أصبحت المرأة السعودية شريكًا فاعلًا ورئيسيًا في قطاع السياحة المتنامي بالمملكة، حيث برز دورها بقوة في مجال الإرشاد السياحي، مساهمةً بحضورها المميز في رسم ملامح جديدة للمهنة. ولم يعد دور المرشدة السعودية يقتصر على نقل المعلومات التاريخية، بل تجاوز ذلك ليصبح صناعة لتجربة سياحية ثرية تمزج بين المعرفة العميقة والهوية الثقافية الأصيلة، مقدمةً للزوار صورة حية عن تاريخ المملكة وكرم ضيافتها.
من محافظة الأحساء، المعروفة بإرثها العريق وطبيعتها الغنية، تقدم المرشدات السعوديات نموذجًا ملهمًا لهذا التحول. وأكدت مجموعة منهن أن عملهن في الإرشاد السياحي يتجاوز كونه مجرد وظيفة، ليصبح رسالة وطنية يعكسن من خلالها حضارة ضاربة في جذور التاريخ، وطموحًا راسخًا نحو مستقبل سياحي مستدام ومشرق.
وأوضحت المرشدة السياحية شروق البلادي أن المرأة اليوم شريك أساسي في مختلف المجالات، خاصة قطاع السياحة، مشيرة إلى أن دورها كمرشدة يمثل جسرًا ثقافيًا يربط الزائر بالهوية السعودية. وأكدت سعيها المستمر لتطوير مهاراتها عبر البرامج التدريبية التي توفرها وزارة السياحة والجهات المختصة.
من جهتها، أشارت المرشدة أمل الرمضان، التي تمتلك خبرة طويلة تمتد لخمسة وعشرين عامًا، إلى أن السياحة فتحت آفاقًا جديدة للمرأة، وأنها نافست بقوة في هذا المجال مقدمة تجربة مميزة. وأوضحت الرمضان أنها اكتسبت مهارات الإرشاد “بالفطرة” من خلال تنظيم رحلات للأهل والأصدقاء قبل أن تحصل على الرخصة الرسمية.
وشددت على أن المجتمع رحب بدور المرشدة، خاصة من قبل العائلات التي تفضل مرافقتهن، طالما حافظت المرشدة على قيمها وتقاليدها. وعزت الرمضان الفضل في تذليل العقبات الماضية إلى دعم القيادة الرشيدة لتمكين المرأة.
وفي السياق ذاته، أكدت المرشدة رانيا الخليفة أن رؤية المملكة 2030 كانت المحرك الرئيسي لتعزيز دور المرأة في السياحة وتنمية الكوادر الوطنية، من خلال خلق الفرص وتوفير البرامج التطويرية. وأوضحت أن المرشدة تقدم منظورًا فريدًا يثري تجربة السائح.
بدورها، ذكرت المرشدة شهد الخويتم، وهي خريجة تخصص السياحة والضيافة، أن شغفها بالتفاصيل التاريخية هو ما دفعها للمجال. وأشارت إلى أن التحدي الأولي كان إثبات الذات في السوق، وهو ما تغلبت عليه بالصبر والممارسة.
أما المرشدة ملاك البراهيم، التي انتقلت للمجال من خلفية علمية في الرياضيات والمحاسبة، فقد أكدت أن دعم والديها كان حاسمًا لدخولها دورات وزارة السياحة. ووصفت شعورها في أول جولة سياحية لها بأنه “لا يوصف”، مشددة على عدم وجود أي عقبات حاليًا أمام المرأة بفضل الدعم والتشجيع الذي تجده.
وأكدت لمياء البلادي أنه رغم وجود بعض التردد في البداية، إلا أن زيادة الوعي والثقافة جعلت المجتمع مؤيدًا ومشجعًا بقوة لدور المرشدة، التي تعتبر اليوم واجهة مشرفة لوطنها وثقافته.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : محمد العويس – الاحساء
معرف النشر: SA-311025-608

