مع اقتراب مواسم التخفيضات الكبرى مثل “عروض نوفمبر” و”الجمعة السوداء”، تعج شبكة الإنترنت بعروض مغرية ولافتات ترويجية غير قابلة للمقاومة. إلا أن خلف هذه الواجهة البراقة تختبئ مخاطر إلكترونية حقيقية. فوفقاً لما أوضحه عضو الاتحاد السعودي للأمن السيبراني المهندس محمد قطب، فإن نشاط المحتالين والهاكرز الإلكترونيين يرتفع خلال هذه المواسم بأكثر من 200٪، مستغلين اندفاع المتسوقين ورغبتهم في اقتناص أفضل الصفقات، إلى جانب الثقة العمياء التي يمنحها البعض للإعلانات المضللة والمنصات غير الموثوقة.
يقول قطب إن المحتالين باتوا يتقنون “فنّ التمويه الرقمي”، حيث يعملون على إنشاء مواقع إلكترونية مزيفة تحاكي بدقة متاجر عالمية معروفة، مستخدمين تصميمات احترافية تجعل التمييز بينها وبين الأصلية أمراً بالغ الصعوبة. كما يرسل البعض رسائل واتساب أو SMS وهمية تتضمن روابط مزعومة لعروض خصم أو جوائز مجانية، في حين تنتشر إعلانات مدفوعة على وسائل التواصل الاجتماعي تستدرج المستخدمين لإدخال بيانات بطاقاتهم البنكية بدافع السرعة والإغراء. ولا يتوقف الأمر عند ذلك، إذ يستخدم بعض المخترقين رسائل تصيد إلكتروني عبر البريد الإلكتروني تحمل أسماء مشابهة لشركات حقيقية، فيسقط الضحايا في فخها دون تردد.
ويؤكد الخبير أن هذه العمليات تعتمد على “العجلة” كعنصر رئيسي في الإيقاع بالضحايا، فالمحتالون يعرفون أن المستخدم في موسم العروض لا يملك وقتاً للتفكير أو التحقق، بل يسعى لاغتنام الفرصة قبل أن تنتهي. وهنا، يقول قطب، يتحول “الخصم المغري” إلى فخٍّ إلكتروني متقن يصعب الخروج منه دون خسارة مالية أو اختراق بيانات حساسة.
وفي حديثه عن سبل الوقاية، شدد المهندس محمد قطب على أن الوعي هو خط الدفاع الأول ضد الهجمات الإلكترونية، داعياً المستهلكين إلى التسوق بذكاء وعدم الانجرار وراء أي عرض دون التأكد من موثوقيته. وينصح المستخدمين بالتحقق من أن روابط المواقع تبدأ بحروف (https) وليس (http)، والامتناع عن إدخال أي بيانات مالية إلا عبر المواقع الرسمية أو تطبيقات المتاجر المعروفة. كما أكد أهمية تفعيل المصادقة الثنائية في الحسابات البنكية والتجارية، ومراقبة حركة الحسابات بشكل دوري خلال موسم العروض، فضلاً عن استخدام بطاقات مسبقة الدفع بدلاً من البطاقات الأساسية لحماية الأرصدة من أي اختراق محتمل. وأضاف أن استخدام شبكات الإنترنت الآمنة أمر لا يقل أهمية، محذراً من التسوق عبر شبكات “واي فاي” عامة في المقاهي أو الأماكن المفتوحة.
وفي محور آخر، أشار قطب إلى أن أخطر ما يواجه المستخدمين خلال “عروض نوفمبر” هو الانجراف وراء الخصومات المبالغ فيها. فصفقات تصل خصوماتها إلى 90% تبدو للوهلة الأولى مغرية، لكنها غالباً ما تخفي وراءها عمليات نصب محكمة. فهناك صفحات مقلدة لعلامات تجارية مشهورة تبيع منتجات بأسعار خيالية، وروابط مزيفة تُرسل للمستخدمين تحت ذريعة “تأكيد الطلب”، تطلب منهم تسجيل الدخول إلى حساباتهم البنكية. كما تنتشر أساليب أخرى مثل تقديم “كوبونات مجانية” أو “شحن مجاني” مقابل إدخال البيانات الشخصية، إلى جانب مكالمات هاتفية توهم المستلم بأنه فاز بجائزة كبرى، بينما يكون الهدف الحقيقي هو الحصول على رقم بطاقته البنكية.
ويؤكد قطب أن المحتالين يطورون أساليبهم باستمرار لتبدو أكثر واقعية، ويستغلون ضعف الوعي لدى المستخدمين واندفاعهم وراء فكرة “العرض الذي لا يُفوت”. ويشير إلى أن الضحية في الغالب لا يدرك أنه وقع في الخداع إلا بعد فوات الأوان، حين يكتشف سحب مبالغ مالية من حسابه أو سرقة بياناته الشخصية.
وفي ختام حديثه شدد خبير الأمن السيبراني على ضرورة أن يتحلى المستهلك بالوعي والانتباه خلال هذه المواسم، قائلاً: “في موسم العروض، احرص على أن تكون أنت من يختار العرض، لا أن تكون أنت العرض”. فبينما قد تبدو الخصومات مغرية والفرص محدودة، إلا أن الحذر والتأكد من مصدر العروض يظلان الطريق الآمن لتجربة تسوق رقمية خالية من المخاطر.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – جدة
معرف النشر: SA-101125-324

