عاش فيلم “ميرامار”، الذي قامت ببطولته شادية ويوسف وهبي ويوسف شعبان، أزمة كبيرة كادت تؤدي إلى منعه من العرض، مما استدعى تدخل الرئاسة المصرية لإجازته.
روت اعتدال ممتاز، الرئيسة السابقة لهيئة الرقابة على المصنفات الفنية، في كتابها “مذكرات رقيبة سينما” تفاصيل تلك الأزمة التي شهدتها نهاية ستينيات القرن الماضي. فقد تم إنتاج الفيلم استنادًا إلى قصة للأديب العالمي نجيب محفوظ، وتقدم للرقابة للحصول على ترخيص العرض، في الوقت الذي كانت فيه اعتدال تتمتع بإجازتها السنوية.
واجه الرقباء بعض التحفظات على بعض الجمل الحوارية التي تنتقد الاتحاد الاشتراكي، والتي وردت على لسان أحد الشخصيات، لكنهم أدركوا أن حذف تلك الجمل سيفقد الشخصية جزءًا من بنائها الفني. لذلك، كانت الخيارات إما الترخيص بعرض الفيلم بالكامل أو منعه تمامًا، وعليه تم رفع الأمر إلى وكيل وزارة الثقافة.
شاهد وكيل الوزارة الفيلم لكنه كان خائفًا من أن يُساء فهم بعض الجمل، فطلب عرضه على الاتحاد الاشتراكي ووزارة الداخلية. وعندما عادت اعتدال من إجازتها، وجدت أن الأمور قد تعقدت أكثر مما توقعت. وقد أبلغها وكيل وزارة الثقافة أن الملف قد أُحيل إلى الاتحاد الاشتراكي لمشاهدة الفيلم واتخاذ قرار بشأنه.
اطلع المسؤول السياسي للاتحاد الاشتراكي على الفيلم، وطالب بتنظيم عرض آخر للمسؤولين الآخرين في الاتحاد لمشاهدته، وهوجمت اعتدال ممتاز بسبب محتوى الفيلم. وقررت أن تتحدث مع جمال عبد الناصر، رئيس الجمهورية في ذلك الوقت، خاصة أنه قيل إنه بدأ يشعر بالانزعاج من الاتحاد الاشتراكي وأعضاءه الانتهازيين.
قامت بإرسال رسالة إلى رئاسة الجمهورية، وقامت بتلقي اتصال يفيد بأن رئيس مجلس الشعب، محمد أنور السادات، سيشاهد الفيلم بنفسه لاتخاذ القرار. حضر السادات وآخرون لمشاهدة الفيلم، وبعد انتهاء العرض، اعترض على جملة واحدة تتعلق بكرامة النساء المصريات، وهي ما قاله بائع الجرائد في الفيلم: “الستات حيوانات”.
وافق رئيس مجلس الشعب على عرض الفيلم للجمهور بعد حذف الجملة التي اعترض عليها، كما اقترح وكيل وزارة الثقافة حذف كلمة “شيوعية” من الفيلم، وتمت الاستجابة لذلك، ليُعرض الفيلم في دور العرض وينطلق إلى الجمهور.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : القاهرة – أحمد الريدي ![]()
معرف النشر: MISC-200925-553

