من مرسية إلى حريق قرطبة: جدل الهوية في الأندلس
تشهد مرسية، المدينة التي وُلد فيها محي الدين ابن عربي، جدلاً حول الهوية بعد قرار بلدية خوميّا بحظر الاحتفالات الإسلامية الكبرى مثل عيد الفطر وعيد الأضحى في الأماكن العامة. القرار، الذي صوت عليه أعضاء حزب الشعب وحزب “فوكس” اليميني المتطرف، استند إلى الحفاظ على “النظام العام واحترام التقاليد المحلية” بعد شكاوى من الضوضاء.
ينظر منتقدو القرار إلى هذا الإجراء على أنه جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى إضعاف الحضور الإسلامي. سارة مارتينيز، خبيرة الهجرة والتنويع الثقافي، ربطت القرار بـ”الإسلاموفوبيا المؤسسية” التي تعكس نظاماً يكرّس الإقصاء. الباحثة ماريا رودريغير أكدت أن هذا النوع من التمييز يمثل تهديداً للتنوع، بينما أشار المؤرخ فرناندو ريبير إلى أن القرار يسعى إلى فرض هوية ثقافية موحدة تتجاهل تاريخ الأندلس الغني بالتنوع.
تتداخل هذه القضية مع التوترات الأوسع في إسبانيا، كما تجلى في حريق مسجد-كاتدرائية قرطبة، مما يعكس صراعاً بين إرث تاريخي متنوع وسرديات رئيسية محافظة تسعى إلى إقصاء الرموز الإسلامية. تتجلى في هذه الأحداث هشاشة التعايش في مجتمع ينبغي أن يحتفل بجذوره المتعددة، حيث يُثير السؤال حول ما إذا كانت إسبانيا ستعترف بتنوعها كقوة للاندماج أو ستنغمس في محاولات محو ذاكرتها التاريخية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : هلا نسلي ![]()
معرف النشر : CULT-180825-210

