حذّر المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي من تصديق المفاهيم الخاطئة التي تُروّج حول المواد المخدرة، ومن أكثرها شيوعاً الاعتقاد بأن بعض المواد آمنة لأنها لا تُسبب الإدمان من أول استخدام. لكن الواقع الطبي يُثبت أن بعض هذه المواد قد يؤدي إلى التعلّق النفسي أو الجسدي، ما يفتح الباب للإدمان من دون شعور الشخص بذلك.
ونبّه المركز إلى أن هناك من يظن أن بعض المواد لا تسبب الإدمان من أول تجربة، لكن العديد من الحالات بدأت بذلك وانتهت بالإدمان، مؤكداً أهمية تصحيح هذه المفاهيم ضمن جهود الوقاية من آفة المخدرات التي تستهدف كل فئات المجتمع.
ودعا إلى عدم تصديق كل ما يُقال، منبهاً إلى أن الإدمان ليس تجربة مؤقتة، بل هو طريق مليء بالمخاطر، ومن الأهمية تصحيح هذه المفاهيم وتعزيز الوعي بمخاطره. ولقد لفت المركز إلى أحد المعتقدات الخاطئة بشأن الحشيش، حيث يُعتبر طبيعياً ولا يسبب الإدمان، لكن الحقيقة أنه يؤدي إلى اضطرابات عقلية وسلوكية، وقد يسبب الإدمان على المدى الطويل. كما أن الاعتقاد الخاطئ بأن المهدئات ليست خطرة مثل المخدرات الأخرى هو أيضاً غير صحيح، حيث إن إساءة استخدامها تؤدي إلى الإدمان وتحدث تلفاً في الدماغ والجهاز العصبي.
ونبّه المركز الوطني للتأهيل أيضاً إلى اعتقاد خاطئ لدى البعض بقوله “أنا أتحكم في نفسي.. وأستطيع التوقف في أي وقت”، لكن الحقيقة أن الإدمان يسيطر على الدماغ تدريجياً، وقد يصبح المتعاطي مدمناً من أول تجربة. وقال المركز إن رسالته هي تقليل عبء الإدمان من خلال تقديم برامج وقائية علاجية وتأهيلية متخصصة، قائمة على الأدلة وبناء القدرات في مجال علاج الإدمان. مؤكداً أن التوعية هي أولى خطوات الحماية وبناء جيل متعافٍ وواعٍ.
ويقدم المركز خدماته العلاجية والتأهيلية استناداً إلى المعايير المعتمدة عالمياً بصفته مركزاً متعاوناً مع منظمة الصحة العالمية، ما يضمن تقديم رعاية صحية عالية الجودة. وأكد أن الإدمان لا يبدأ فجأة، لكن الملاحظة المبكرة تصنع فارقاً كبيراً، وكذا التدخل المبكر، داعياً الأهالي إلى مراقبة سلوكيات أبنائهم والمتغيرات التي تطرأ عليها، مثل السلوك الانعزالي، والتقلبات المزاجية، وانخفاض الأداء الدراسي أو المهني.
وأشار إلى أن “الإدمان لا يحدث مصادفة، بل نتيجة عوامل متعددة تتراكم مع الوقت”، مؤكداً أن الأسرة الداعمة، والأصدقاء الصالحين، والتوعية المستمرة، هي خط الدفاع الأول. وحول ما يدفع الشخص إلى الإدمان، بيّن المركز الوطني للتأهيل أن هناك عوامل خفية لكنها مؤثرة، مثل وجوده في بيئة أسرية غير مستقرة، وغياب التواصل والحوار، والقسوة أو الإفراط في التدليل، ووجود مشكلات مستمرة بين الوالدين أو تجاه الأبناء، وعدم وجود قوانين واضحة في المنزل.
وهناك عامل ثانٍ، وهو تأثير البيئة المحيطة وتشمل رفاق السوء، ووقت الفراغ والملل، وضعف الوعي المجتمعي بمخاطر المخدرات، ونشر معتقدات خاطئة حول التعاطي. كما أن هناك عوامل نفسية وشخصية، مثل ضعف المهارات الحياتية، وعدم القدرة على التعامل مع الضغوط، والفضول أو التقليد، وضعف القيم الدينية والأخلاقية.
ونبّه إلى أهمية مراقبة التغيرات غير المألوفة، إذ قد تكون علامات تستدعي الانتباه، مثل ظهور تغيرات سلوكية مفاجئة، كالانعزال عن العائلة، والكذب والمراوغة، وتدني المستوى الدراسي، والتقلبات المزاجية الحادة، وظهور علامات جسدية مثل فقدان الوزن المفاجئ، واحمرار العينين أو توسع الحدقة، والتعب الدائم، وفقدان الشهية، وارتجاف اليدين أو العرق المفرط. فضلاً عن ظهور إشارات من البيئة المحيطة، مثل وجود أدوات غريبة (إبر – ملاعق محروقة – قصاصات قصدير)، واختفاء النقود أو أشياء ثمينة، وروائح غير معتادة في الملابس أو الغرفة.
أكدت مديرية مكافحة المخدرات بشرطة أبوظبي أن تجاهل الأسرة للأبناء قد ينتهي بكارثة، مثل البحث عن بديل، واللجوء إلى المخدرات للهروب من المشكلات والإهمال. وأوضحت أن هناك صوراً متعددة للإهمال الأسري، مثل غياب الرقابة من الوالدين، والانشغال الدائم عن الأبناء بحجة العمل، وضعف الحوار داخل الأسرة، وتجاهل احتياجات الأبناء العاطفية، وقسوة التعامل، وغياب الحنان والدعم النفسي، وكذلك مقارنة الأبناء بالآخرين، وإشعارهم بالنقص والفشل، وعدم الاهتمام بمشكلاتهم الدراسية والاجتماعية. وأكدت أن الأسرة هي الحصن الأول ضد المخدرات والمؤثرات العقلية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : أحمد عابد – أبوظبي
معرف النشر: AE-190925-766

