دخل صناع فيلم “الناس والنيل”، الذي أخرجه يوسف شاهين، في أزمة كبيرة مع جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، استمرت لمدة عامين، وكادت أن تؤدي إلى عدم عرض الفيلم.
روت اعتدال ممتاز، في كتابها “مذكرات رقيبة سينما”، الكثير من الكواليس المتعلقة بهذا العمل الفني، مشيرةً إلى أنه كان إنتاجاً مشتركاً بين القاهرة وموسكو، وتم التحضير له عام 1968. الفيلم من بطولة سعاد حسني وعزت العلايلي، وتأليف عبد الرحمن الشرقاوي.
وكشفت اعتدال ممتاز أن النسخة الأولى من الفيلم، التي قدمت للرقابة، قوبلت بالاعتراض الشديد، مما دفع الشركة لإعادة تصوير بعض المشاهد بدعوى تصحيح الأخطاء. كما أشارت إلى أن الرقابة لم تعجبها بداية الفيلم التي كانت تظهر بها مقارنة سلبية بين المصريين والروس، حيث بدت الشخصية المصرية كسولة في حين كانت الشخصية الروسية تجسد الجدية والاجتهاد.
أدرجت مديرة الرقابة ملاحظاتها في تقريرها، حيث أشارت إلى أن الفيلم يسيء إلى الشعب المصري، ويظهره في صورة الجهل والتخلف. كما وضعت الفيلم أمام المسؤولين لتحديد المسؤوليات، مؤكدةً أن العمل لم يراعِ الملاحظات التي تم إبداؤها على السيناريو.
بعد تشكيل لجنة ثلاثية للتحقيق، استغرق الأمر حوالي عام ونصف قبل أن تُعلن الجهة المنتجة عن إعادة تصوير بعض المشاهد وإرسالها للتحميض في روسيا. كما قدم رئيس مجلس إدارة هيئة المسرح والسينما خطاباً للرقابة، يؤكد أن مصر تحملت جزءاً كبيراً من تكاليف الإنتاج، ويطلب الترخيص للفيلم مرة أخرى بعد التعديل.
ولكن بعد التعديلات، رأت مديرة الرقابة أن الفيلم لم يكن ناجحاً، واستمر ضعيفاً ومفككاً في محاولته لسرد مساهمة الروس مع المصريين في بناء السد العالي. ورغم ذلك، طالبت بعرض الفيلم جماهيرياً لترك الحكم للجمهور، وهو ما تمت الموافقة عليه، لكن الفيلم لم يحقق النجاح المطلوب.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : القاهرة – أحمد الريدي ![]()
معرف النشر: MISC-160925-35

