أكدت الخبيرة التربوية الدكتورة هيفاء البرقاوي أن التعليم في المملكة يشهد تحولاً نوعياً يواكب المفاهيم الحديثة، أبرزها نموذج “المدرسة المتعلمة”، الذي يهدف إلى تحويل المدرسة من بيئة تلقين تقليدية إلى منظومة تعلم جماعي مستدامة، تضم القادة والمعلمين والطلاب وأولياء الأمور كفريق واحد.
وأوضحت البرقاوي في حديثها أن هذا النموذج جاء كاستجابة للتطور السريع في أساليب التعليم، مؤكدة أن “المدرسة المتعلمة” هي التي ستنجح مستقبلاً، لقدرتها على اكتشاف الفجوات ومكامن القوة، واستثمار طاقات التعلم لدى جميع منسوبيها، بما في ذلك الكادر الإداري والخدمي، لتطوير الأداء الجماعي.
وبيّنت أن وظيفة المدرسة لم تعد تقتصر على تعليم الطلاب، بل تمتد لتشمل التطوير الذاتي المستمر للجميع، مشبهة المفهوم بقارب يجدّف فيه أفراده بتعاون نحو هدف مشترك.
وفي مقارنة بين النموذجين، أشارت البرقاوي إلى أن الأسلوب المتبع في “المدرسة المتعلمة” يواكب روح العصر، مستشهدة بحديث سمو ولي العهد عن التحول التقني، حيث وصفت “المتعلمة” بأنها تشبه الأنظمة الحديثة في المدن الذكية، بينما تمثل “التقليدية” النظام القديم غير المتطور.
وأكدت الخبيرة التربوية أن الطالب في هذا النموذج هو محور العملية التعليمية، حيث يتحمل مسؤولية تعلمه بنفسه، ويبحث عن المعلومة من مصادر متنوعة، ويشارك في مشروعات قائمة على حل المشكلات، فيما يتحول دور المعلم من “الملقّن” إلى “الموجّه والميسّر”.
وأشارت إلى أن التقييم في المدرسة المتعلمة يعتمد بشكل أساسي على المشاريع والمنتجات التعليمية، وليس على الحفظ والاستظهار وحده.
وفيما يخص الإدارة، أوضحت البرقاوي أن المسؤوليات تتوزع بمرونة بين القائد والمعلمين والطلاب، وحتى أولياء الأمور، الذين يتم إشراكهم في الرؤية المشتركة وصناعة القرار، ضمن بيئة تعليمية محفزة على الإبداع والتفاعل.
وشددت على الدور المحوري لقائد المدرسة في دعم هذا التحول، من خلال بناء رؤية واضحة ومُطبّقة، ودراية كاملة باحتياجات كل فرد في المنظومة لتوظيفها نحو التطوير.
كما أعاد النموذج تعريف دور ولي الأمر، ليصبح شريكاً أساسياً في العملية التعليمية وليس مراقباً خارجياً، حيث يشارك بفاعلية في متابعة السلوكيات وتطوير مهارات الأبناء وبناء شخصياتهم.
وعن أثر ذلك على الطالب، أفادت البرقاوي بأن “المدرسة المتعلمة” تسهم في صقل مهارات التفكير الناقد، والتحليل، وحل المشكلات، وتعزز قدرته على اتخاذ القرار. كما تمنح الطلاب مساحة أوسع للإبداع والاستكشاف، وتبني ثقتهم بأنفسهم، وتنمي لديهم روح المسؤولية الذاتية والتعاون.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن تحويل المدارس التقليدية يتطلب جهدًا جماعيًا مستمرًا لتأسيس ثقافة تشاركية تحت شعار “المدرسة تزدهر بجهد الجميع”، بحيث تتحول المعلومات إلى ممارسة وثقافة راسخة.
ودعت إلى أن يصبح التطوير المهني للمعلمين ممارسة يومية عبر ورش العمل الداخلية، مع تشجيع الطلاب على البحث، وخلق مساحات آمنة للحوار ودعم الابتكار، مؤكدة أن نجاح النموذج يكمن في تكامل الأدوار لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 في بناء أجيال مبدعة ومسؤولة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : عبدالعزيز العمري – جدة
معرف النشر: SA-281025-729

