أعلنت الجمعية الفلكية بجدة أن سماء مكة المكرمة ستشهد تعامد القمر الأحدب المتناقص على الكعبة المشرفة فجر الجمعة 12 سبتمبر 2025، الساعة 03:50 صباحا.
في ظاهرة نادرة تجمع بين الجمال البصري والدقة وتظهر كروية الأرض. كما تتيح للباحثين مقارنة التوقعات الفلكية بالرصد الواقعي وتساعد على تحديد اتجاه القبلة للمناطق البعيدة.
كان أكد رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة أن هواة النجوم وعشاق الرصد سيكونون على موعد هذا الأسبوع مع مشهد استثنائي لحزام مجرة درب التبانة خلال ليلتي الخميس والجمعة 11 و12 سبتمبر 2025، حيث تخلو السماء من القمر وتتهيأ الظروف المثالية للرصد.
وأوضح أبو زاهرة أن القمر سيبلغ ميله خط عرض مكة ويعبر خط زوالها في تمام الساعة 03:50 فجراً بالتوقيت المحلي، أي قبل أذان الفجر في المسجد الحرام ب61 دقيقة. وأشار إلى أن ارتفاعه عن الأفق سيصل إلى 89,5 درجة بقرص مضاء بنسبة 76%، بينما تفصله عن الشمس زاوية استطالة قدرها 121 درجة.
وأضاف أبو زاهرة أن الظاهرة ستكون مصحوبة بفرصة مشاهدة كوكب المشتري في جهة الشرق وكوكب زحل في جهة الغرب، إلى جانب عدد من النجوم اللامعة، ما يجعل المشهد أكثر روعة للزوار والمصلين في رحاب المسجد الحرام.
بيّن أن التعامد لا يقتصر على قيمته البصرية، بل يمثل اختباراً عملياً دقيقاً للحسابات الفلكية، إذ يتيح للمتخصصين مقارنة التوقعات الرياضية مع الرصد المباشر، وهو ما يؤكد دقة النماذج المستخدمة في حساب حركة الأجرام السماوية. كما يمكن الاستفادة من هذه الظاهرة في تحديد اتجاه القبلة بدقة عالية من مناطق بعيدة عن مكة المكرمة.
وتابع قائلاً: “على الرغم من أن المدن القريبة من مكة مثل جدة أو الطائف لا يمكنها الاعتماد على التعامد لتحديد القبلة بسبب فروق طفيفة في الزاوية، إلا أن المناطق البعيدة في الخليج والدول العربية يمكنها استخدام هذه الطريقة بدقة تقارب التطبيقات الذكية”.
أكد أبو زاهرة أن ظاهرة التعامد تعد كذلك دليلاً عملياً على كروية الأرض، إذ لا يظهر التعامد إلا عند خطي الطول والعرض الخاصين بمكة المكرمة. ولو كانت الأرض مسطحة، لظهر التعامد من مسافات بعيدة وبنفس الزاوية، لكن الواقع الفلكي يثبت أن القمر يبدو بارتفاعات مختلفة تبعاً للموقع الجغرافي.
وأشار إلى أن ميل مدار القمر حول الأرض يتغير ضمن ±5 درجات عن دائرة البروج، لذلك فإن لحظة التعامد لا تتكرر إلا في أوقات محددة من السنة، ورغم ندرتها يمكن حسابها بدقة تصل إلى نصف درجة.
وختم أبو زاهرة بقوله: “تعامد القمر على الكعبة المشرفة حدث يجمع بين الدقة العلمية والجمال البصري، فهو يبرز التناغم الفريد بين حركة الأجرام السماوية ومواقع الأرض، ويمنح الزوار والمصلين تجربة روحانية وعلمية فريدة في آن واحد”.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – جدة
معرف النشر: SA-110925-670

