إقتصاد

حمى التنقيب العشوائية عن الذهب تسدد ديون بوليفيا

625ba025 4d9e 493c 9994 da799b2cd9e0 file.jpg
© Bloomberg – 212867

حمى التنقيب العشوائية عن الذهب تسدد ديون بوليفيا

برزت ظاهرة بدت محيرة لبعض الوقت، إذ دأبت بوليفيا على سداد ديونها رغم نقص حاد في الدولار لديها بينما تعاني أزمة عملة محلية وارتفاعًا شديدًا في التضخم. تُساعد زيارة إلى كانغالي، أحد مناجم الذهب في حوض الأمازون شمال لاباز، على تفسير ذلك. هنا، تحت أكبر غابة مطيرة في العالم، وجد البنك المركزي طريقة لجمع مليارات الدولارات للمساعدة في سداد مستحقات حاملي السندات الدولية، في ظل تداول ديون الدولة عند مستوى التعثر قبل الانتخابات العامة المثيرة للجدل.

أدى ارتفاع أسعار الذهب العالمية ثلاثة أضعاف خلال العقد الماضي إلى تسريع التحول من ممارسات التنقيب القديمة التي تعود إلى قرون مضت، حيث كان الحرفيون يستخدمون المجارف والمعاول، بينما الآن فإن العمليات الصناعية تعيد تشكيل ضفة النهر وتغمر المنازل والمدارس والشركات.

بعض الحفارات والرافعات والشاحنات في كانغالي تملكها شركة صينية أقامت معسكرًا في المنطقة. وأحد أكبر المشترين في هذه الفورة هو البنك المركزي البوليفي، الذي حصل على موافقة الكونغرس على استبدال الذهب بالعملة الصعبة في زمن الأسعار القياسية. حتى وزير المالية مارسيلو مونتينيغرو أقر بالفوائد الاقتصادية، وصرح أن السبائك تساعد البلاد على الوفاء بالتزامات الديون الخارجية وتمويل واردات الوقود.

تكافح الحكومة اليسارية، التي تعاني تراجعًا في شعبيتها، أعمق أزمة اقتصادية منذ عقود مع تلاشي طفرة الغاز الطبيعي، واستنزاف دعم الوقود، وتراجع سعر صرف العملة في السوق السوداء. وقد أدت الاحتجاجات المتفرقة إلى إغلاق الطرق السريعة، ما زاد من تفاقم نقص البنزين وزيت الطهي.

من بين دول أميركا اللاتينية، يُصنف الدين المقوم بالدولار في بوليفيا عند أسوأ مستوى، حيث تصنفه “موديز” عند Ca، ما يعني أنه يُحتمل أن تكون في حالة تخلف عن السداد أو قريبة منه. في يونيو، عزت ستاندرد آند بورز هذا التصنيف إلى “انخفاض مستويات الاحتياطي” و”قدرتها الضعيفة على الإيفاء بالتزاماتها خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة”. ساعدت قدرة بوليفيا المفاجئة على الاستمرار في سداد ديونها على رفع سنداتها الدولية.

كاتب هذا المقال يوضح أن بوليفيا ليست الوحيدة في الاعتماد على الذهب لسداد الديون، حيث تعتمد دول مثل منغوليا والإكوادور نفس الاستراتيجية. ومع ذلك، هناك قليل من الشفافية حول كيفية استخراج الذهب ومعالجته. يؤكد العديد من عمال المناجم والتجار أن هناك ضعفًا في التنظيم والرقابة وممارسات ضارة مثل استخدام الزئبق.

وحسب التقارير، لا يهتم البنك المركزي بمصدر الذهب، حيث اشترى نحو 24 طنًا من المعدن الثمين المنتج محليًا وسعى للحصول على السيولة. يُقدر العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بسندات بوليفيا الدولارية الأعلى بين القروض السيادية في الأسواق الناشئة، مما يعكس عدم الثقة في قدرة البلاد على السداد.

في الوقت نفسه، تزايدت المخاوف من أضرار التلوث الناتجة عن التعدين، حيث يؤثر استخدام الزئبق بشكل سلبي على الصحة العامة والبيئة. في النهاية، يبدو أن نظام سداد الديون يعتمد بشكل متزايد على عمليات التعدين العشوائية التي تتسبب في أزمات بيئية واجتماعية في المنطقة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : الاقتصادية CNN Logo
معرف النشر: ECON-310825-796

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 18 ثانية قراءة