الإمارات

«خدمات الأطفال بالصالونات».. مخاطر صحية جسيمة.. ومطالب بمنعها دون سن الـ 18

859a2780 00dd 46f9 b655 e438f86cffc4 file.jpg

حذّر أطباء من ظاهرة اصطحاب أمهات لأطفالهن إلى صالونات نسائية لإجراء خدمات تجميلية، مثل صبغ الشعر وفرده، أو تسمير البشرة، مؤكدين أن هذه الممارسات تمثل خطراً بالغاً على صحة الأطفال ومناعتهم ونموهم الطبيعي على المدى البعيد.

وقالوا إن العديد من المراكز والصالونات أصبحت تتساهل في تقديم خدمات غير مناسبة للأعمار الصغيرة، من دون مراعاة للفروق الجسدية والنفسية بين الطفل والبالغ، بل وخصصت بعض الصالونات بالفعل أقساماً للأطفال لتقديم خدمات تجميلية من دون أي تصاريح رسمية لتلك الفئة العمرية.

وشددوا على أن خدمات التجميل الكيميائية أو الحرارية للأطفال ليست رفاهية ولا مجرد موضة عابرة، بل قضية صحية تستدعي أعلى درجات الحذر، إذ إن أجسام الأطفال لا تحتمل هذه المجازفات لضعف مناعتهم، مؤكدين أن التجميل الآمن يبدأ بالوعي والوقاية.

وأكد الأطباء أنهم رصدوا من خلال ممارساتهم السريرية حالات فعلية لأطفال تعرضوا لحروق كيميائية في فروة الرأس، وتساقط شعر دائم، وتورمات جلدية حادة نتيجة استخدام منتجات غير ملائمة لأعمارهم، فضلاً عن مشكلات أخرى مثل التقصف وظهور قشرة مبكرة بعد جلسات الكيراتين والبروتين.

وحددوا تسعة مخاطر صحية ونفسية مترتبة على استخدام صبغات الشعر، ومواد الفرد المحتوية على الفورمالديهايد والأمونيا والبارابين، وأجهزة تسمير البشرة، وتشمل: الحساسية التلامسية، والإكزيما الجلدية، وتهيج الجهاز التنفسي نتيجة استنشاق المواد الكيميائية، واحتمالات الإصابة بسرطان الجلد جراء استخدام أجهزة التسمير، وتأثيرات سامة في الكبد والكلى، واضطرابات هرمونية، وانتقال العدوى الجلدية والفطرية والبكتيرية والفيروسية بسبب ضعف مناعة الأطفال، ومخاطر نفسية مثل إضعاف ثقة الطفل بنفسه، وربط الجمال بالمظاهر بمعايير سطحية ضارة.

وطالب الأطباء بضرورة تدخل عاجل من الجهات الصحية والرقابية، عبر سَنّ قوانين صارمة تمنع مراكز وصالونات التجميل من تقديم أي خدمات كيميائية أو حرارية للأطفال دون سن 18 عاماً، مع إطلاق حملات توعية مجتمعية للأسر، وإلزام الصالونات بالحصول على تراخيص خاصة في حال تقديم خدمات للأطفال، مؤكدين أن الأطفال بطبيعتهم لا يحتاجون إلى عناية تجميلية مبالغ فيها، حيث تكمن البدائل الصحية في الاكتفاء باستخدام الزيوت الطبيعية.

وتفصيلاً، قال أستاذ واستشاري الأمراض الجلدية، الدكتور أنور الحمادي، إن ظاهرة اصطحاب الأمهات لأطفالهن إلى الصالونات النسائية باتت آخذة في التزايد خلال السنوات الأخيرة، حيث خصصت بعض المراكز أقساماً وخدمات تجميلية للأطفال، بل وتحولت بعض حفلات أعياد الميلاد إلى ما يشبه جلسات «سبا» مصغّرة للصغار، موضحاً أن الاهتمام بمظهر الأطفال لا يمثل مشكلة إذا اقتصر على قصات أو تسريحات شعر بسيطة وآمنة، لكنه حذّر من المبالغة واستخدام الصبغات أو مواد الفرد للشعر كالبروتين والكيراتين، مؤكداً أنها قد تلحق أضراراً بالغة بشعر وصحة الأطفال.

وأوضح أن أبرز المخاطر الصحية الناتجة عن صبغات الشعر أو جلسات الفرد تشمل الحساسية التلامسية، والإكزيما، وتهيج الجهاز التنفسي نتيجة استنشاق المواد الكيميائية، مشدداً على أن الأطفال المصابين بالربو أو الحساسية الجلدية يعدون أكثر عرضة للمضاعفات.

وحذّر من جلسات تسمير البشرة التي تقوم بها بعض الصالونات والمراكز للأطفال، مؤكداً أنها «محرمة طبياً» وتُشكل خطراً على الصحة كونها تزيد من احتمالات الإصابة بسرطان الجلد، خصوصاً لدى أصحاب البشرة الفاتحة.

وبيّن الحمادي أن بعض المواد الكيميائية المستخدمة في الصالونات تُشكل خطورة كبيرة، مثل الحناء السوداء المحتوية على مادة (PPD)، إلى جانب إضافات أخرى كالبنزين لتثبيت اللون، لافتاً إلى أن هذه المكونات تسبب تهيج الجلد والحساسية ومشكلات تنفسية.

وأوضح أن الأطفال في الأساس لا يحتاجون إلى عناية تجميلية مبالغ فيها، مشيراً إلى أن البدائل الصحية تكمن في الاكتفاء باستخدام الزيوت الطبيعية عند وجود جفاف، مع تجنب المعالجات الحرارية والكيميائية القاسية على الشعر.

وكشف عن رصد حالات لأطفال تضرروا نتيجة هذه الممارسات، حيث ظهرت لديهم مشكلات مثل تساقط الشعر، والتقصف، وظهور قشرة مبكرة بعد جلسات البروتين والكيراتين.

وشدّد الحمادي على ضرورة إلزام الصالونات بمنع تقديم خدمات مثل صبغ الشعر، والفرد الكيميائي، أو تسمير البشرة للأطفال ممن هم دون سن 18 عاماً، نظراً لما تُشكله من خطورة على صحتهم وسلامتهم، داعياً إلى تشديد الرقابة على المراكز والصالونات لضمان التزامها بهذه الاشتراطات، بالتوازي مع تكثيف جهود التوعية الموجهة للأمهات وأولياء الأمور بأهمية حماية أطفالهم من أي ممارسات تجميلية قد تضر بشعرهم أو بشرتهم في سن مبكرة.

وحذّرت الطبيب العام، الدكتورة حنان الحنا، من تزايد ظاهرة اصطحاب الأمهات لأطفالهن إلى صالونات التجميل لإجراء خدمات مثل صبغ الشعر وفرده أو تسمير البشرة، مؤكدة أن هذه الممارسات تمثل خطراً جسيماً على صحة الأطفال ومناعتهم ونموهم الطبيعي على المدى البعيد.

وأكدت أن تقديم خدمات التجميل الكيميائية أو الحرارية للأطفال ليس رفاهية ولا مجرد موضة عابرة، بل قضية صحية يجب التعامل معها بجدية قصوى، لأن أجسام الأطفال لا تحتمل مثل هذه المجازفات، ولأن التجميل الآمن يبدأ بالوعي والوقاية.

وقالت إن الواقع يكشف عن تساهل بعض الصالونات في تقديم خدمات لا تناسب الأعمار الصغيرة، دون اعتبار للفروق الجسدية والنفسية بين الطفل والبالغ، وهو ما يعكس غياب رقابة صارمة من الجهات المختصة، إضافة إلى نقص الوعي الصحي لدى بعض أولياء الأمور.

وبيّنت أن منتجات الصبغ والفرد والتسمير تحتوي عادة على مواد كيميائية قوية مثل الفورمالديهايد والأمونيا والبارابين، وهي مواد معروفة بتأثيراتها السلبية على الجسم، خصوصاً عند الأطفال، محذّرة من أن هذه المواد يمكن أن تؤدي إلى «ضعف في الجهاز المناعي، وتأثيرات ضارة في الكبد والكلى، واختلال في التوازن الهرموني»، مشيرة إلى أن أجسام الأطفال غير مؤهلة بعد للتعامل مع هذه السموم أو التخلص منها، ما يعرضهم لمضاعفات صحية قد لا تظهر إلا على المدى الطويل.

وبيّنت من خلال ممارستها السريرية أنها رصدت حالات فعلية لأطفال تعرضوا لحروق كيميائية في فروة الرأس، وتساقط شعر دائم، وتورمات جلدية شديدة نتيجة استخدام منتجات غير مناسبة لأعمارهم.

ونوّهت بأن غياب الالتزام بمعايير التعقيم والنظافة داخل بعض الصالونات يفتح الباب أمام انتقال العدوى للأطفال، خصوصاً ذوي المناعة غير المكتملة، وتشمل هذه العدوى الفطريات الجلدية، والالتهابات البكتيرية، والفيروسات مثل الهربس أو التهاب الكبد.

ونصحت الأمهات وأولياء الأمور بعدم السماح للأطفال باستخدام أي منتجات أو خدمات تجميلية من هذا النوع، حتى لو بدت غير ضارة، كما دعت إلى تعزيز ثقافة الجمال الطبيعي والثقة بالنفس، وعدم الانسياق وراء الضغوط الاجتماعية أو التسويقية.

وطالبت بضرورة تدخل الجهات الرقابية والصحية بشكل عاجل، عبر سَنّ قوانين صارمة تمنع صالونات التجميل من تقديم أي خدمات كيميائية أو حرارية للأطفال دون سن 18 عاماً، وإطلاق حملات توعية مجتمعية، إلى جانب إلزام الصالونات بالحصول على تراخيص خاصة في حال تقديم أي خدمات للأطفال، وذلك لحماية هذه الفئة العمرية من المخاطر الصحية الجسيمة.

من جانبها، حذّرت الأخصائية النفسية، حصة الرئيس، من الآثار النفسية السلبية لاصطحاب بعض الأمهات لأطفالهن إلى الصالونات النسائية لإجراء ممارسات تجميلية، مؤكدة أن هذه الظاهرة قد تترك انعكاسات عميقة على ثقة الطفل بنفسه وصورته الجسدية.

وأوضحت أن تكرار مثل هذه الزيارات يجعل الطفل يبني صورته الذاتية اعتماداً على المعايير الخارجية والمظاهر الجمالية فقط، بدلاً من تعزيز القبول الداخلي لذاته وما يمتلكه من صفات ومحاسن شخصية، وهو ما قد يجعله أقل ثقة بنفسه وأكثر ارتباطاً بشكل معين أو مقاييس جمالية محددة يفرضها على نفسه.

وأشارت إلى أن الاعتياد على الممارسات التجميلية في سن مبكرة يحمل مخاطر نفسية عديدة، منها إضعاف شخصية الطفل وتقليل قدرته على اتخاذ القرارات بشجاعة، مع تركيزه بشكل مبالغ فيه على المظهر الخارجي وإهمال الجوانب السلوكية والأخلاقية، موضحة أن الطفل الذي يتربّى على ربط قيمته بالجمال فقط، قد يغفل أن هناك جمالاً داخلياً مختلفاً يتمثل في الطيبة والأخلاق والصفات الإنسانية التي يحبنا الناس لأجلها.

ودعت الأهل إلى تعزيز قيمة الذات لدى أطفالهم، وترسيخ فكرة أن الجمال لا يقتصر على الشكل الخارجي، بل يشمل الثقة بالنفس، والسلوك، والذكاء، والمهارات، وغرس قناعة لدى الأبناء بأن الاختلاف مصدر للتميز، وليس بالضرورة أن نكون مطابقين للآخرين.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : عماد الدين خليل – دبي
معرف النشر: AE-010925-409

تم نسخ الرابط!
5 دقيقة و 50 ثانية قراءة