السعودية

خبيرة بيئة لـ “اليوم”: مسح مواقع الطيور البحرية مؤشر دقيق لصحة سواحلنا

D5a3a796 041a 4b45 848e ab4437858761 file.jpg

كشف المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية عن إنجاز بيئي بارز تمثل في توثيق أكثر من “84,500” طائر بحري على امتداد سواحل المملكة في البحر الأحمر والخليج العربي، في خطوة تهدف إلى تعزيز قاعدة البيانات الوطنية وبناء خط أساس علمي متكامل لإدارة النظم البيئية بصورة مستدامة.

وأوضح المركز أن فرق الرصد نجحت في توثيق “50,356” طائرًا بحريًا على سواحل الخليج العربي، مقابل “34,160” طائرًا بحريًا على سواحل البحر الأحمر، وهو ما يعكس ثراء التنوع الأحيائي في البيئات الساحلية للمملكة. كما تمكنت الجهود العلمية من تحديد “39” موقعًا رئيسيًا للهجرة والتكاثر، بالإضافة إلى تسجيل أنواع ذات أهمية بيئية عالمية، مثل الخرشنة بيضاء الخد، النورس الأسخم، والعديد من الأنواع المهددة بالانقراض.

وأكد المركز أن هذه المنجزات تمثل نقلة نوعية في بناء قاعدة بيانات بيئية دقيقة تسهم في دعم خطط الإدارة المتكاملة والمستدامة للموارد الطبيعية. كما ستتيح هذه النتائج فرصًا أوسع أمام الباحثين لإجراء دراسات علمية متقدمة، إلى جانب دعم السياحة البيئية البحرية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية المحافظة على التنوع الأحيائي.

وأضاف المركز أن هذه الجهود تأتي في إطار التزام المملكة بمبادراتها الوطنية والدولية الرامية إلى حماية البيئة وصون الحياة الفطرية، وترسيخ مكانتها كداعم رئيسي للتوازن البيئي العالمي.

من جهتها، أوضحت أستاذ علم البيئة المساعد في قسم الأحياء بكلية العلوم د. نحا العتيبي أن الطيور البحرية في البحر الأحمر والخليج العربي تُعدّ من أكثر الطيور تنوعًا في المنطقة، وذلك لما تتميز به السواحل والجزر والشعاب المرجانية من أهمية بيئية بالغة، كونها تشكّل مناطق رئيسية للتعشيش والراحة للطيور المهاجرة والمقيمة طوال العام. وأكدت أن معظم الطيور البحرية في هذه البيئات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالشعاب المرجانية والجزر الصغيرة، مما يجعلها مؤشرات حيوية تعكس صحة النظم البيئية البحرية، فإذا شهدت أعدادها تراجعًا فهذا يعد إشارة واضحة على تدهور البيئة البحرية.

وبيّنت أن بيئة الخليج العربي والبحر الأحمر تُعد داعمة لتنوع الطيور وتواجدها، إذ توفر الجزر الصغيرة مناطق تعشيش رئيسية، فيما تمنح الشعاب المرجانية والمسطحات الطينية غذاءً غنيًا بالأسماك الصغيرة واللافقاريات، ما يجعلها بيئة جاذبة لمختلف الطيور. واستعرضت بعض النماذج مثل نورس عيون أبيض “White-eyed Gull” المستوطن في البحر الأحمر، والذي يعتمد على الجزر الصغيرة غير المأهولة للتعشيش ويتأثر بشكل كبير بالتلوث النفطي والصيد الجائر للأسماك، مما يجعله مهددًا نسبيًا في حال تدهور موائل التعشيش. كما أشارت إلى نورس الخد الأبيض “White-cheeked Tern” المنتشر في البحر الأحمر والخليج العربي، حيث يرتبط بالشعاب المرجانية والسواحل الرملية ويُعدّ مؤشرًا دقيقًا على صحة النظم البيئية، إلا أن أعداده قد تتأثر بفقدان الموائل الطبيعية.

وأضافت أن هناك أنواعًا أخرى مثل الطيور المدارية “Red-billed Tropicbird” التي تُصنّف كمهاجرة أو شبه مقيمة، وتعتمد على المياه النقية والسواحل الصخرية للتعشيش وتتأثر بتغير المناخ وارتفاع حرارة المياه. وكذلك طيور العواصف “Storm Petrels” المهاجرة التي تمر عبر البحر الأحمر والخليج العربي وتُعدّ من أكثر الطيور حساسية لتغيرات الطقس البحري والتيارات وتلوث البلاستيك.

وأكدت الخبيرة أن هذه الطيور تواجه تهديدات رئيسية مثل التلوث النفطي، الصيد الجائر، فقدان موائل التعشيش، والتغير المناخي، وهي عوامل تُؤثر بشكل مباشر على وفرة الغذاء ومسارات الهجرة. وبينما تتمتع بعض الأنواع بالاستقرار النسبي، فإن أنواعًا أخرى تُصنَّف بأنها مهددة وتحتاج إلى إجراءات حماية عاجلة لضمان بقائها وتعزيز دورها في دعم التوازن البيئي البحري.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : عبدالعزيز العمري – جدة
معرف النشر: SA-260825-616

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 39 ثانية قراءة