أكدت أمهات عاملات أن غلاء رسوم حضانات خاصة دفعهن إلى اللجوء لـ«الاستضافات المنزلية»، كونها تناسب إمكاناتهن المادية، حيث يبلغ متوسط رسوم الحضانة المُرخصة نحو 36 ألف درهم سنوياً.
ورصدت «الإمارات اليوم» عودة إعلانات دور الاستضافة المنزلية بقوة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تُبدي نساء استعدادهن لاستضافة الأطفال في منازلهن، ورعايتهم مع تقديم تعليم أولي لهم خلال فترة عمل الأمهات. وحذر مختصون من خطورة الحضانات غير القانونية على صحة الأطفال، خصوصاً في ما يتعلق باحتمال تعرض الأطفال للأمراض نتيجة العدوى أو حوادث خطرة كالإصابات الجسمية، وطالبوا ذوي الأطفال بالحرص على إيجاد خيارات آمنة وصحية لرعاية أطفالهم.
وجاءت صيغ الرسائل الإعلانية متشابهة في المضمون، وتضمنت إحداها «لكل أم عاملة أو مشغولة تريد ترك طفلها في مكان صحي وآمن مع خبيرة في التعامل مع الأطفال.. أقدم لطفلك مكاناً صحياً وآمناً، ويحصل على الرعاية الكاملة والتعليم من خلال منهج مونتيسوري لزيادة ذكاء الطفل، مع إتاحة اشتراك شهري، أو أسبوعي، أو يومي، أو بالساعة.. لا تترددي عزيزتي الأم، ستجدين ما يرضيكِ أنتِ وطفلك».
وجاء في إعلان آخر «لكل أم موظفة تريد ترك طفلها في مكان صحي وآمن خلال (فترة عملها).. يسرني أن أعلن عن حضانة منزلية لطفلك من سن ثلاثة أشهر إلى أربع سنوات، من يوم الإثنين حتى الجمعة، من الساعة السابعة صباحاً حتى انتهاء عملك، حيث الرعاية على يد متخصصة في هذا المجال.. ستجدون في منزلي اهتماماً ورعاية خاصة».
وقالت إحدى الأمهات العاملات، منال شوقي: «قرار اللجوء إلى الحضانة المنزلية بالنسبة لي لم يكن اختيارياً، خصوصاً أن أبنائي سيتوجهون إلى مدارسهم، وكنت مضطرة إلى البحث عن مكان لاستضافة ابنتي الصغرى أو ترك عملي». وأضافت: «عندما فكرت في البحث عن حضانة لوضع ابنتي فيها خلال عملي، بحثت في المنطقة التي أسكن بها وفي منطقة عملي وحولهما، حتى أتمكن من توصيلها وإرجاعها بسهولة، إلا أن رسوم الاشتراك كانت مرتفعة جداً، وبعضها لا يوجد به مكان، وسيتم وضعي على قوائم الانتظار، وفي أحد الأيام جاءني على الـ(واتس أب) إعلان من إحدى السيدات من جنسية عربية، تبدي فيه رغبتها في استضافة أطفال لديها في الفترة الصباحية، ووجدتها قريبة من منزلي، بسبب عدم وجود بديل».
وأشار ولي أمر طفلة، خالد فتحي، إلى أن ارتفاع أسعار الحضانات المرخصة بشكل مبالغ فيه يدفع الأهل إلى اللجوء إلى حضانات منزلية لا تزيد غالباً على 800 درهم في الشهر، في المقابل تبدأ أسعار الحضانات الخاصة المرخصة من 2500 درهم، وتصل إلى 5000 درهم في الشهر.
فيما قالت أمّ طفلة تبلغ عاماً ونصف العام، سماح فاروق، إن خوفها من التعامل مع «حضانات منزلية» غير مضمونة أجبرها على تحمل تكاليف تسجيل ابنتها في حضانة مرخصة، رغم المبالغة في الرسوم.
وأجمع ذوو أطفال على وجود مجموعة من الاشتراطات التي تفرضها حضانات لتحصيل رسوم إضافية، منها استمارات التسجيل وفتح الملف، التي تراوح بين 500 و1000 درهم، وأيضاً ما يسمى رسوم اختبارات أو استضافة لمدة ثلاثة أيام، لتقييم الطفل قبل قبوله، ورسومها 500 درهم، وتأمين يراوح بين 500 و1000 درهم.
في المقابل، حددت حضانات خاصة، نظام الاشتراك بالفصل الدراسي ثلاثة أشهر، لضمان استمرار الأطفال فترة أطول، وراوح متوسط أسعار الحضانات في الفصل الدراسي الواحد، ما بين 7000 و15 ألف درهم، طبقاً لعدد الأيام الأسبوعية وعدد الساعات التي سيقضيها الطفل في الحضانة.
وأكدت المعلمات ومسؤولات التسجيل في حضانات مرخصة الحاجة معظم الأسر لتسجيل أطفالها في حضانات، سواء كانت الأم عاملة أم ربة منزل، خصوصاً بعد عمر عامين، لأن الطفل يحتاج إلى إفراغ طاقته مع أطفال في مثل سنه، يشاركونه اللعب في مكان واسع ومجهز وآمن، وتحت إشراف متخصصات قادرات على إكسابه مهارات سلوكية وتربوية، مشيرة إلى أن الحضانات توفر نظماً متعددة للتسهيل على أسر الأطفال، حيث يتاح الاشتراك ثلاثة أيام أسبوعياً أو أربعة أيام أو خمسة أيام، كما يمكن اشتراك الطفل ست ساعات يومياً أو ثماني ساعات.
وأجمعت المعلمات على أهمية الدور الذي تقوم به الحضانات المرخصة، وما تقدمه من خدمات الرعاية المتكاملة للأطفال المقيدين فيها، وتوفير الظروف المناسبة لتنمية مهاراتهم وملكاتهم في شتى المجالات باستخدام التربية السليمة، وبوجه خاص في ما يتعلق بتهيئة الجو النفسي للطفل، والاستجابة لحالته النفسية، وإشعاره بالأمن والاطمئنان والعطف والحنان، وتنشئته بصورة صحيحة وسليمة.
وأرجعت ارتفاع رسوم الحضانات الخاصة المرخصة إلى المعايير والمتطلبات الواجب توافرها ضمن الشروط المحددة من الجهات المختصة بترخيص الحضانات، التي يتطلب الالتزام بها زيادة الرسوم لتغطية التكاليف التشغيلية، خصوصاً أن كلفة إيجار المكان والرواتب الشهرية باتت تمثل حالياً نحو 50% من الكلفة التشغيلية للمكان، مشيرات إلى أن الحضانات ملتزمة ضمان الجودة والحفاظ على معايير عالية للخدمات، خصوصاً مع نظام التقييم الخاص بمؤسسات التعليم المبكر.
بدورها حذرت أخصائية طب الأطفال، الدكتورة آية عبدالناصر، من المخاطر المتعددة لاستضافة الأطفال في شقة سكنية، مشيرة إلى إمكانية إصابتهم بأمراض معدية وحوادث تؤدي إلى أذية جسدية، إضافة إلى مخاطر متعلقة بالحرائق وتهديدات أخرى، حيث تفتقر هذه الأماكن للمعايير اللازمة لرعاية الأطفال.
وقالت: «العديد من المربيات والحاضنات لا تتوافر لديهن الخبرة والدراية التامة في التعامل مع الطفل نفسياً وتربوياً وصحياً، خصوصاً أن الأطفال دون سن الرابعة معرضون للإصابة بأمراض معدية والإسهال في حال عدم توافر الشروط الصحية والسلامة العامة، كما يعاني الأطفال في هذه الأماكن غير المجهزة الحزن والقهر، نتيجة تركه في بيئة غير مجهزة، ما يترتب عليه ظهور علامات التنمر والعناد والعصبية».
من جانبه، أكد المحامي، سالم محمد عبيد النقبي، أن افتتاح حضانة من دون ترخيص، أو استقبال الأطفال في شقة سكنية تحت مسمى الاستضافة، يعد في الإمارات مخالفة قانونية تستوجب العقاب، لافتقار هذه الحضانات إلى معايير السلامة، وتعريض حياة الأطفال للخطر، إضافة إلى مزاولة مهنة من دون ترخيص.
وقال النقبي: «تهدف الدولة من هذا المرسوم بقانون إلى تحقيق رعاية الأطفال، وتهيئتهم اجتتماعياً وأخلاقياً وتربوياً ونفسياً وجسدياً، وتنشئتهم النشأة السليمة، وتنظيم الأنشطة وخدمات الرعاية التي تقدمها دور الحضانة، التي من شأنها تحسين جودة حياة الطفل، إضافة إلى حوكمة عمل دور الحضانة في الدولة».
وشدد النقبي على أن التوعية المجتمعية تلعب دوراً بالغ الأهمية، إذ يجب تعزيز وعي أولياء الأمور حول حقوق أطفالهم، وضرورة التأكد من حصول دور الحضانة على التراخيص اللازمة التي تضمن التزامها معايير السلامة والرعاية الشاملة.
وأفاد بأن دائرة التعليم والمعرفة أكدت أن السنوات الأولى من عمر الطفل تُعد من أهم المراحل التي تؤثر بشكل كبير في نمو الدماغ، وبدء اكتساب المهارات الإدراكية والعاطفية والاجتماعية المختلفة، وأضافت أن خدمات التعليم المبكر النوعية تلعب دوراً محورياً في نمو الأطفال وتطورهم الأكاديمي.
وأكدت الدائرة، على اعتمادها آلية دقيقة لتقييم عدد من العوامل قبل إقرار الرسوم، لضمان نتائج منطقية وشفّافة، وتشمل ذلك التكاليف التشغيلية مثل الإيجار، ونفقات التوظيف للحفاظ على نسبة الأطفال مقارنة بالمعلمين ضمن الحد المطلوب، إضافةً إلى الاستثمار في المواد التعليمية وإجراءات السلامة.
وذكرت الدائرة، أن إجمالي عدد الحضانات الخاصة في أبوظبي حالياً 225 حضانة، تضم 27 ألفاً و791 مقعداً، وتوفر بيئات تعليمية محفزة تدعم التطور المعرفي والاجتماعي والعاطفي للأطفال خلال سنواتهم التأسيسية.
وأوضحت الدائرة أن حضانات الغد تستهدف الطلبة الإماراتيين الذين تراوح أعمارهم بين ثلاثة أشهر وأربع سنوات، حيث تهدف هذه الحضانات إلى تعزيز فرص الوصول إلى خدمات التعليم المبكر عالية الجودة، من خلال تقديم رعاية مجانية للأطفال مع الحرص على توفير بيئة آمنة وصحية لهم.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : عمرو بيومي – أبوظبي
معرف النشر: AE-280825-212

