أكد عدد من المحامين والمستشارين القانونيين أن الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الفساد يمثل فرصة استراتيجية لتجديد العهد بحماية المال العام، مشددين على أن التجربة السعودية في اجتثاث الفساد تحولت إلى نموذج عالمي يُحتذى به في الحزم والشفافية. واعتبر القانونيون أن المعركة ضد الفساد لم تعد مسؤولية الأجهزة الرقابية وحدها، بل واجب وطني يتطلب تكاتف الأفراد والمؤسسات لترسيخ قيم الأمانة والإبلاغ عن أي ممارسات مشبوهة تهدد مستقبل الوطن.
ووصف المحامي والمستشار القانوني والمحكم الدولي بندر العمري الفساد بأنه “إرهاب اقتصادي” لا يقل خطورة عن الإرهاب الأمني، كونه يغتال التنمية ويصادر مستقبل الأجيال القادمة. وأكد العمري أن المملكة انتقلت من مرحلة المكافحة إلى مرحلة “الاجتثاث الكامل”، مرسيةً قاعدة ذهبية قوامها أنه لا حصانة لفاسد كائناً من كان، وأن اليد التي تمتد للمال العام ستُقطع بقوة النظام، مشدداً على أن الأنظمة السعودية الحديثة لم تكتفِ بالعقوبة، بل أسست لمنظومة وقائية ورقابية سدت الثغرات أمام “لصوص التنمية”، مشيراً إلى أن استرداد الأموال المنهوبة بات نهجاً ثابتاً للدولة، مما عزز ثقة المستثمر الأجنبي في بيئة الأعمال السعودية وجعلها واحة آمنة لرؤوس الأموال النظيفة.
من جهته، استعرض المحامي أحمد سقطي لغة الأرقام التي تعكس حزم الدولة، كاشفاً أن هيئة الرقابة ومكافحة الفساد “نزاهة” نفذت خلال عام 2025م وحتى نهاية نوفمبر أكثر من 45,646 جولة تفتيشية. وأسفرت هذه الجولات الصارمة عن فتح 4,407 ملفات تحقيق جنائي وإداري، أفضت إلى توقيف 1,388 متهماً، مما يؤكد استمرارية الرصد والمحاسبة دون هوادة. وأوضح سقطي أن المملكة حصنت المال العام بمنظومة تشريعية رادعة، شملت تخصيص محكمة جزائية في الرياض لنظر قضايا الفساد، مع إقرار عقوبات تصل للسجن عشر سنوات وغرامات مليونية.
وفي السياق الاقتصادي العالمي، دق المستشار الاقتصادي والقانوني هاني الجفري ناقوس الخطر، مستنداً إلى أرقام البنك الدولي التي تشير إلى خسارة العالم 2,6 تريليون دولار سنوياً بسبب الفساد. وأضاف أن الدول التي تتهاون في مؤشرات الشفافية تفقد ما يصل إلى 5% من استثماراتها الأجنبية، مشيداً بالأنظمة السعودية كنظام مكافحة الرشوة وغسل الأموال التي شكلت “درعاً قانونياً” ضد هذه الاستنزافات.
وبدوره، حذر المحامي والمستشار القانوني الدكتور أنور علي بخرجي من أن الفساد ليس مجرد جريمة مالية، بل فيروس يضرب جسد العدالة الاجتماعية ويشعل فتيل البطالة والفقر. وأشار إلى أن التحول الرقمي، رغم تقليصه للفساد التقليدي، فتح الباب لصور مستحدثة تتطلب يقظة تقنية وتوحيداً للجهود الدولية لملاحقتها. واتفق المستشار القانوني عبدالله المدني مع هذا الطرح، مؤكداً أن الفساد يشكل نافذة خطيرة لاختراق المؤسسات الحساسة وتهديد الأمن الوطني عبر ارتباطه بالجريمة المنظمة. وأشار إلى أن المملكة قطعت شوطاً كبيراً في ترسيخ مبادئ المساءلة، معتبراً أن حماية مكتسبات الدولة واجب وطني مقدس يحمي الاقتصاد من التشوهات ويعزز تكافؤ الفرص بين المواطنين.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : حذيفة القرشي – جدة
معرف النشر: SA-091225-790

