كشفت متخصصون في تعليم أصحاب الهمم عن وجود ثماني حالات من الطلبة تستوجب وجود «معلم ظل» يرافق الطالب داخل الصف، باعتباره عنصر دعم تربوي فردياً يسهم في تمكينه من الاندماج الأكاديمي والاجتماعي مع زملائه، ومساعدته على متابعة الدروس وتنفيذ الأنشطة التعليمية اليومية وفق احتياجاته الخاصة، بما يضمن تحقيق مبدأ التعليم الدامج وتكافؤ الفرص داخل البيئة المدرسية.
وقالوا إن هذه الحالات تشمل الطلبة الذين يواجهون تحديات في مجالات التواصل والتفاعل الاجتماعي، والتنظيم السلوكي الذاتي، والتعلّم الأكاديمي، والجوانب الحسية والطبية، والاستقلالية والمهارات الحياتية، والمواقف الانتقالية أو البيئات التعليمية الجديدة، إلى جانب اعتبارات السلامة، وتوصيات التقييم والخطط التعليمية الفردية.
وأوضحت المستشارة النفسية والتربوية إن أولى الحالات التي تستوجب وجود «معلم ظل»، تلك التي تعاني تحديات التواصل والتفاعل، مثل طيف التوحّد وصعوبات التفاعل الاجتماعي، وفهم القواعد الاجتماعية، ومن لديهم اضطرابات وتأخر لغوي ملحوظ، وانسحاب اجتماعي.
وأضافت أن فئة السلوك والتنظيم الذاتي تشمل الحالات التي يعاني فيها الطالب تشتّت انتباه شديداً أو فرط حركة يؤثر بصورة مباشرة في قدرته على التعلّم ما لم تتم متابعته بشكل دقيق ومستمر. وتضم الطلبة الذين يُظهرون سلوكيات هروب متكررة من الصف، أو نوبات غضب وانفعالات حادة، أو اندفاعية وعدوانية، وهو ما يستوجب وضع خطة سلوكية عاجلة وتطبيقها بانتظام داخل البيئة الصفية.
كما تشمل الطلبة الذين يواجهون صعوبات كبيرة في الانتقال بين الأنشطة التعليمية أو الالتزام بالروتين اليومي دون الحصول على توجيهات وتلميحات فورية من معلم الظل، لضمان استقرارهم وانضباطهم السلوكي.
وحول التعلم الأكاديمي، أوضحت أن الحالات التي تستدعي وجود مرافق دعم أكاديمي تشمل الطلبة الذين يعانون فجوات واسعة في المهارات الأساسية مثل القراءة والكتابة والحساب، مما يتطلب تفكيك المهام التعليمية إلى خطوات صغيرة ومتابعة دقيقة ومتواصلة أثناء الحصص الدراسية. كما تضم الطلبة الذين يواجهون صعوبات تعلم شديدة تستلزم تكييفاً فورياً للأنشطة التعليمية وتوجيهاً فردياً مستمراً داخل الصف، بالإضافة إلى أولئك الذين يعتمدون بصورة دائمة على الوسائل التعليمية أو التقنية المساندة، ويحتاجون إلى تدريب عملي وإشراف لحظي على كيفية استخدامها بالشكل الأمثل لضمان تحقيق أهدافهم الأكاديمية.
وفيما يتعلق بالجوانب الحسية والطبية، أوضحت أن بعض الطلبة يحتاجون إلى وجود معلم ظل لدعمهم، خاصة الذين يعانون اضطرابات مثل الحساسية الزائدة تجاه الأصوات أو الملامس أو الإضاءة، مما يتطلب تهيئة فورية للبيئة الصفية وتطبيق استراتيجيات تهدئة تساعدهم على التركيز والاستقرار. كما تضم الحالات التي تعاني إعاقات حركية وتحتاج إلى مساعدة آمنة أثناء التنقل أو عند الجلوس أو استخدام الأدوات التعليمية داخل الصف، وكذلك الطلبة الذين لديهم حالات طبية مزمنة أو حرجة، مثل السكري أو الصرع أو الحساسية الشديدة أو التغذية الأنبوبية، حيث يحتاجون إلى مراقبة دائمة واستجابة سريعة لضمان سلامتهم أثناء اليوم الدراسي.
وركزت أخصائية تعليم أصحاب الهمم على فئة الاستقلالية والمهارات الحياتية، موضحة أن بعض الطلبة يحتاجون إلى دعم منتظم في مهارات العناية الذاتية، مثل استخدام الحمّام، وتناول الطعام، وتنظيم الأدوات الشخصية خلال اليوم الدراسي، وهي مهارات أساسية لضمان مشاركتهم الفاعلة في البيئة المدرسية. كما يحتاج هؤلاء الطلبة إلى تدريب مستمر على مهارات الاستقلال، كتعلم كيفية طلب المساعدة بطريقة مناسبة، وإدارة الوقت، وتنظيم الحقيبة والواجبات المدرسية، مما يسهم في تعزيز قدراتهم على الاعتماد على الذات تدريجياً، وتمكينهم من تحقيق مزيد من الاستقلالية والثقة بالنفس داخل المدرسة وخارجها.
كما تحتاج بعض الحالات إلى وجود مرافق دعم أكاديمي عند الانتقال إلى مدرسة جديدة أو مرحلة تعليمية مختلفة، لمساعدتهم على التأقلم مع الأنظمة والتوقعات والبيئة الصفية الجديدة، جنباً إلى جنب مع الطلبة الذين يتم دمجهم حديثاً من غرف المصادر أو المراكز التخصصية إلى الصفوف العامة.
وأكّدت التربوية أن هناك حالات تستدعي وجود معلم ظل لأسباب تتعلق بـ«اعتبارات السلامة»، حيث يشكل بعض الطلبة أو يواجهون مخاطر محتملة على سلامتهم أو سلامة من حولهم، مما يتطلب وجود شخص مؤهل يقدم إشرافاً لصيقاً وتدخلاً سريعاً عند الحاجة. كما أوضحت أن وجود مرافق دعم أكاديمي ضروري في بعض الحالات المتعلقة بـ«توصيات التقييم والخطط التعليمية الفردية»، حيث تشير بعض التقييمات المتخصصة أو الخطط الفردية إلى ضرورة توفير دعم فردي مكثف داخل الصف لمساندة الطالب في تحقيق أهدافه التعليمية والسلوكية.
وشددت على أن الهدف الأساسي من وجود معلم الظل هو تمكين الطالب وتعزيز استقلاليته، وليس الاعتماد الدائم على الدعم، لذلك يجب أن يكون التدخل تدريجياً ومؤقتاً ويُخفَّف تدريجياً مع تحسّن مهارات الطالب. وأكدت أهمية أن يعمل معلم الظل وفق خطة واضحة ذات أهداف قابلة للقياس، بالتنسيق مع المعلم الأساسي والأسرة وفريق الاختصاصيين. ولفتت إلى أنه ليس كل طالب بحاجة إلى معلم ظل دائم، إذ قد يكون الدعم الجزئي كافياً في بعض الحالات، سواء لساعات محددة أو خلال مواقف معينة مثل أوقات الانتقال أو بعض الحصص الدراسية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : محمد إبراهيم – دبي
معرف النشر: AE-121025-889

