يواجه القطاع الزراعي الأمريكي أزمة نتيجة غياب الطلب الصيني على فول الصويا، وهو أكبر مشتر له، مما يثير المخاوف بشأن استقرار هذا القطاع وتأثيره في الاقتصاد الأمريكي. وحذر كالب راجلاند، رئيس جمعية فول الصويا الأمريكية، من أن الوضع “خطير جدا”، مشيرا في مقابلة مع شبكة CNN إلى أن الصين تمثل نسبة كبيرة من الصادرات، حيث تستورد 50% من فول الصويا الأمريكي، وتشكل ربع إجمالي الطلب.
الافتقار إلى الطلب الصيني يشير إلى تغير كبير في أنماط التجارة؛ إذ كانت الصين تمثل أكثر من 25% من إجمالي مشتريات فول الصويا، مما يعني فقدان نحو 8% إلى 9% من المحصول الذي كان من المفترض أن يُباع لها في هذه الفترة. وأدت النزاعات التجارية إلى تفاقم الوضع، حيث قال راجلاند إن أسعار فول الصويا تراجعت بنسبة 40% خلال الثلاث سنوات الماضية، في حين ارتفعت تكاليف الإنتاج.
تشير العقود الآجلة الحالية لفول الصويا إلى حالة من عدم اليقين، حيث تُتداول العقود عند مستويات منخفضة مقارنة بتكاليف الإنتاج المقدرة، مما يسبب خسائر مالية كبيرة للمزارعين. وحذر راجلاند من أن الوضع قد يصبح أكثر سوءا على الأسر الزراعية إذا لم تتحسن الأسعار بحلول موعد الحصاد.
تتجاوز تداعيات الأزمة حدود الزراعة، حيث يساهم القطاع الزراعي بنحو 9.5 تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي ويدعم أكثر من مليون وظيفة. شدد راجلاند على أن تأثير هذه الأزمة يمتد إلى المجتمعات الريفية والشركات الصغيرة.
تجدر الإشارة إلى أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين تؤثر في السوق، حيث واجه فول الصويا الأمريكي رسوما جمركية انتقامية، مما دفع الصين إلى زيادة مشترياتها من البرازيل. وفي عام 2024، جاءت 71% من واردات الصين من فول الصويا من البرازيل.
تشهد الزراعة الأمريكية عموما تدهورا اقتصاديا، حيث تراجعت أسعار الذرة بشكل كبير في السنوات الأخيرة. ورغم توقع ارتفاع محصول فول الصويا لعام 2025، فإن غياب الطلب الصيني يهدد بانخفاض الأسعار ويزيد من الضغوط المالية على المزارعين.
مع اقتراب موسم الحصاد وامتلاء مرافق التخزين، قد تضغط الأسعار باتجاه الانخفاض، وإذا استمرت الأزمة، قد يضطر المزارعون لبيع محاصيلهم بخسارة. واعتبر راجلاند أن هذه الأزمة تمس قوة الأمة، حيث يشكل المزارعون “العمود الفقري لأمريكا”.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : الاقتصادية ![]()
معرف النشر: ECON-100925-407

