون لهم نصيب فيه.
1 أغسطس 2002
تكاليف الزواج بين الماضي والحاضر
استعرضت “اليوم” أحداث ندوة عقدها فرع وزارة الشؤون الإسلامية عن مشكلة تكاليف الزواج.
ولفت الحضور إلى تغير الحال في الوقت الحاضر، حيث تقام الاحتفالات بتكاليف باهظة، مما أدى إلى إغراق الشباب في الديون.
15 مارس 2003
البساطة والتفاهم سر السعادة
وبتفاصيل أكثر، تطرح “اليوم” المشكلة نفسها وتعقد مقارنة بين “طقوس الأعراس وتكاليفه من البساطة إلى الإسراف”.
ويختتم التحقيق برأي الباحثة الاجتماعية نادية الصالح، التي تشير إلى ضرورة أن يتفاهم الشباب الراغبون في الزواج على ما هو مستطاع فعله.
تدعو الباحثة إلى أن يبتعد الشباب عن المظاهر الزائفة التي تؤثر سلبًا على حياتهم الزوجية ويعيدوا صياغة العلاقات الاجتماعية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : اليوم – الدمام
معرف النشر: SA-080825-791

