طرحت وزارة البلديات والإسكان دليل العمل بمواقع التشييد عبر منصة “استطلاع”، بهدف ضبط جودة العمل في مواقع الإنشاء، ورفع مستوى السلامة المهنية، وتحقيق الالتزام الكامل بمعايير كود البناء السعودي، في إطار جهود الوزارة المستمرة لتنظيم بيئة البناء وتحسين جودة الحياة وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
خصص الدليل الصادر عن الوزارة فصولًا دقيقة للحديث عن إجراءات السلامة عند عمل الشدة الخرسانية وصب الخرسانة، مؤكدًا على أن التدعيم والتثبيت يمثلان أولى الخطوات التي يجب على المقاول الالتزام بها، حيث يتعين عليه تصميم وتصنيع وتركيب ودعم هياكل التشييد المؤقتة بحيث تكون قادرة على تحمل الأحمال الرأسية والجانبية دون أي احتمال للانهيار.
شدد المشروع على ضرورة فحص معدات التدعيم قبل التركيب من قبل الجهة المشرفة للتأكد من مطابقتها للمخططات المعتمدة، مع منع تعديل الدعامات المنفردة بعد صب الخرسانة حفاظًا على تماسك الهيكل. وأشار الدليل إلى وجوب منع العمل تحت دلاء الخرسانة أثناء رفعها أو خفضها، والتقيد بارتداء معدات الوقاية الشخصية في كل الأوقات، مؤكدًا أن أي إهمال في هذه الخطوة يعرض حياة العاملين للخطر ويعد مخالفة صريحة لاشتراطات السلامة المهنية.
وفيما يتعلق بعملية صب الخرسانة نفسها، ألزمت الوزارة المقاولين بضرورة تحضير السطح جيدًا قبل الصب وإزالة أي شوائب أو مياه متراكمة داخل القوالب، وتحديد فواصل التمدد والتشييد وفقًا للمواصفات المعتمدة. وشددت على نقل الخرسانة بمعدات مناسبة لمنع الانفصال الحبيبي أو فقدان المكونات، إلى جانب حمايتها من الجفاف أثناء فترة المعالجة، ومعالجتها بما يتوافق مع ظروف الطقس سواء كان حارًا أو باردًا.
ويفرض المشروع على الجهة المشرفة التأكد من عدم إزالة الدعامات قبل وصول الخرسانة إلى المقاومة المطلوبة، وذلك استنادًا إلى الجدول الإرشادي الوارد في كود البناء السعودي SBC302، مع ضرورة تدريب جميع العمال على إجراءات السلامة الخاصة بالخرسانة، وتزويدهم بتعليمات واضحة حول المهام والمخاطر المحتملة في الموقع.
لم يغفل الدليل التحديات البيئية التي تواجه عمليات البناء، إذ تناول في فصل خاص موضوع صب الخرسانة في الطقس الحار والبارد، مشيرًا إلى أنه في الأجواء الحارة يجب ترطيب الأسطح الساخنة قبل الصب وإزالة المياه الزائدة لتفادي التبخر السريع، بينما يمنع تمامًا في الأجواء الباردة صب الخرسانة على الأسطح المجمدة أو المغروزات المعدنية في درجات حرارة دون الصفر، تجنبًا لتلف المواد أو ضعف الترابط الهيكلي.
ألزم المقاولين بعدم خلط المكونات الخرسانية خارج موقع العمل أو على الأرصفة والطرقات حفاظًا على المظهر العام ومنع التشوهات البصرية في المدن، إلى جانب إزالة مخلفات الخرسانة الناتجة عن النقل والصب بطريقة آمنة ومسؤولة بيئيًا.
ركز المشروع الجديد على أهمية الالتزام الكامل بمخططات الأعمال الكهربائية، مشيرًا إلى وجوب مراجعتها قبل التنفيذ والتأكد من فهم جميع التفاصيل المتعلقة بالتوزيع، والتأكد من سلامة التوصيلات والأسلاك والمفاتيح والمقابس. وأكد الدليل على ضرورة إجراء اختبارات شاملة للأجهزة الكهربائية لضمان سلامتها ومطابقتها لأنظمة المركز السعودي لكفاءة الطاقة، منعًا لأي حوادث ناجمة عن الصدمات أو الحرائق.
وفيما يتعلق بالأعمال الصحية والميكانيكية، أوجب المشروع مراجعة أنظمة التدفئة والتهوية والتكييف “HVAC” وأنظمة الصرف الصحي وتغذية المياه، والتحقق من تكاملها مع تصميم المبنى العام، بما يضمن أداءً فعالًا وخاليًا من الأعطال. وأشار إلى أن كل هذه الأنظمة يجب أن تتوافق مع متطلبات كود البناء السعودي، وتخضع للفحص المستمر من الجهة المشرفة طوال فترة التنفيذ.
وصف المشروع مرحلة الأعمال النهائية بأنها الأكثر حساسية في عمر أي مشروع، إذ تشمل اللمسات الأخيرة مثل الدهانات، الأرضيات، الأبواب والنوافذ، الإنارة، التركيبات الصحية، والواجهات الخارجية. وأكدت الوزارة أن هذه المرحلة تتطلب عناية فائقة لضمان مطابقة التنفيذ للتصميم والجودة، إذ أن أي إهمال في هذه التفاصيل قد يؤثر على المظهر العام للمبنى وقيمته التشغيلية.
وفي محور مراقبة الجودة، أوضح المشروع أن الوزارة تعتمد على منظومة صارمة من الفحوصات قبل وأثناء وبعد التنفيذ، لضمان الالتزام بالتصاميم المعتمدة وباشتراطات كود البناء السعودي، مع توثيق جميع الملاحظات والاختبارات في تقارير مفصلة تسلم للجهات المختصة. تضمن الدليل شرحًا موسعًا حول أهمية ضمان الجودة في مشاريع التشييد، مبينًا أن الجودة تمثل صمام الأمان لتحقيق السلامة والموثوقية، وتقليل الأخطاء، وتحسين كفاءة التكلفة من خلال تقليل الهدر وإعادة العمل.
وأشار إلى أن تطبيق الجودة يعزز رضا العملاء وسمعة الشركات المقاولة، كما يضمن الامتثال للأنظمة واللوائح التنظيمية التي تفرضها الدولة. ولضمان ذلك، قسم المشروع مراحل الجودة إلى خمس مراحل رئيسية تبدأ بالتخطيط مرورًا بالتنفيذ والفحص والتصحيح وانتهاءً بالتوثيق وإدارة السجلات، مؤكدًا أن كل مرحلة تخضع لإجراءات دقيقة تشمل اعتماد الموردين، مراجعة شهادات الجودة، وإجراء الاختبارات المعملية والميدانية، وعقد اجتماعات دورية لمراجعة الأداء وتطبيق مفهوم التحسين المستمر.
تطرقت وزارة البلديات والإسكان في مشروعها إلى إجراءات إنهاء المشاريع واستلامها، موضحة أن هذه المرحلة تمر بعدة خطوات تبدأ بمراجعة الوثائق والمخططات والفحوصات النهائية للتأكد من مطابقة التنفيذ للتصاميم. ثم يليها التفتيش من قبل المقاول، ثم من قبل الاستشاري أو المراقب المعتمد، قبل إعداد التقارير النهائية وتسليم كتيبات التشغيل والصيانة للجهة المالكة. ويشترط الدليل إصلاح العيوب المكتشفة قبل التسليم، مع توثيق جميع عمليات التصحيح وإرفاقها بتقارير فنية معتمدة.
لم يغفل المشروع التحديات التي تواجه المقاولين أثناء التنفيذ، مثل التغييرات في التصميم أو تأخر توريد المواد أو سوء الأحوال الجوية، أو حتى النزاعات بين المقاولين الفرعيين. واقترح الدليل حلولًا عملية لتلك التحديات، من بينها إعداد خطة عمل تفصيلية وتقييم للمخاطر، والتواصل المستمر بين أطراف المشروع، وإجراء فحوصات دورية للجودة والسلامة، مع الالتزام بمعايير الصحة المهنية والمراقبة اليومية للمواقع.
ركز المشروع على أهمية إعداد خطة متكاملة للصحة والسلامة والبيئة، وهي وثيقة إلزامية يجب أن يضعها المقاول في المشاريع الكبرى، بإشراف مختص حاصل على رخصة كوادر السلامة والصحة المهنية من المجلس الوطني، على أن تحدد الخطة العمر الزمني وفترة المراجعة وتغطي الجوانب التالية:
– تحديد الأهداف والالتزامات، مثل الحفاظ على سلامة العاملين وحماية البيئة.
– تحليل السلامة للأعمال “JSA” لتقييم المخاطر البيئية والصحية والفيزيائية.
– إعداد الإجراءات الوقائية للتعامل مع المخاطر، مثل إيقاف المعدات غير الآمنة واستخدام معدات الحماية الشخصية “PPE”.
كما فصّل المشروع قائمة معدات الوقاية التي تشمل الخوذات، النظارات الواقية، الملابس العاكسة، أحذية السلامة، أحزمة الأمان، الأقنعة الواقية، أدوات الوقاية من الضوضاء والاهتزازات، وأكد أن ارتداءها إلزامي للعاملين والزوار على حد سواء. وشملت الخطة كذلك برامج التدريب والتوعية الدورية للعاملين، والتشجيع على الإبلاغ عن المخاطر المحتملة، إضافة إلى خطة لإدارة النفايات وإعادة التدوير بما يتوافق مع القرار الوزاري رقم 4500186695 الصادر عام 1445 هـ، لضمان التخلص الآمن من نفايات البناء والهدم.
ألزم المشروع المقاولين بإعداد خطة طوارئ شاملة تتضمن تقييم المخاطر، تحديد مخارج الطوارئ، ووضع إشارات تحذيرية بلغة يفهمها العمال، مع إجراء تدريبات إخلاء دورية. شدد على ضرورة إنشاء نظام داخلي للتبليغ عن الحوادث والإصابات، وتوثيقها وتحليلها لتحسين التدابير الوقائية، مع الالتزام بإبلاغ المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بجميع الإصابات المهنية حسب النظام.
خصصت الوزارة قسمًا مفصلًا لمتطلبات السلامة في أعمال الهدم والحفر والردم، إذ يشترط قبل بدء الهدم تقييم حالة المبنى والمنشآت المجاورة، وفصل الخدمات العامة كالكهرباء والمياه والاتصالات، وإعداد خطة هدم بإشراف مكتب هندسي معتمد يحدد التسلسل وخطة الطوارئ. أما في أعمال الحفر، فيلزم المقاول بإعداد مخططات دقيقة لتحديد العمق والانحدار ونظام سند الجوانب، مع الالتزام بمسافات الأمان، وتوفير إضاءة ولوحات تحذيرية وتسوير الموقع، إلى جانب إزالة المياه أولًا بأول وتعيين مسؤول سلامة مختص لإجراء التفتيشات اليومية.
ذكّر المشروع المقاولين بالقرار الصادر من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية الذي يمنع تشغيل العمال تحت أشعة الشمس المباشرة من الساعة 12 ظهرًا حتى 3 عصرًا خلال الفترة من 15 يونيو إلى 15 سبتمبر كل عام. أوجب اتخاذ تدابير لحماية العاملين من الإجهاد الحراري، منها توفير الماء البارد، أماكن الراحة، وجدولة الأعمال في أوقات الصباح الباكر، وتنفيذ برامج إدارة الإجهاد الحراري الصادرة عن المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية.
أفرد المشروع فصولًا تفصيلية لاستخدام الرافعات والأوناش في مواقع البناء، موضحًا أن المقاول ملزم بالتأكد من أن الرافعة تم فحصها من شركة معتمدة من الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، والاحتفاظ بسجل فحص حديث. كما أوجب إعداد خطة رفع تفصيلية تشمل تحديد الأهداف وتقييم المخاطر وتدريب جميع أفراد الفريق على إجراءات السلامة. وحظر المشروع استخدام الرافعات لرفع العمال أو تشغيلها أثناء الرياح الشديدة، مؤكدًا ضرورة تثبيتها في مواقع آمنة وتزويدها بحماية من الصواعق، وتوثيق جميع عمليات الرفع في تقارير مرئية ومكتوبة.
أما بالنسبة لاستخدام المصاعد المؤقتة، فقد شدد على أن تركيبها يجب أن يتم بواسطة مختصين مؤهلين، مع إجراء فحوصات دورية من جهات تفتيش معتمدة، وتدريب المستخدمين على التشغيل الآمن والطوارئ، وعدم تجاوز الأحمال المقررة أو السرعات المحددة من الشركة المصنعة. وفي ما يتعلق بالسقالات والشدات والدعائم، ألزم المشروع المقاولين بإعداد تصاميم إنشائية معتمدة لكل سقالة، وضمان ترك مسافة أمان لا تقل عن ثلاثة أمتار من خطوط الكهرباء، وتوفير وسائل حماية من السقوط عند الارتفاعات التي تتجاوز ثلاثة أمتار، وإجراء فحص يومي للسقالات من قبل شخص مؤهل للتأكد من ثباتها وسلامتها الإنشائية.
أكدت الوزارة في مشروعها أن على المقاول إجراء فحوصات دقيقة لأسطح العمل والمنصات، وضمان متانتها لتحمل الأوزان، وتغطية أسياخ الحديد المكشوفة وفتحات المصاعد قبل التركيب، وتوفير ممرات آمنة مغطاة لحماية المشاة من المواد المتساقطة. وشددت على ضرورة توفير وسائل حماية من السقوط في جميع المواقع التي يُنفذ فيها العمل على ارتفاع يزيد عن مترين، وذلك باستخدام الدرابزين، أو الشبكات الواقية، أو أنظمة الحماية الفردية، مع مراقبة الامتثال لهذه الإجراءات بشكل يومي من قبل فرق السلامة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : جعفر الصفار – الدمام
معرف النشر: SA-131125-846

