السعودية

ملتقى الترجمة الدولي يناقش بناء جيل المترجمين الجدد لدعم اقتصاد المعرفة

E326fca3 446f 4356 8091 9d6630fe3284 file.jpg

واصل ملتقى الترجمة الدولي 2025، الذي تنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة تحت شعار “من السعودية نترجم المستقبل”، فعاليات يومه الثاني بسلسلة من الجلسات الحوارية والنقاشية.

وتناولت الجلسات التحولات التقنية في صناعة الترجمة، ودور التوطين في دعم اقتصاد المعرفة، وبناء جيلٍ واعد من المترجمين القادرين على مواكبة التطور العالمي في هذا المجال.

استعرضت جلسة “التوطين واقتصاد المعرفة: الأثر والتحولات” بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء الدوليين، الواقع العالمي لصناعة التوطين ودورها في تعزيز الاقتصاد المعرفي ونقل الابتكارات إلى أسواق جديدة بلغات محلية.

وأكد المتحدثون أن التوطين أصبح مكوّنًا رئيسًا في بناء الاقتصادات المعرفية الحديثة، لما يوفره من فرص للتبادل الثقافي وجذب الاستثمارات وتحسين التواصل بين الشركات والجمهور. وأوضحوا أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي أسهما في إعادة تشكيل مفهوم التوطين، عبر الدمج بين التقنية والخبرة البشرية، مما يضمن السرعة والدقة مع الحفاظ على الهوية الثقافية.

وشدّد المشاركون على أهمية إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع الأدوات التقنية الحديثة في الترجمة والتوطين، وتبني معايير مهنية تضمن جودة المخرجات واستدامة الصناعة، مؤكدين أن الجامعات ومراكز التدريب تلعب دورًا محوريًا في إعداد جيلٍ قادرٍ على المنافسة في سوق الترجمة العالمي.

كما أشاروا إلى تجربة المملكة في توطين صناعة الألعاب الإلكترونية وتطوير محتواها عبر الذكاء الاصطناعي، مما جعلها من الدول المتقدمة في هذا المجال بفضل بنيتها الرقمية وكفاءاتها الوطنية الشابة.

وناقشت جلسة “التحول التقني في صناعة الترجمة: نحو ممارسات ذكية ومستدامة” أثر التطورات الرقمية والذكاء الاصطناعي على صناعة الترجمة، حيث أكد الخبراء أن التقنية أصبحت شريكًا أساسيًا للمترجم في تحسين الأداء، وتسريع الإنتاج، ورفع الجودة.

وبيّن المشاركون أن الأنظمة المتقدمة مثل برامج إدارة الترجمة والبيانات الضخمة والتقنيات التعاونية أسهمت في بناء بيئة عمل أكثر كفاءة، تُمكّن المؤسسات من التوسع في أسواق متعددة اللغات. وأجمع المتحدثون على أن المترجم العصري مطالب بإتقان التحليل اللغوي وإدارة البيانات واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بوعي نقدي يوازن بين الكفاءة التقنية والمسؤولية الإنسانية.

كما شددت الجلسة على ضرورة الموازنة بين عمل الآلة والإشراف البشري للحفاظ على الدقة والهوية الثقافية، مشيرةً إلى أن تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبح يتجه نحو إنتاج محتوى أكثر انسجامًا مع الثقافة المحلية واللغة العربية، مما يعزز جودة الترجمة العربية عالميًا.

وشهدت الجلسة الحوارية “الترجمة بين الإنسان والآلة: معضلة المعنى في عصر الذكاء الاصطناعي” نقاشًا ثريًا حول التوازن بين الإبداع البشري والدقة التقنية. وأكدت الدكتورة بثينة الثويني، والدكتور نيل سادلر، والدكتور جوزيف لامبرت أن الذكاء الاصطناعي رغم قدرته على تسريع الترجمة وتحليل النصوص، فإنه لا يزال عاجزًا عن الإحاطة بالمعاني الثقافية والعاطفية الدقيقة التي يدركها المترجم البشري بحس لغوي عميق.

وأشار المتحدثون إلى أن التكامل بين الإنسان والآلة هو الطريق الأمثل لمستقبل الترجمة، داعين إلى تطوير مناهج تعليمية وبرامج تدريبية تمكّن المترجمين من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بفعالية ومسؤولية، مع الالتزام بالقيم الأخلاقية والمهنية في الصناعة.

كما تناولت جلسة “أكاديميا الترجمة: من القاعات الجامعية إلى ميادين المهنة” العلاقة بين التعليم الأكاديمي والممارسة المهنية، حيث أكد الأكاديميون السعوديون أهمية تطوير المناهج الجامعية لتواكب سوق العمل، وتوفير فرص تدريب وتطبيق ميداني للطلاب، وتمكينهم من التعامل مع الأدوات التقنية الحديثة في الترجمة.

وشدد المشاركون على أن التعليم الأكاديمي يمثل الركيزة الأولى لبناء مترجمين مؤهلين، وأن التكامل بين الجامعات والقطاعين العام والخاص يسهم في تخريج كوادر وطنية تنافس عالميًا.

وفي ختام اليوم الثاني، ناقشت الجلسة الختامية “جيل الترجمة الواعد: بين كفاية التأهيل وكفاءة الممارسة” تجارب شبابية سعودية في المهنة، حيث عبّر المترجمون الشباب عن تطلعاتهم لمزيد من البرامج التدريبية وفرص التطبيق العملي، مؤكدين أن المترجم الناجح يجمع بين المعرفة الأكاديمية والوعي الثقافي والمهارات التقنية.

وأكد المشاركون أن الاستثمار في الجيل الجديد من المترجمين يعزز مكانة المملكة في المشهد اللغوي والمعرفي العالمي، ويسهم في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 عبر دعم الاقتصاد المعرفي وتوسيع المحتوى العربي عالميًا.

ويُعد ملتقى الترجمة الدولي 2025 منصة عالمية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الترجمة والتوطين، ومواصلة التزام هيئة الأدب والنشر والترجمة بتمكين المترجمين، وتعزيز حضور اللغة العربية في المشهد الثقافي الدولي بوصفها لغة تواصل حضاري ومكوّنًا رئيسًا في التنمية الثقافية والمعرفية للمملكة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : عبدالعزيز العمري – الرياض
معرف النشر: SA-081125-434

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 14 ثانية قراءة