بعد سنوات من النقاش العلمي حول الخطوط الداكنة التي تغطي منحدرات كوكب المريخ، يبدو أن الجهود لفهم هذه الظاهرة قد تزداد وضوحًا. تشير بيانات جديدة التقطها مسبار “إكسومارس” التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، إلى أن هذه الخطوط الغامضة لا تتشكل بفعل مياه مالحة كما كان يُعتقد سابقًا، بل نتيجة لتحركات الغبار والرمال بفعل الرياح، مما يخلق مناظر طبيعية مذهلة تعكس جمال العلم.
تُعرف هذه الخطوط الداكنة التي تظهر على منحدرات المريخ باسم “الخطوط المنحدرية المتكررة”، والتي كانت مصدر حيرة للعلماء. كانت التفسيرات المحتملة تتراوح بين ذوبان المياه المالحة أو حركة الرمال الجافة. ورغم عدم التوصل إلى تفسير نهائي، إلا أن الأبحاث الحديثة بدأت في إلقاء الضوء على هذا اللغز المريخي.
في ديسمبر 2023، التقط المسبار صورًا لخطوط تشكّلت نتيجة انهيار ترابي غباري على منحدرات جبل أبوليناريس. أظهرت الصور تجمعًا خفيفًا لفوهات نيزكية وآثارًا داكنة في أسفل المنحدر، وقد تم تحليل هذه الخطوط ضمن دراسة نشرت في مجلة علمية مرموقة. أشار الباحث فالنتين تيرتيوس بيكل إلى أن الأدلة الحديثة تدعم فكرة أن هذه الخطوط قد تتشكل بفعل عوامل “جافة” وغير موسمية، مثل النيازك والزلازل المريخية.
استخدم بيكل وزملاؤه بيانات من مسبار استطلاع المريخ لتحليل أكثر من مليوني خط مرصود على سطح الكوكب. من خلال تلك البيانات، تمكنوا من وضع نظام يسمى “تعداد الخطوط”، الذي أظهر أن أغلب هذه الظواهر تتواجد في خمسة مواقع رئيسية خلال السنوات التسع عشرة الماضية.
تشير النتائج إلى أدلة مهمة قد تساعد في فهم أسباب تشكل الخطوط الداكنة على المريخ، كما تعزز فهم القوى الديناميكية التي تؤثر على مناخ الكوكب. يأمل العلماء أن تسهم هذه الأبحاث في الإجابة عن الأسئلة الكبرى المتعلقة بالمريخ، مثل كيفية ومتى اختفت مياهه السطحية، وما إذا كان قد احتضن حياة في أي وقت من الأوقات.
تأتي هذه الدراسات في إطار جهود واسعة من قبل وكالات فضاء متعددة، التي تسعى لاستكشاف المريخ وتحضير الرحلات البشرية المحتملة في المستقبل القريب.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-111125-126

