طورت منصات تعليمية أساليب وطرق الترويج لإعلانات سوق الدروس الخصوصية، التي تشهد انتعاشاً قبل بداية الامتحانات ويخصص لها العديد من الأسر ميزانية، أملاً في مساعدة أبنائها على التفوق. أكد ذوو طلبة أن الدروس الخصوصية أصبحت جزءاً من مكونات تعليم أبنائهم، وتدخل ضمن قائمة الأولويات التي تسعى الأسر إلى تسديد فاتورتها.
ابتكرت منصات تعليمية باقات خاصة للمراجعة قبل الامتحانات تحت مسميات جذابة، منها «الباقة الإسعافية»، و«كبسولات التفوق»، و«باقة الجاهزية». ورصدت «الإمارات اليوم» زيادة الإعلانات الممولة على مواقع التواصل الاجتماعي التي تروج للدروس الخصوصية، على مختلف أنواعها. تطرح منصات تعليمية ثلاثة أنواع من الدروس الخصوصية تشمل الـ«أونلاين»، و«المنزلي»، أو المجموعات في مقار تابعة لها، مع تقديم خصومات مختلفة وفقاً لعدد الحصص المتفق عليها.
تواصلت «الإمارات اليوم» مع بعض هذه المنصات من خلال أرقام هواتفها المنشورة في الإعلانات. أفاد مسؤول إحدى هذه المنصات بوجود 10 فروع لها، يمكن للطلبة الحضور إليها لتلقي الدروس، أو توفير معلمين لإعطاء الدروس في المنازل، أو إلكترونياً «أونلاين». أكد أن المعلمين التابعين لها حاصلون على ترخيص مزاولة مهنة الدروس الخصوصية. كما أكدت مسؤولة بمنصة أخرى توفير معلمين من أكثر من 20 جنسية، لتوسيع قاعدة الاختيار أمام الطلبة، مشيرة إلى أن سعر الحصة يختلف باختلاف جنسية المعلم. كذلك، تتيح خيار تبديل المعلم في حال لم يتأقلم الطالب مع الشرح. أفادت مسؤولة منصة ثالثة بأنهم يقدمون عروضاً للطلبة الأشقاء تصل إلى 60% خصماً على سعر الحصة.
اختلفت أسعار الحصص الدراسية التي تقدمها المنصات التعليمية، حيث بدأت من 20 درهماً للحصة مدتها 30 دقيقة، ووصلت إلى 100 درهم في «الكبسولة التعليمية» التي تصل إلى ساعتين. قدّمت المنصات باقات مختلفة تبدأ من 10 حصص مقابل 500 درهم، أو 20 حصة يمكن تقسيمها على مادتين مقابل 900 درهم. كما وفرت منصات خصومات في حال التسجيل في ثلاث مواد دراسية أو أكثر بالإضافة إلى خصم الأخوة وخصم المجموعات.
أكد ذوو طلبة: أحمد معتصم، ووليد السيد، ونورا ناجي، وآمال السحار أن الدروس الخصوصية باتت ضرورية لأبنائهم لمعالجة ضعف مستواهم. أشاروا إلى أن المدارس لا تغطي فجوات الفروقات الفردية بين الطلبة، والحصص الدراسية يتم خلالها شرح المقررات الدراسية فقط دون النظر لمستوى فهم كل طالب. عزا أولياء الأمور أسباب الإقبال على الدروس الخصوصية إلى ضغوط النظام التعليمي وصعوبة المناهج، خصوصاً المناهج الدولية، والرغبة في تحسين أداء أبنائهم والتفوق لزيادة فرصهم في الحصول على فرص تعليمية ومهنية أفضل في المستقبل الأكاديمي.
عزا تربويون زيادة أعداد منصات التعليم التي تقدم خدمات الدروس الخصوصية في الإمارات إلى ارتفاع نسب الإقبال عليها بشكل كبير بسبب تخلي غالبية الأسر عن متابعة أبنائها ومساعدتهم في المنزل، إضافة إلى تراجع مستوى الطلبة بشكل كبير بسبب انشغالهم بالتكنولوجيا، خصوصاً وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية. كما أن الدروس الخصوصية الـ«أونلاين» تكلفتها منخفضة عن الدروس التقليدية.
في المقابل، أكد التربويون: محمد راضي، وشريف صبحي، وريهام عبدالله، ومريم طارق أن المدارس تسعى إلى لعب دور كبير في تحسين التحصيل لدى الطلبة ضعاف المستوى، من خلال الدعم الفردي، وأوراق العمل الأسبوعية والمراجعات التي تجرى قبل الامتحانات. أشاروا إلى أن تنامي ظاهرة الدروس الخصوصية يتشارك فيه أولياء الأمور والمعلمون، حيث يتخلى الطرف الأول عن مسؤولياته في متابعة أطفاله بتوفير معلم خصوصي لهم، فيما تؤثر كثرة المهام التعليمية والإدارية الموكلة للمعلم على أدائه داخل الصف.
طرحت حلولاً لردع تلك الظاهرة، منها تطوير المعلمين لأنفسهم واستغلال التكنولوجيا بشكل جيد في تسهيل شرح دروسهم، وتوعية الطلاب بأهمية الاستفادة القصوى من الدروس في المدرسة، وتعزيز قنوات التواصل بين المعلمين والطلاب في أوقات مختلفة، وتقديم نشرات توعوية من اختصاصيين للطلاب بأفضل الطرق للمذاكرة وزيادة الثقة في النفس.
أرجعت الخبيرة التربوية، مريم الظهوري، استمرار ظاهرة الدروس الخصوصية في الانتشار والتطور إلى مواكبتها احتياجات أولياء الأمور ومرونة وقت الطالب. كما أن التنافس الأكاديمي وحب التميز يدفعان كثيرين للبحث عن مصادر دعم خارجية. وأشارت إلى أن كفاءة الدروس الخصوصية تعتمد على عوامل عدة، منها تفاعل الطالب، وكفاءة المعلم، وجودة المحتوى.
خبيرة القيادة التربوية، الدكتورة فاطمة المراشدة، ربطت الإقبال المتزايد على الدروس الخصوصية عبر الإنترنت بمجموعة من العوامل، أبرزها الخبرة التي اكتسبها الطلبة وأولياء الأمور والمعلمون خلال فترة التعليم عن بعد. لعبت التكلفة المالية المنخفضة دوراً مهماً، إذ تُعد الحصص الإلكترونية أكثر توفيراً، مقارنة بالدروس التقليدية.
حدد تربويون وذوو طلبة ستة أسباب لاستمرار ظاهرة الدروس الخصوصية واتساعها عاماً بعد عام، تشمل ضعف تأسيس الطالب، وانشغال أو تكاسل ذوي الطلبة عن متابعة أبنائهم، والمباهاة والتفاخر في المحيط الاجتماعي، والتقليد بين الطلبة، والربط الخاطئ بين الدروس الخصوصية وتحقيق التفوق الأكاديمي، إضافة إلى العامل النفسي بسبب الإعلانات التي تروج للدروس الخصوصية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : عمرو بيومي – أبوظبي
معرف النشر: AE-101125-687

