تُعتبر الميتوكوندريا المكونات الرئيسية المسؤولة عن إنتاج الطاقة في الخلايا، ولكن العلماء اكتشفوا في الآونة الأخيرة أن لها وظائف متعددة تتجاوز مجرد توليد الطاقة. بحسب تقرير نشرته مصادر علمية، فإن الميتوكوندريا تشارك أيضًا في وظائف المناعة، بما في ذلك السيطرة على الالتهابات والاستجابة للعدوى.
تظهر نتائج دراسة جديدة أن الميتوكوندريا تلعب دورًا حاسمًا في الاستجابة المناعية، من خلال استشعار نشاط البكتيريا ومساعدة العدلات، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء، على محاصرتها والقضاء عليها. على مدار السنوات الماضية، ركز الباحثون على فهم كيفية اتخاذ خلايا المناعة للقرارات أثناء العدوى، وكيف يؤدي ضعف هذه القرارات إلى الأمراض.
تشير النتائج إلى أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض المناعة الذاتية، مثل الذئبة، يجدون صعوبة في مقاومة العدوى، مما يكشف عن ارتباط محتمل بين خلل الميتوكوندريا وضعف دفاعات المناعة.
##
أسلحة سرية للجهاز المناعي
تعتبر العدلات أكثر أنواع الخلايا المناعية وفرة، وتعمل كأول مستجيب في الجهاز المناعي. إحدى استراتيجيات دفاعها الرئيسية هي إطلاق مصائد العدلات خارج الخلية، المعروفة بـNET، التي تشكل شبكة من الحمض النووي والبروتينات المضادة للميكروبات. هذه المصائد تلعب دورًا حيويًا في إحكام حصار الميكروبات الغازية ومنع انتشارها في الجسم.
حتى وقت قريب، كان يُظن أن تكوين هذه المصائد يعتمد إلى حد كبير على الضغوط والإصابات الخلوية، ولكن الدراسة الجديدة توصلت إلى أن الميتوكوندريا بإمكانها اكتشاف منتج ثانوي بكتيري معين، هو اللاكتات، واستخدام هذه الإشارة لبدء عملية التكوين.
عادةً ما ترتبط اللاكتات بإرهاق العضلات، ولكنها تلعب دورًا مختلفًا أثناء العدوى البكتيرية، حيث تُطلق العديد من البكتيريا اللاكتات كجزء من عملية إنتاج الطاقة. تمكن الباحثون من معرفة أن العدلات تستطيع استشعار وجود اللاكتات بمجرد أن تُبتلع البكتيريا بواسطة جسيم البلعمة.
داخل الجسيم المُلتهم، تخبر اللاكتات العدلات بأن هناك بكتيريا وأن العمليات المضادة للبكتيريا الحالية غير كافية. عندما تقوم الميتوكوندريا في خلايا العدلات باكتشاف اللاكتات، تبدأ بإرسال إشارات للتخلص من الشبكات التي احتجزت البكتيريا. بمجرد إطلاق البكتيريا، يمكن لخلايا مناعية أخرى القضاء عليها.
أظهرت عدم القدرة على استشعار اللاكتات فشل العدلات في إنتاج الشبكات بشكل فعال، مما يجعل البكتيريا أكثر عرضة للهروب والتكاثر، مما يعكس أهمية هذه الآلية في الدفاع المناعي. وتبرز هذه العملية كيف أن التفاعلات بين الأيض والميكروبات تلعب دورًا حيويًا في استجابة الخلايا المناعية.
##
دور محوري للميتوكوندريا
تشير هذه النتائج إلى الدور المحوري للميتوكوندريا في تنسيق الاستجابات المناعية. فهي تسلط الضوء على الروابط بين فرط النشاط المناعي، مثل ما يحدث في مرض الذئبة، وضعف المناعة، كما هو الحال في القابلية للإصابة بالعدوى. عندما تعمل الميتوكوندريا بشكل سليم، تدعم الهجمات الفعالة للعدلات على البكتيريا، لكن عند تعطلها، ينهار هذا النظام.
يفتح هذا الاكتشاف آفاقًا جديدة لعلاج العدوى. فبإمكان الأدوية التي تعزز القدرة على استشعار الميتوكوندريا أن تعزز إنتاج العدلات في الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة. من جانب آخر، قد يكون من المفيد تقليل هذه الاستجابة في حالات معينة مثل الإصابة الشديدة بمرض كوفيد-19 أو أمراض المناعة الذاتية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : العربية.نت : جمال نازي ![]()
معرف النشر: MISC-130825-113

