أكد المهندس عبدالله الشمراني، الرئيس التنفيذي لهيئة المساحة الجيولوجية السعودية خلال حديثه لـ”اليوم”، أن رحلة التعدين في السعودية مرت بمراحل طويلة اعتمدت في السابق على طرق تقليدية في البحث والاستكشاف، وهو ما انعكس على بطء النمو في القطاع، خاصة في ظل عزوف الكفاءات الجيولوجية خلال تلك المراحل، قبل أن تبدأ الأوضاع بالتغير جذرياً في السنوات الأخيرة مع دخول التقنيات الحديثة في عمليات الكشف والاستخلاص.
جاء ذلك خلال مؤتمر ومعرض “GEOMIN2025” في نسخته الأولى بجدة والذي دشنه معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف.
وأشار الشمراني إلى أن التحول التكنولوجي أسهم في إعادة تعريف مفهوم الاستكشاف الجيولوجي، مضيفاً أن الأوضاع بدأت تختلف، والتكنولوجيا تتطور، وازداد الطلب العالمي على المعادن، ما أجبرنا على التفكير بطريقة مثلى للكشف عن هذه الثروات واستخراجها باستخدام التقنيات الحديثة. وبين أن أزمة كورونا كانت نقطة تحول في هذا المجال، إذ شهد العالم بعدها زيادة كبيرة في الطلب على المعادن، ما شكل ضغطاً على الحكومات والشركات وهيئات المسح الجيولوجي لتبني أحدث الأدوات والمنهجيات في الاستكشاف.
وكشف الشمراني أن فكرة عقد المؤتمر الجيولوجي الدولي جاءت استجابة لهذا الواقع الجديد، حيث عقدت الهيئة عدة اجتماعات مع شركاء دوليين مثل هيئة المساحة الجيولوجية الصينية، بهدف بناء قاعدة مشتركة لإعادة استكشاف المعادن وفق أسس علمية وتقنيات متقدمة، مؤكداً على نجاح نتائج المؤتمر الذي حظي بحضور عالمي واسع، إذ شاركت فيه أكثر من 38 دولة، وبلغ عدد المشاركين 550 شخصاً يمثلون أكثر من 170 جهة حكومية وخاصة.
وحول مستقبل المعادن الاستراتيجية في المملكة، أوضح الشمراني أن الاستكشاف رحلة طويلة تتطلب صبراً ورؤية استراتيجية، مشيراً إلى أن السعودية كانت تُعتبر سابقاً خالية من بعض المعادن الحديثة مثل الليثيوم المستخدم في صناعة البطاريات والطاقة المتجددة. وتابع أن المؤشرات الحالية أثبتت عكس ذلك، حيث اكتشفنا بوجود مؤشرات إيجابية جداً، ونعمل حالياً على دراستها بعمق لمعرفة ما تختزنه هذه الأرض المباركة من معادن نادرة، بما يحقق لنا حضوراً عالمياً في هذا المجال، ويسهم في توفيرها للمستخدمين في الوقت والطريقة المناسبة.
وأشار الشمراني إلى أن التعدين يُعدّ من الركائز الأساسية في رؤية السعودية 2030، لافتاً إلى الجهود المتسارعة التي تبذلها المملكة في تطوير البنية التحتية الجيولوجية وتحفيز الاستكشاف من خلال استثمارات ضخمة ومبادرات استراتيجية.
وقال: “في عام 2018، كان مؤشر الإنفاق الاستكشافي في المملكة حوالي 80 ريالاً سعودياً لكل كيلومتر مربع. وبفضل المبادرات الحكومية والمساهمة المتزايدة من القطاع الخاص، ارتفع هذا المؤشر إلى 226 ريالاً في عام 2023، متجاوزاً هدف رؤية 2030، ليصل في عام 2024 إلى 487 ريالاً، أي أكثر من ضعف الهدف المخطط له، وبزيادة تفوق 600% مقارنة بعام 2018”.
وسلط الشمراني الضوء على التحول الرقمي الذي تقوده الهيئة، والذي أسفر عن إطلاق حزم بيانات جديدة عالية القيمة، تشمل بيانات المسح الجيوكيميائي السطحي وبيانات المغناطيسية الجوية، ضمن تغطية شاملة لدرع الجزيرة العربية بمقياس “1:100,000”. وأضاف: “من خلال توفير هذه البيانات الاستكشافية غير التنافسية بشكل مفتوح، فإننا نسهم في خفض الحواجز أمام دخول المستثمرين، وتوفير الشفافية التي يحتاجون إليها لاتخاذ قرارات مستنيرة”.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – جدة
معرف النشر: SA-131025-638

