تواجه أكبر 10 اقتصادات في العالم معضلة ديموغرافية نتيجة انخفاض معدلات الخصوبة إلى ما دون عتبة الإحلال البالغة 2.1 طفل لكل امرأة. هذا الوضع يهدد بتقلص القوى العاملة، وشيخوخة السكان، وزيادة الضغوط الاقتصادية.
تشير بيانات شعبة السكان التابعة للأمم المتحدة إلى أن العديد من الدول مثل الصين وألمانيا واليابان والولايات المتحدة والهند تسير نحو هذا المسار دون أي مؤشرات على تراجع. في ظل هذه الظروف، تتساءل الحكومات عن كيفية تخفيف العبء الاقتصادي الناتج عن تضاؤل القوى العاملة التي يجب أن تدعم أعداداً متزايدة من المتقاعدين، مما يؤثر على أنظمة المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية.
##
لماذا تنخفض معدلات المواليد؟
يُعزى انخفاض معدلات الخصوبة إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والثقافية والسياسية. في البلدان ذات الدخل المرتفع والمتوسط، تُؤجل النساء الزواج والإنجاب في سبيل تحقيق توازن بين حياتهن المهنية والشخصية. كما تساهم ارتفاع تكاليف السكن، ونفقات رعاية الأطفال، وعدم اليقين بشأن الوظائف والرعاية الصحية في الضغط على الأسر الشابة.
في الولايات المتحدة، انخفض معدل الخصوبة إلى مستوى قياسي بلغ 1.59 في عام 2024، فيما تعاني الصين من آثار سياسة الطفل الواحد التي كانت مطبقة لعقود، الأمر الذي أدى إلى انخفاض شديد في معدلات الخصوبة، حتى بعد تخفيف القيود.
##
الهجرة كصمام أمان
تساعد الهجرة في تخفيف آثار أزمة الانخفاض السكاني في كل من أميركا الشمالية وأوروبا. تعتمد الولايات المتحدة على المهاجرين بدلاً من مواطنيها لتعويض شيخوخة السكان. أما كندا، فقد وضعت أهدافاً لجذب المزيد من المقيمين الدائمين. في المقابل، تبقى اليابان والصين على استحياء في استقطاب العمالة الأجنبية، مما يزيد من صعوبة مواجهتهما لهذه المشكلة.
##
دعم الأسر من خلال رعاية الأطفال والإجازة
تُواجه الحكومات خيارات محدودة، ومعظمها يركز على جعل تربية الأطفال متاحة للجميع. دول مثل فرنسا والدول الاسكندنافية تتميز بنظم دعم قوية لرعاية الأطفال وإجازة الوالدين المدفوعة، مما يساعد على الحفاظ على معدلات خصوبة أعلى. في الولايات المتحدة، أسهمت بعض المبادرات الحكومية في محاولة دعم الأسر، لكن النقاد يعتقدون أن هذه الجهود ليست كافية دون إصلاحات أوسع.
##
معالجة انعدام الأمن الاقتصادي
يعاني الشباب في دول مثل إيطاليا وإسبانيا من ارتفاع معدلات البطالة، مما يعيق قدرتهم على تكوين أسر. في الصين، أدت معدلات البطالة إلى تغيير الحكومة لمناهجها الاقتصادية، بينما تحدثت الهند عن ضرورة الاستثمار في تعليم الشباب وصحتهم لضمان استفادتهم من إمكانياتهم.
تسعى الحكومات إلى تحقيق توازن بين دعم القوى العاملة الحالية والتوقعات المستقبلية، لضمان عدم تفاقم الأزمة الديموغرافية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية Business ![]()
معرف النشر: MISC-051025-375

