أكد المحامي والمستشار القانوني بندر محمد حسين العمودي أن قرار الهيئة العامة للمحكمة الإدارية العليا القاضي بتحديد أن الاختصاص بنظر التظلمات ضد قرارات لجنة النظر في مخالفات نظام مزاولة المهن الصحية ينعقد للمحاكم الإدارية بديوان المظالم يُعتبر تحولًا قانونيًا مهمًا يعزز مسار التقاضي ويضمن حقوق الممارسين الصحيين في المملكة.
وأوضح العمودي أن القرار الذي صدر عن الهيئة العامة برئاسة معالي رئيس المحكمة الإدارية العليا الشيخ علي بن سليمان السعوي يمثل مبدأ قضائيًا توحيديًا ينهي الجدل السابق حول الجهة المختصة بالنظر في طعون القرارات الصادرة من لجان مخالفات مزاولة المهن الصحية.
وأشار العمودي إلى أن الفترة التي سبقت صدور القرار كانت تشهد تضاربًا في الاجتهادات بشأن الجهة القضائية المختصة، مما وضع المتقاضين والمحاكم في دائرة الحيرة. وأضاف أن الهيئة العامة، بوصفها أعلى جهة لاعتماد المبادئ القضائية في ديوان المظالم، حسمت هذا الجدل وأكدت أن قرارات اللجان تُعد في جوهرها قرارات إدارية، وبالتالي فإن الاختصاص الأصيل بنظر الطعون فيها يعود للمحاكم الإدارية.
وشدد العمودي على أن من أهم ما يحمله القرار هو تكريس مبدأ التقاضي على درجتين، باعتباره ضمانة أساسية للعدالة، حيث تُرفع التظلمات أمام المحاكم الإدارية، وتخضع الأحكام الصادرة للاستئناف أمام محاكم الاستئناف الإدارية، مع إمكانية الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا عند توافر شروطه.
وبيّن أن هذا المسار يمنح الممارس الصحي فرصة عادلة لمراجعة القرار التأديبي الصادر بحقه عبر رقابة قضائية متدرجة يتولاها قضاة متخصصون في القضاء الإداري.
ورأى العمودي أن القرار يعزز الدور المحوري للقضاء الإداري في الرقابة على أعمال اللجان الإدارية وشبه القضائية، خصوصًا تلك التي تصدر قرارات تمس حقوق الممارسين الصحيين، مثل الغرامات أو الإيقاف عن المزاولة.
وأوضح أن خضوع هذه القرارات لرقابة القضاء الإداري يضمن مشروعية الإجراءات المتخذة، ومدى توافقها مع الأنظمة واللوائح. وأكد العمودي أن القرار يوفر وضوحًا واستقرارًا قانونيًا للممارسين الصحيين، حيث لم يعد عليهم البحث عن جهة الاختصاص، بل يتوجهون مباشرة إلى المحكمة الإدارية عند رغبتهم في التظلم. كما يتيح لهم الاستفادة من حقهم في عرض منازعاتهم أمام أكثر من درجة قضائية، مما يعزز قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم وتصحيح أي خطأ قد يقع أثناء تطبيق النظام.
واختتم العمودي حديثه بالتأكيد على أن هذا القرار يُعد خطوة جوهرية في تجويد العمل القضائي، وتوحيد المبادئ القانونية، ورفع كفاءة الإجراءات، وتعزيز اتساق تطبيق الأنظمة المرتبطة بنظام مزاولة المهن الصحية. مؤكدًا أن القرار يجسد توجه المحكمة الإدارية العليا نحو ترسيخ مسار قضائي موحد ومستقر، يضمن للمتظلمين حق الوصول للقضاء المختص منذ الدرجة الأولى للتقاضي، ويعزز جودة المنظومة العدلية في المملكة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – جدة
معرف النشر: SA-041225-848

