برز فن النقدة التراثي في محافظة القطيف كقيمة استثنائية تتحدى الزمن، حيث تصل قيمة الثوب اليدوي المشغول إلى 35 ألف ريال، مما يبرز قوة الحرف الأصيلة في مواجهة أكبر العلامات التجارية. تعد حرفة النقدة واحدة من أقدم الحرف التراثية في الخليج، وتركز على تطريز الأزياء الشعبية باستخدام الذهب والفضة، التي كانت تقتصر على الأثرياء في القرن الماضي.
تجدد هذا الإرث الثقافي بفضل جهود المدربة سارة الدوسري، التي نجحت في تدريب أكثر من 20 فتاة محلية، لتكوين جيل جديد يحتفظ بهذا الفن العريق. توضح الدوسري أن القيمة الحقيقية للنقدة لا تتعلق فقط بسعرها، بل بدقة العمل الذي يتطلبه، حيث يقاس ب”التولة” وهي وحدة تستخدم لقياس الذهب. قد يستغرق صنع قطعة واحدة ما بين شهرين إلى سبعة أشهر.
ثوب النقدة يتميز بتصميمه الذي يستلهم من عناصر الطبيعة، ويصنع من أقمشة متنوعة مثل الشيفون والتور. وأكدت الدوسري أن هذه القطع ليست للاستخدام اللحظي، بل تُعتبر إرثاً عائلياً يتوارثه الأجيال، حيث إن بعض الثياب قد تصل صلاحيتها إلى قرنين.
رغم التحديات، تؤكد الدوسري أن النجاح في إحياء هذا الفن يعتمد على تمكين الأجيال الجديدة من تعلمه. تدريب الفتيات يكشف عن شغف كبير وموهبة استثنائية، مما يبشر بمستقبل مشرق لتلك الحرفة. تأمل الدوسري أن تتجاوز تجربتها القطيف إلى مدن أخرى، لتساهم في الحفاظ على تاريخ وهوية المرأة الخليجية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : أحمد المسري – العوامية
«تصوير: أحمد المسري» ![]()
معرف النشر : CULT-060925-628

