تمكن علماء بريطانيون من تطوير علاج جديد يهدف لحماية مرضى السكري من فقدان البصر، وهي إحدى المشكلات الصحية الخطيرة المتزايدة على مستوى العالم. تُعتبر تداعيات مرض السكري أحد الأسباب الرئيسية لفقدان الرؤية، حيث يفقد مئات الآلاف من الأشخاص القدرة على الإبصار سنويًا.
تشير دراسة طبية حديثة إلى أن هناك إمكانية لاستخدام علاج دوائي لحماية مرضى السكري من فقدان البصر. أجريت هذه الدراسة في جامعة “كوينز بلفاست” بدعم من جمعية السكري البريطانية، وتوصل الباحثون إلى أهمية استهداف الضرر المبكر في العين قبل أن يتطور إلى حالة غير قابلة للعلاج، مما يفتح آفاقًا جديدة لإبطاء أو منع فقدان الرؤية.
أشرف على الدراسة البروفيسور تيم كورتيس والدكتورة جوسي أوغسطين من معهد ويلكوم-ولفسون للطب التجريبي في كوينز، بمشاركة فريق من الباحثين من معهد كينجز كوليدج لندن وكلية ميدواي للصيدلة والجامعة الطبية في ساوث كارولينا.
مرض الشبكية السكري هو أحد الأسباب الشائعة لفقدان البصر بين البالغين المصابين بالسكري. يحدث نتيجة لتلف الأوعية الدموية والخلايا العصبية في شبكية العين بسبب ارتفاع مستويات السكر في الدم. إذا لم يتم العلاج، قد يتسبب ذلك في مشاكل خطيرة في الرؤية أو حتى العمى.
غالبًا ما يبدأ مرض الشبكية السكري دون ظهور أعراض واضحة، مما يجعل من الصعب على المرضى التعرف على الإصابة حتى تتفاقم الحالة. يقول البروفيسور كورتيس إن العلاجات الحالية تستهدف المراحل المتأخرة من المرض، حيث يكون التلف قد حدث بالفعل، وغالبًا ما يكون غير قابل للإصلاح. لذلك، كان الهدف من هذه الدراسة هو استكشاف إمكانية التدخل المبكر بواسطة الأدوية لوقف تقدم المرض قبل أن يؤدي إلى فقدان الرؤية.
وباستخدام نموذج جرذ لمرض السكري، اختبر الفريق دواء يُعرف باسم (2-HDP)، ووجدوا أنه يحمي الخلايا العصبية والأوعية الدموية في الشبكية ويقلل من الالتهابات، مما يساعد في الحفاظ على الوظيفة البصرية. يعمل هذا الدواء على تحييد الجزيئات الضارة التي تتراكم في الشبكية أثناء الإصابة بالسكري وتتسبب في فقدان البصر.
كما أظهرت الدراسة قدرة الدواء على استهداف هذه الجزيئات عند المرضى البشريين، مما يفتح مجالًا لعلاج فعال.
تشير النتائج إلى أن هذا العلاج قد يمثل خطوة جديدة لحماية البصر لدى مرضى السكري من خلال معالجة الضرر المبكر في شبكية العين، مما يمكن أن يؤدي إلى تطوير أدوية جديدة تساهم في تحسين جودة حياة الملايين.
تضمنت الدراسة أيضًا استخدام محاكاة حاسوبية أثبتت أن الدواء يمكن أن يدخل بسهولة إلى خلايا الجسم، مما يعزز إمكانية تطوير علاجات في شكل أقراص في المستقبل.
يؤكد البروفيسور كورتيس أهمية التدخل المبكر في مرض الشبكية السكري والحاجة الملحة لعلاجات جديدة وموجهة لحماية البصر قبل حدوث أي ضرر دائم.
في هذا السياق، أكدت ميكايلا هو من جمعية السكري في المملكة المتحدة أن مشاكل الرؤية تعتبر مدمرة لمرضى السكري، وأن العلاجات الحالية لا تتعامل بالسرعة الكافية مع التغيرات الشبكية. وأعربت عن فخر الجمعية بدعم هذه الدراسة، مشيرة إلى أنها قد تقود إلى علاج جديد يخفف من تأثير المرض على بصر المرضى.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : لندن – العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-261025-323

