منوعات

أول لسان اصطناعي في العالم.. يتذوق ويتعلم مثل البشر

04618366 2a0f 4686 b109 08a06a7c176f
© Unsplash – 208637

نجح فريق من العلماء في ابتكار أول لسان اصطناعي قادر على استشعار وتمييز النكهات في البيئات السائلة، وذلك في محاكاة دقيقة لآلية عمل براعم التذوق لدى الإنسان.

وفقًا لدراسة نُشرت مؤخرًا، يفتح هذا الابتكار آفاقًا واسعة لتطوير أنظمة آلية متقدمة لمراقبة سلامة الغذاء والكشف المبكر عن الأمراض عبر التحليل الكيميائي، كما يمكن دمجه في معدات المختبرات لتحليل العينات السائلة. يمثل هذا الاختراع خطوة مهمة نحو الحوسبة العصبية، أي الأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تحاكي طريقة تعلم الدماغ البشري.

##

التعرف على أربع نكهات

يعتمد هذا اللسان الاصطناعي على أغشية فائقة الرقة من أكسيد الغرافين، وهي صفائح كربونية تعمل كمرشحات جزيئية للنسخ الأيونية للنّكهات. على عكس المرشحات التقليدية التي تفصل الجسيمات الكبيرة، تقوم هذه الأغشية بإبطاء حركة الأيونات مما يمنح الجهاز القدرة على التعرف على النكهات وتخزينها في ذاكرته بعد تعرضه لها.

في التجارب، تمكن الجهاز من التعرف على أربع نكهات أساسية هي: الحلو، الحامض، المالح، والمر، مع دقة تراوحت بين 72.5% و87.5%. كما بلغت الدقة 96% عند اختبار مشروبات متعددة النكهات مثل القهوة وكوكاكولا، مما يسهل عملية التمييز بفضل بنيتها الكيميائية المعقدة.

##

الاستشعار ومعالجة المعلومات

تعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها دمج خاصيتي الاستشعار ومعالجة المعلومات في وسط سائل واحد. في السابق، كانت أنظمة التذوق تعتمد على حواسيب خارجية لمعالجة البيانات، بينما يتعطل معظم المكونات الإلكترونية عند غمرها في السوائل. لقد تجاوز الابتكار الجديد هذه العقبة باستخدام أغشية أكسيد الغرافين القادرة على أداء الوظيفتين وهي مغمورة في السائل.

تقوم آلية العمل على إذابة المركبات الكيميائية في السائل، حيث تتحلل إلى أيونات تمر عبر قنوات مجهرية داخل صفائح الكربون، أصغر آلاف المرات من سمك شعرة الإنسان. هذه القنوات تخلق أنماطاً أيونية مميزة لكل نكهة، ويتعلم النظام هذه الأنماط تدريجيًا مع تكرار الاستخدام، مما يحسن أداؤه في تمييز النكهات كما يتعلم الدماغ البشري التفرقة بين المذاقات المتشابهة.

##

الكشف المبكر عن الأمراض

أكد الباحثون أن هذه التقنية تحمل إمكانات واسعة، بدءًا من الكشف المبكر عن الأمراض عبر تحليل النكهات البيوكيميائية، وصولاً إلى تحديد تأثيرات الأدوية، ومساعدة المرضى الذين فقدوا حاسة التذوق بسبب اضطرابات عصبية أو سكتات دماغية. كما يمكن توظيفها في تعزيز اختبارات سلامة الغذاء وضبط الجودة في صناعة المشروبات، ومراقبة جودة المياه عبر التعرف على النكهات الكيميائية المميزة.

أشار يونغ يان، أستاذ الكيمياء في مركز علوم وتكنولوجيا النانو، إلى أن هذا الاكتشاف يمثل نموذجًا جديدًا لتصميم أجهزة أيونية مستوحاة من الطبيعة، قادرة على العمل في البيئات السائلة واستشعار محيطها ومعالجة المعلومات في آن واحد، تمامًا كما يفعل الجهاز العصبي البشري.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-150825-258

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 2 ثانية قراءة