تفيض مواقع التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو لمؤثرين يروجون لما يعرف بـ “تحسين النوم”، حيث يقدمون نصائح لتحقيق هذا الهدف، مثل إلصاق الفم أثناء النوم، وعدم تناول أي سوائل قبل الذهاب إلى السرير، وتناول الكيوي فقط. لكن الخبراء يؤكدون أن فعالية أي من هذه الوسائل لم تثبُت طبياً.
بدأت هذه الظاهرة المتعلقة بالعافية والصحة في الظهور بشكل متزايد على منصات مثل “إكس” و”تيك توك” في الخريف الماضي، وتبعتها عشرات الملايين من المنشورات التي تَعِد الأشخاص الذين يعانون من قلة النوم بتحسين مدته ونوعيته.
تتعدد النصائح التي يقدمها مشاهير منصات التواصل، حيث يدعو بعضهم إلى تناول مكملات المغنيسيوم والميلاتونين، في حين يقترح آخرون وضع شريط لاصق على الفم أثناء النوم، مع التوصية بالذهاب إلى السرير بحلول العاشرة مساءً وأهمية عدم شرب السوائل قبل ساعتين من النوم لضمان أحلام سعيدة. إضافة إلى ذلك، يُنصح بالنوم في غرفة مظلمة وباردة ووضع غطاء ثقيل على الجسم.
هناك مقاطع فيديو تحظى بشعبية كبيرة تتضمن نصائح لمواجهة الأرق والتوتر، ومنها الاقتراح بأن يقوم الشخص بتعليق رأسه فوق الوسادة باستخدام حبل مربوط بلوح السرير الخلفي.
لكن، في ضوء بعض الحوادث المأساوية، بدأ الخبراء في التحذير بشأن مثل هذه الممارسات. فقد أفادت وسائل الإعلام الصينية بأن شخصاً توفي أثناء نومه إثر “شنقه من رقبته”، وهو ما أثار القلق من مخاطر هذه السلوكيات. واعتبر خبراء في هذا المجال أن هذه الممارسات ليست فقط غير فعالة، بل قد تكون أيضاً خطيرة.
أيضاً، أكدت دراسات علمية عدم فعالية بعض التقنيات مثل تغطية الفم بالشريط اللاصق، والتي يمكن أن تشكل خطراً على الأشخاص الذين قد يعانون من انقطاع النفس النومي دون علمهم.
أعربت اختصاصية الأرق في بريطانيا عن قلقها من الانتشار المتزايد لنصائح تحسين النوم هذه على منصات التواصل، والتي قد تكون في أفضل الأحوال عديمة الفائدة، وفي أسوأها خطيرة على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نوم فعلية. وأشار العلماء إلى أن الرغبة في النوم الجيد تمثل جزءاً من المسعى الإنساني لتحقيق العافية.
ومع ذلك، حذر خبراء من أن التركيز الزائد على تحقيق “نوم مثالي” قد يؤدي إلى هوس ويصبح مشكلة بحد ذاته، حيث تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين ينامون بشكل جيد أيضاً قد يعانون من اضطرابات في النوم.
كممارسة أخرى مثيرة للجدل، لا توصي الأكاديمية الأميركية لطب النوم باستخدام الميلاتونين لعلاج الأرق. وأكدت أن هذا الدواء مصمم للمسافرين البالغين للتقليل من آثار تغير التوقيت.
إن ظاهرة “تحسين النوم” تشبه إلى حد ما صيحة “تحسين الشكل” التي شاعت سابقاً، حيث يتم ترويج ممارسات تهدف إلى “تحسين” شكل معين من الجمال. وتعتقد بعض الخبراء أن الكثير من النصائح المقدمة تعود لمبتدئين ولا تستند إلى أي دليل علمي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : العربية.نت – وكالات ![]()
معرف النشر: MISC-100825-266

