أعلن المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء في جامعة الإمارات العربية المتحدة نجاح القمر الاصطناعي العربي (813) في اجتياز جاهزية الإطلاق ومراجعة الجاهزية التشغيلية، ما يعكس جاهزيته للإطلاق وقدرته على العمل بموثوقية واستمرارية في المدار. كما أعلن نجاحه في تنفيذ جميع مراحل الاختبارات البيئية والتقنية للقمر الاصطناعي داخل منشأة التجميع والتكامل والاختبار التابعة له في منطقة العين، باستخدام بنية تحتية وطنية وكفاءات إماراتية بالكامل.
ويُعدّ الإنجاز خطوة محورية في تطوير قدرات الدولة في مجال تجميع واختبار الأقمار الاصطناعية محلياً. ورسّخ المركز مكانته بوصفه مرفقاً متكاملاً قادراً على تنفيذ الحملات الاختبارية، وفق أعلى المعايير الدولية، ما يُعزّز استدامة تطوير قطاع الفضاء الوطني في دولة الإمارات.
وتضمنت الاختبارات البيئية مجموعة من الفحوص الدقيقة والمتقدمة، التي تحاكي بيئة الفضاء القاسية، التي سيتعرض لها القمر الاصطناعي العربي (813) خلال مراحل الإطلاق والعمليات المدارية. وتم تنفيذ هذه الاختبارات باستخدام أدوات قياس عالية الدقة، وفي بيئة خالية من التلوث داخل منشأة التجميع والتكامل والاختبار، وفقاً لأعلى المعايير العالمية.
وشملت الاختبارات اختبار الفراغ الحراري لمحاكاة ظروف الفضاء من حيث الحرارة والضغط، وضمان كفاءة الأنظمة الحرارية واستقرار المكونات. يُجرى هذا الاختبار داخل حجرة حرارية مفرغة من الهواء، يتم فيها تعريض القمر لدورات حرارية تراوح بين درجات حرارة مرتفعة جداً ومنخفضة جداً، لمحاكاة ظروف الفضاء الخارجية. ويساعد هذا الاختبار على تقييم كفاءة الأنظمة الحرارية، وقدرة القمر على الحفاظ على الاستقرار الحراري أثناء التشغيل في المدار.
كما شملت الاختبارات اختبار الاهتزاز لمحاكاة الأحمال الميكانيكية على القمر الناتجة عن بيئة الإطلاق، والتأكد من متانة الهيكل وسلامة الأنظمة الداخلية، ويهدف إلى محاكاة التسارع والاهتزازات التي يتعرض لها القمر أثناء الإطلاق، باستخدام المحور ثلاثي الأبعاد. تتم مراقبة استجابة الهياكل والوحدات الإلكترونية للضغوط الميكانيكية، لضمان عدم حدوث أي خلل في النظام الميكانيكي يؤثر في هيكل القمر.
وتضمنت الاختبارات أيضاً اختبار خصائص الكتلة الذي يقيس كتلة ومركز الثقل للقمر بدقة عالية، ضمن حدود التفاوت المحددة. تُعدّ هذه القياسات ضرورية لضمان تحديد الوضعية والتحكم في الاتجاه بدقة أثناء العمليات المدارية. نُفذت هذه الاختبارات بعناية فائقة وبأيد إماراتية متخصصة، لضمان توافق القمر مع متطلبات الأداء والسلامة في بيئة الفضاء، وفقاً لأعلى المعايير الفنية العالمية.
تحققت مراجعة جاهزية الإطلاق من الجاهزية الكاملة للقمر ومركبة الإطلاق والأنظمة الأرضية، بعد استكمال جميع الاختبارات المطلوبة وإجراءات السلامة. أما مراجعة الجاهزية التشغيلية، فقد أكدت جاهزية محطة التحكم الأرضية وفرق العمليات، وتحققت من اكتمال الأنظمة والبرامج والإجراءات التشغيلية، وضمان الانتقال السلس من مرحلة الإطلاق إلى التشغيل في المدار.
يأتي ذلك بعد مرحلة التجميع والتكامل والاختبار التي تم تنفيذها بالكامل في المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، على أيدي مهندسين وفنيين إماراتيين معتمدين، وبإشراف شركة «إيرباص»، بصفتها شريكاً في نقل المعرفة. تُعتبر هذه المرة الأولى التي يتم فيها تنفيذ حملة تأهيل كاملة لقمر اصطناعي بهذا الحجم، داخل منشآت المركز بنجاح.
يمثّل اجتياز القمر الاصطناعي العربي (813) للاختبارات البيئية خطوة نوعية في مسيرة المركز نحو تطوير بنية تحتية فضائية متقدمة داخل الدولة. لم يقتصر هدف هذا المشروع على كونه إنجازاً تقنياً، بل كان خطوة أساسية نحو بناء قاعدة وطنية مستدامة من الكفاءات والخبرات.
شملت مرحلة الاختبارات البيئية والوظيفية القمر، وفقاً لأعلى المعايير الدولية، اختبارات الفراغ الحراري، والاهتزاز، وخصائص الكتلة، واختبارات نشر الألواح الشمسية. وأُجريت اختبارات وظيفية شاملة للقمر وحمولته بالكامل داخل المنشأة. تُعدّ هذه الاختبارات ضرورية لضمان جاهزية القمر وقدرته على تحمل الظروف القاسية أثناء الإطلاق، والعمل بكفاءة في مداره.
يعتبر مشروع القمر الاصطناعي العربي (813) أول مشروع بالتعاون مع الدول العربية، بقيادة دولة الإمارات. يتم تنفيذه من خلال المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء بالتعاون مع الدول العربية التابعة للمجموعة العربية للتعاون الفضائي. يُسهم المشروع في دعم جهود البحث والتحليل، من خلال تمكين رسم الخرائط البيئية، ورصد وأرشفة الظواهر والموارد الطبيعية، ودراسة ديناميكيات الغطاء الأرضي، ومتابعة حالة المحاصيل الزراعية، ويوفر معلومات دقيقة حول نوعية وانتشار المياه الداخلية، ويُسهم في تقييم تآكل الأرض وتلوث التربة في سياق التغيرات المناخية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : العين – وام
معرف النشر: AE-141125-575

