سامسونج.. عملاق تكنولوجي لا تهزه الفضائح
تحولت شركة “النجوم الثلاثة” من اسم مغمور لا يعرفه سوى مستهلكي منتجاتها من الأسماك المجففة في كوريا والصين إلى لاعب رئيسي في صناعة الإلكترونيات، فكثيرون أصبحوا أوفياء لهذه العلامة التجارية التي تمثل كوريا الجنوبية في العالم؛ فلديها مكاتب في 60 دولة، وإجمالي يد عاملة تجاوز 300 ألف عامل.
كانت فكرة تأسيس “Samsung Sanghoe” عام 1938 تحديًا من شاب كوري يبلغ 28 عامًا، يدعى “لي بيونج تشول”، لإنهاء سخرية المستعمر الياباني من أبناء بلده، حين قال: “الكوريون لا يعرفون التضامن، لذا لا تتوقع منهم إدارة حتى شركة صغيرة”.
لكن روح التحدي لم تحل دون التأثر بالنموذج الياباني، فكان نجاح شركة ميتسوبيشي مصدر إلهام للرجل، لدرجة أن اسم “ثلاثة نجمات” استوحاه من “الماسات الثلاث” شعار الشركة اليابانية. واختار كلمة النجوم للدلالة على النور والسمو، فشعار الشركة: “كبيرة وقوية وأبدية”.
بدخوله عالم الإلكترونيات مطلع السبعينيات، انخراطًا في سياسة وطنية تروم “محو الأمية الإلكترونية”، وضع لي بيونج مجموعة سامسونج على سكة الإقلاع نحو العالمية، لسنوات قبل وفاته عام 1987.
انقسم “التشايبول”، ويعني حرفيًا “عشيرة الثروة”، الذي يضم 5 شركات في مجالات: الصناعة الثقيلة والسيارات والإلكترونيات والهندسة والتأمين، حيث تولى الابن الثالث لي كون شركة الإلكترونيات التي شهدت معه ثاني أكبر تحول انتقلت بفضله من منافسة شركات يابانية مثل سوني وباناسونيك إلى عملاق الإلكترونيات في العالم.
عام 1990، قرر القائد الجديد تغيير الإستراتيجية بواقعة مشهورة، تمثل في الحضور بمعية أعضاء مجلس الإدارة إلى المصنع الأساسي، حاملين مطارق لتكسير ما وجدوه من أجهزة أمام ذهول العمال، بعد سماعهم عبارة: “غيروا كل شيء ما عدا زوجاتكم وأبناءكم. نحن بصدد تجديد سامسونج”.
خسرت الشركة حينها 50 مليون دولار، لكن تلك الخطوة كانت بداية إستراتيجية جديدة فتحت أبواب الريادة أمام العملاق الكوري. وفي مطلع 2024 بلغ صافي الثروة 276 مليار دولار، فيما تنتج الشركة الآن نحو الخمس من إجمالي صادرات كوريا الجنوبية.
حققت هواتف سامسونج أكبر المبيعات في العالم خلال العشرية الماضية (2010-2020)، فمن بين كل 5 هواتف متداولة هناك واحد يحمل اسم وشعار شركة النجوم الثلاثة، وكانت في 2021 مسؤولة عن شحن نحو 20 % من إجمالي الهواتف في العالم، وحاليًا أكبر مصنع لشاشات الحاسوب الآلي في العالم.
كما تسهم في صناعة المستقبل بالتزامها بالابتكار بسجل يصل إلى أكثر من 200 ألف براءة اختراع، وتعمل على تطوير رؤيتها لمفهوم “التقارب الرقمي”، باعتماد تقنية الترابط بين الأشياء عبر الشبكات الرقمية، ما جعل نجومها تتلألأ في سماء التكنولوجيا على الصعيد العالمي.
يبقى المثير في مسيرة النجاح تلك الفضائح التي تتفجر بين الفينة والأخرى داخل الشركة، فالأب المؤسس يراه كثيرون رمزا للفساد، فقد كان إجمالي الضرائب غير المدفوعة للدولة نحو 4,4 مليار دولار، ما جعل الكوريين يطلقون عليه “Golden Touch”.
تكررت الفضائح مع الابن والحفيد، ويعزى ذلك بحسب جيوفري كين مؤلف “صعود سامسونج: القصة الداخلية للعملاق الكوري الجنوبي” إلى فكرة رائجة في أوساط الكوريين تفيد بأن أي أفعال غير قانونية تقوم بها “التشايبول”؛ الشركات الكبرى في البلاد، يمكن التسامح معها مادامت تقوم بعملها بشكل جيد. هكذا ترسخ أسطورة بين المواطنين العاديين تقول: “إذا كانت سامسونج تعمل جيدا، فإن كوريا تعمل بشكل جيد”.
حجة تسوق لتبرير الأداء الجيد لسامسونج رغم توالي الهزات، فقد حققت خلال الربع الأول من العام الجاري زيادة في الأرباح بنسبة 21,7% (5,7 مليار دولار)، وارتفعت الإيرادات بنسبة 10%، وهو أعلى مستوى ربع سنوي في تاريخ الشركة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : الاقتصادية ![]()
معرف النشر: ECON-240925-370

