كشفت فعاليات اليوم العالمي للسكري بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل عن تجاوز معدلات الإصابة بداء السكري في المملكة حاجز 23%، وهو ما يعني وجود قرابة 5 ملايين مصاب، الأمر الذي استدعى استنفار الجهات الصحية والأكاديمية لنقل المعركة ضد المرض إلى قلب “بيئة العمل”.
ودشّن عميد كلية الطب بالجامعة، الدكتور محمد الشهراني، الحراك الطبي التوعوي مستهدفًا تحويل مقار العمل إلى خط دفاع أول للوقاية، وذلك بالشراكة مع هيئة الصحة العامة “وقاية” والجمعية السعودية للسكر والغدد الصماء، لضمان محاصرة المرض قبل تفاقم مضاعفاته بين الموظفين.
وجاء اختيار شعار “السكري في بيئة العمل” لعام 2025 ليعكس توجهًا وطنيًا يُركّز على الموظف بوصفه الركيزة الأساسية للإنتاج، حيث تهدف الفعالية إلى دمج الفحوصات الدورية ضمن الروتين اليومي للمنشآت، بدلاً من انتظار زيارة المريض للمستشفيات.
واستعانت الحملة بتقنيات الذكاء الاصطناعي “AI” كأداة نوعية غير مسبوقة في الفحص الميداني، إذ خُصّص ركن لفحص شبكية العين قادر على فرز الحالات بدقة متناهية وسرعة فائقة، مما يُغني عن قوائم الانتظار الطويلة في العيادات التخصصية ويُعزّز فرص الوقاية من فقدان البصر.
وأكدت الدكتورة غادة اليوسف، استشاري طب الأسرة ووكيلة الكلية، أن الأرقام المليونية للمصابين تفرض تغيير نمط المواجهة من العلاج التقليدي إلى تعزيز جودة الحياة، مشيرة إلى أن الاكتشاف المبكر في مراحل ما قبل السكري قد يجنب النظام الصحي أعباء اقتصادية وطبية ضخمة.
وضمّت الفعالية وحدة متنقلة مجهّزة بالكامل تجوب أروقة العمل لإجراء قياسات العلامات الحيوية وضغط الدم وفحص السكر التراكمي للموظفين في مكاتبهم، في تطبيق عملي لمفهوم “الصحة تصل إليك”، وهو ما لاقى استحسانًا واسعًا لكسره حاجز التردد في إجراء الفحوصات.
وتماشَت المبادرة مع مستهدفات برنامج “عِش 80″، إحدى المبادرات الوطنية الطموحة الرامية إلى رفع متوسط عمر الفرد في السعودية إلى 80 عامًا، من خلال التركيز على مسببات الوفاة المبكرة والأمراض المزمنة التي يُعد داء السكري أبرزها.
وشهدت الأركان العشرة المشاركة تفاعلاً كبيرًا، حيث ركّزت على التثقيف الدوائي المتقدم وتصحيح المفاهيم المغلوطة حول نمط الحياة، بمشاركة واسعة من مركز طب الأسرة والمجتمع وعمادة شؤون الطلبة، لتقديم استشارات فورية من متخصصي الغدد الصماء.
وأوضح المستفيدون من المبادرة أن توفر الفحص في مقر العمل منحهم فرصة ذهبية للاطمئنان على صحتهم دون عناء، إذ أشار بعضهم إلى أن هذه الجولات الميدانية كشفت لهم مؤشرات حيوية مهمة كانوا يجهلونها، مما يثبت جدوى الفحص الاستباقي في تحسين السلوك الصحي.
واختتمت الفعالية أعمالها بعد أن نجحت في تحويل القاعات الجامعية إلى منصة وقائية متكاملة، داعيةً كافة منسوبي الجامعة إلى استثمار الساعات المتبقية للاستفادة من تقنيات التشخيص الحديثة والخدمات الاستشارية المتاحة، لضمان مجتمع وظيفي أكثر صحة واستدامة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : محمد السليمان – الدمام
معرف النشر: SA-221125-843

