سفير نيودلهي لـ «الاقتصادية»: 5 آلاف شركة هندية مرخصة في السعودية حتى 2025
ارتفعت أعداد الشركات الهندية المرخصة في السعودية من نحو 400 شركة في 2019، إلى 5 آلاف شركة حتى الآن، تعمل في قطاعات تشمل الإنشاءات، ونقل الطاقة، والتحول الرقمي، والبنية التحتية المدنية، والرعاية الصحية، وفقا لما قاله لـ”الاقتصادية” السفير الهندي سهيل خان.
السفير الهندي أوضح أن شركات بلاده تسعى للاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق السعودية، ولا سيما في القطاعات الناشئة منها الأحجار الكريمة والمجوهرات، والتكنولوجيا المالية، والخدمات اللوجستية، والتي تتماشى مع قدرات الشركات الهندية. أكد أن عددًا من الشركات الهندية تعمل على نقل مقارها الإقليمية إلى السعودية، في وقت تسهم فيه مبادرات رئيسية مثل برنامج “اكتفاء” التابع لشركة أرامكو في جذب اهتمام المستثمرين الهنود.
خان أوضح أنه على مدى السنوات الماضية، عمقت الهند والسعودية تعاونهما بشكل كبير في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة، مسترشدين بأجندتيهما التنمويتين الوطنيتين طويلتي الأجل – رؤية فيكسيت بهارات 2047 للهند ورؤية السعودية 2030.
يشار إلى أن الزيارة التي قام بها دولة رئيس وزراء الهند إلى جدة في أبريل 2025 أسفرت عن نتائج إيجابية في مجال الشراكة الاستثمارية، مثل الاتفاق على التعاون في إنشاء مصفاتي نفط جديدتين في الهند. كما تم منح صندوق الاستثمارات العامة بعض الامتيازات الضريبية التي من شأنها تسهيل تدفق الاستثمارات بين البلدين.
وأبدت الرياض عزمًا قويًا على تعميق بصمتها الاستثمارية في الهند، حيث التزمت باستثمار 100 مليار دولار في قطاعات رئيسية كالطاقة والبتروكيماويات والبنية التحتية والتقنيات الرقمية والتصنيع والرعاية الصحية. وفقا للسفير بلغ إجمالي الاستثمارات السعودية في الهند حتى الآن نحو 10 مليارات دولار، بما في ذلك استثمارات صندوق الاستثمارات العامة والشركات السعودية وصندوق رؤية (Vision Fund).
وفيما يتعلق بتنسيق السياسات، يعمل الجانبان على إبرام معاهدة استثمار ثنائية، علاوة على ذلك، تتمتع اتفاقية التجارة الحرة المقترحة بين الهند ومجلس التعاون الخليجي بإمكانيات هائلة لتحويل طبيعة العلاقة الاقتصادية بين الهند والسعودية، والمنطقة بشكل عام.
مذكرات تفاهم في الربط الكهربائي والهيدروجين الأخضر
الهند والسعودية هما أيضًا شريكان رئيسيان في الاتفاقية متعددة الدول الموقعة خلال رئاسة الهند لمجموعة العشرين، وهي “الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا”. وفي إطار هذا، تم تصور عدد من المبادرات المتعلقة بالربط اللوجستي متعدد الوسائط، وربط البيانات، وسلاسل امداد الطاقة النظيفة، وترابط الشبكات الكهربائية.
كما تم توقيع مذكرة تفاهم في 2023 بشأن الربط الكهربائي، والهيدروجين الأخضر، وسلاسل الإمداد، خلال أسبوع المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفقا لخان الذي قال: “بموجب هذه المذكرة، أطلقنا أخيرًا دراسة جدوى لربط شبكة الكهرباء بين الهند والسعودية، وبموجب اتفاقية الطيران المدني الثنائية، زدنا أخيرًا عدد المقاعد لشركات الطيران في كلا البلدين من 36 ألف أسبوعيًا إلى 44 ألف أسبوعيًا”.
فرص استثمارية في القطاعات الناشئة
قال السفير الهندي في الرياض إن الهند ترى أن الفرص متاحة في السعودية، ولا سيما في القطاعات الناشئة مثل الطاقة المتجددة، والأحجار الكريمة والمجوهرات، والتكنولوجيا المالية، والخدمات اللوجستية، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا، وصناعة الدفاع، وجميعها تتماشى بشكل جيد مع قدرات الشركات الهندية.
وأضاف أن المستثمرين السعوديين ينظرون إلى الهند كوجهة استثمارية موثوقة، مدعومة بأساسيات الاقتصاد الكلي القوية، ومعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي المرتفع والمستقر، وقاعدة المستهلكين الواسعة، والعائد المرتفع على الاستثمارات، وبيئة الأعمال المشجعة.
مع تقدم الهند نحو هدفها المتمثل في أن تصبح اقتصادًا متقدمًا بحلول 2047، من المتوقع أن تزداد احتياجاتها من الطاقة بشكل كبير، ووفقًا للسفير الهندي سهيل خان تظل السعودية شريكًا لا غنى عنه، ولا سيما أنها في السنة المالية 2024-2025، لعبت دورًا حيويًا في تلبية احتياجات الهند من الطاقة، حيث زودتها بنسبة 13.58% (33.14 مليون طن متري) من إجمالي وارداتها من الخام، و14,99% (3.34 مليون طن متري) من واردات الهند من غاز البترول المسال (LPG).
أكد أن السعودية ليست مجرد مورد موثوق بل هي أيضًا شريك إستراتيجي في ضمان أمن الطاقة للهند على المدى الطويل، ونحن ملتزمون، مع السعودية، بتعزيز التعاون في عدة مجالات في قطاع الطاقة، بما في ذلك إمدادات النفط الخام ومشتقاته، بما في ذلك استكمال الدراسة المشتركة المفصلة للربط الكهربائي بين البلدين، وتبادل الخبرات في مجالات أتمتة الشبكة، وربط الشبكة، وأمن الشبكة الكهربائية ومرونتها، ومشاريع الطاقة المتجددة وتقنيات تخزين الطاقة، وتعزيز مشاركة الشركات من الجانبين في تنفيذ مشاريعها.
صادرات الأرز الهندي
بلغت واردات السعودية من الأرز الهندي 1.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2024-2025، إذ تعد الهند المورد الرئيسي للأرز للسعودية، حيث تمثل حصة كبيرة من إجمالي وارداتها من الأرز. وأوضح السفير الهندي في الرياض أن صادرات الأرز من الهند تشكل نحو 10% من إجمالي قيمة الصادرات، التي تبلغ 11.76 مليار دولار في العام.
قطاع تصدير الأرز الهندي اكتسب ثقة تتزايد مع ارتباط كبرى مطاحن الأرز والمصدرين الهنود بشراكات تجارية طويلة الأمد مع المستوردين السعوديين، وقد استثمرت السادة/SALIC السعودية أخيرًا في شركة رائدة هندية للأرز. وفي الوقت نفسه، تُعد الهند مصدرًا رئيسيًا للعديد من المنتجات الزراعية الأخرى للسوق السعودية، حيث تتمتع بحضور قوي في قطاع معالجة الأغذية، كما تُعدّ السعودية موردًا موثوقًا وطويل الأمد للأسمدة، ما يدعم الأمن الغذائي لكلا البلدين.
عمالة هندية احترافية
يمثل الهنود في السعودية ثاني أكبر جالية هندية في العالم، حيث يبلغ عددهم أكثر من 2.7 مليون نسمة ويشكلون نحو 7% من سكان السعودية الحاليين، ووفقًا لخان اكتسب المهنيون والعمال الهنود في السعودية سمعة طيبة بفضل اجتهادهم واحترافيتهم، وقد لعبت مساهماتهم دورًا حيويًا في التنمية في مختلف القطاعات.
يشار إلى أن الجالية الهندية في السعودية تضم مهنيين مثل الأطباء والممرضين والمهندسين والمديرين ورواد الأعمال والمستثمرين والأكاديميين والمصرفيين وقادة الأعمال المصرفية، إضافة إلى شريحة كبيرة من العمالة شبه الماهرة المنتمية إلى مختلف أنحاء الهند. خان أوضح “على مدى السنوات الخمس الماضية، شهدنا زيادة مطردة في عدد الهنود العاملين في السعودية، بما في ذلك انتقال مسؤولين تنفيذيين من دول أخرى في الخليج. وخلال العام الماضي وحده، وصل نحو 100 ألف مواطن هندي جديد إلى السعودية بهدف العمل”.
شراكة قوية وأكثر ديمومة
يقول السفير الهندي سهيل خان إن علاقات الهند مع السعودية تطورت خلال العقد الماضي لتصبح شراكة أقوى وأكثر ديمومة، في العديد من المجالات الإستراتيجية، مع تزايد الالتزامات الاستثمارية، وتوسيع التعاون الدفاعي، والتبادلات المكثفة رفيعة المستوى بين القطاعات. وقد اكتسبت هذه الشراكة المهمة عمقًا وزخمًا إستراتيجيين كبيرين في السنوات الأخيرة.
وتم تعميق الشراكة الإستراتيجية خلال السنوات القليلة الماضية، قرر المجلس إنشاء لجنتين وزاريتين جديدتين في إطار مجلس الشراكة الإستراتيجية، إحداهما: لجنة التعاون الدفاعي والأخرى لجنة التعاون السياحي والثقافي.
وأضاف: “لا يزال يشهد هذا العام سلسلة زيارات وزارية ورفيعة المستوى بشكل منتظم من كلا البلدين. ومن الجانب السعودي، قمنا باستقبال وزير الصناعة والثروة المعدنية ووزير الدولة للشؤون الخارجية لزيارة الهند في هذا العام”.
ومن الجانب الهندي، قام وزراء: شؤون الأقليات، التعدين، القانون والعدل، الكيماويات والأسمدة، بزيارة السعودية في هذا العام. ويتعاون البلدان على مختلف المستويات للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق جديدة. وقد أُحرز تقدم في تنفيذ القرارات المهمة لفريق العمل رفيع المستوى، ولا سيما بشأن إنشاء مصفاتي نفط في الهند، وفقا للمسؤول الهندي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : الاقتصادية ![]()
معرف النشر: ECON-160925-295

