تتسابق صناديق التحوط ومكاتب المحاماة نحو الدول الخليجية استعداداً لأحد أكبر عمليات نقل الثروة بين الأجيال، حيث يُقدّر أن يصل مقدار الثروات العائلية التي ستنتقل خلال السنوات القليلة القادمة إلى نحو تريليون دولار. انتقال الثروة في هذه المنطقة الغنية يعكس بعض التغيرات، حيث ركزت المكاتب العائلية على الاحتفاظ بجزء كبير من السيولة واستثمارا مكثفاً في العقارات. لكن تقريراً يشير إلى أن الجيل الجديد يعبر عن رغبة أكبر في المخاطرة، من خلال تخصيص جزء من الاستثمارات للعملات الرقمية وصناديق التحوط.
تجسد تجربة التوأمين عبدالعزيز وعبدالله كانو، من عائلة بحرينية تمتد لأكثر من 135 عاماً، هذا التحول. لقد اقترحا على مدير مكتب العائلة الاستعانة ببيتكوين في عام 2020، ورغم قلق بعض الأعضاء الأكبر سناً، حصل الاقتراح على موافقة. استثمرت المجموعة مبلغاً صغيراً في بيتكوين، وحققت ربحاً من صفقتها. وقد أسس التوأمان شركتهما الخاصة في دبي، مما يتيح لهما إدارة استثمارات في العملات المشفرة لصالح عملاء آخرين.
تشير التحولات في عائلات الخليج إلى اهتمام متزايد بالأصول البديلة، حيث بدأت مؤسسات مالية عالمية في تعزيز تواجدها في المنطقة لاستقطاب هذه الثروات. وقد أظهرت إحصاءات أن دبي أصبحت موطناً لأكثر من 70 صندوق تحوط، بينما تحتضن أبوظبي أسماء عالمية. ومع ذلك، لا يزال من الصعب كسب ثقة العائلات الخليجية التي تحتفظ بجزء كبير من استثماراتها في العقارات، ورغم رغبتها في التنويع، إلا أن دخولها إلى الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة لا يزال محدوداً.
علاوة على ذلك، تبرز أهمية وجود طبقات متعددة من الحوكمة والمخاطر التي يجب تجاوزها داخل الشركات العائلية، كما أفصح عبدالله كانو، مما يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها العائلات في اتخاذ قرارات استثمارية جريئة. ومع ذلك، بدأ الجيل الجديد في توظيف مديري استثمار محترفين، ويُظهر شغفاً بالأصول الرقمية، مما يعكس تحولاً نحو استراتيجيات استثمارية أكثر تنوعاً وأقل تقليدية.
استطلاع أجرته مؤسسة “ثروات” يشير إلى أن أكثر من 70% من المكاتب العائلية الفردية في الشرق الأوسط تشارك في استثمارات الملكية الخاصة، بينما يتجه نحو 60% إلى الاستثمارات في رأس المال المغامر. في ظل هذا التحول، تعتبر دبي وأبوظبي نقطة جذب لعائلات ثرية من مختلف أنحاء العالم، مما يفتح المجال أمام فرص استثمارية جديدة وابتكارات وتوجهات حديثة في عالم الأعمال.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية Business ![]()
معرف النشر: MISC-081025-464

